رجعت من سفري

— أمك قاعدة في شقتي بقالها أكتر من نص سنة. ومن غير إذني غيرت باسورد الباب. ورامت هدومي وحاجاتي الشخصية في أكياس زبالة بره الشقة. وخلت أختك تستولى على مكتبي وتحوله لأوضة نوم.
سكت.
كملت:
— وبعد كل ده… إنت بتكلمني عشان تسألني أمك هتقابل الجيران إزاي؟
فضل ساكت ثواني. وبعدين قال:
— أنا عارف إن ماما غلطت، بس برضه إنتِ ماكانش لازم تخلي الموضوع يوصل للدرجة دي…
قاطعته:
— أحمد.
— نعم؟
— أنا مش هتخانق معاك في التليفون.
بصيت لشاشة الكمبيوتر قدامي. وقلت بمنتهى الهدوء:
— السبت الجاي. الساعة 2 الضهر. تيجي شقة جرين لاجون.
سأل بسرعة:
— ليه؟ هنتكلم في إيه؟
سكت لحظة. ثم قلت:
— لما تيجي… هتعرف.
​الفصل الخامس
​يوم السبت، الساعة كانت 1:47 الضهر.
كنت قاعدة في الصالة، قدامي ملف الطلاق، ونسخة من عقد الشقة، وكشف الحساب البنكي، وظرف بني كبير وصلي من طارق عبدالسلام قبلها بساعتين.
مافتحتهوش. استنيت أحمد.
الساعة 2 بالظبط، جرس الباب رن.
فتحت. كان واقف لوحده.
لابس قميص أزرق فاتح وبنطلون أسود، ومهندم نفسه زيادة عن اللزوم.
نفس الشكل اللي كان بيظهر بيه كل مرة عايز يقنعني إنه العاقل وأنا اللي متعصبة.
دخل وبص حواليه.
أول حاجة لاحظها كانت القفل الجديد.
قال:
— غيرتي القفل فعلًا؟
قلت:
— أيوه.
— ندى، إحنا متجوزين.
— اقعد يا أحمد.
قعد على الكنبة.
أنا فضلت في الكرسي اللي قصاده.
ثواني طويلة محدش اتكلم.
بعدين سحبتهوله: ملف الطلاق.
بص للغلاف. وبعدين رفع عينه ناحيتي:
— إيه ده؟
— اتفاق طلاق.
ضحك ضحكة قصيرة. مش ضحكة فرحة. ضحكة حد فاكر إن اللي قدامه بيهدده وخلاص.
— إنتِ بجد ناوية تهدي بيتنا عشان خناقة حصلت مع أمي؟
قلت:
— أنا مش بهد البيت. أنا بطلع منه.
وشه شد.
فتح الملف بسرعة وبدأ يقلب الورق.
لما وصل لبند الشقة، وقف.
— يعني إيه الشقة ليكي؟
بصيت له:
— لأنها بتاعتي.
— أنا عشت فيها 3 سنين.
— وده ماخلاش اسمك يظهر فجأة على عقد الملكية.
قلب صفحة تانية.
— والعربية كمان؟
— أنا اللي دفعت مقدمها وأقساطها كلها.
— طب والحساب المشترك؟
— هيتقسم حسب المساهمات المثبتة.
رمى الملف على الترابيزة.
— يعني إنتِ مخططة لكل ده من ورايا؟
— من وراك؟
ضحكت.
— إنت نسيت إن من 4 أيام بس كنت واقفة بره بيتي ومش عارفة أدخل؟
قام وقف.
— أنا قلتلك إن اللي حصل غلط!
— غلط؟
— أيوه غلط.
— مين غير الباسورد؟
سكت.
— أمك؟
— …
— بإذنك؟
ما ردش.
بصيت له شوية. وبعدين قلت:
— أحمد، أنا هسألك مرة واحدة بس. إنت كنت عارف إن الباسورد هيتغير؟
نفخ بضيق:
— ندى، إنتِ مكبرة الموضوع.
— كنت عارف ولا لأ؟
سكت.
كان كفاية. أنا أصلًا كنت عارفة الإجابة.
قلت:
— تمام.
مديت إيدي ناحية الظرف البني. ولأول مرة، تعبير وشه اتغير فعلًا.
— إيه ده؟
— نتيجة التحريات.
وقف ساكت.
فتحت الظرف. طلعت أول ورقة. طارق وصلني بيها النهارده.
قال بسرعة:
— تحريات إيه؟
— عليك.
وشه اصفر شوية.
— إنتِ بتراقبيني؟
— لما جوزي يغير قفل شقتي من ورايا، ويخلي أهله يرموا حاجاتي في الزبالة، أيوه، من حقي أعرف أنا عايشة مع مين.
فتحت أول كشف:
— أول حاجة. عندك حساب بنكي أنا ماعرفش عنه حاجة.
رمش بعينه.
قلت:
— اتحول عليه خلال آخر سنتين 286 ألف جنيه. أغلب التحويلات جاية من الحساب المشترك بتاعنا.
وشه اتجمد.
— لأ.
— أيوه.
طلعت كشف التحويلات. مبالغ صغيرة كل شهر. 8 آلاف. 12 ألف. 15 ألف. ساعات أكتر.
وأسماء التحويلات كانت: “مصروف بيت”، “والدتي”، “التزامات”.
رفعت عيني له:
— بس الفلوس ماكنتش بتروح لوالدتك.
قال بسرعة:
— دي فلوسي.
— لأ. جزء كبير منها من فلوس أنا حطيتها في الحساب المشترك.
سكت.
كملت:
— تاني حاجة.
طلعت صورة عقد.
— إنت وأمك مأجرين محل تجاري من سنة ونص. والعقد باسمها. والإيجار السنوي مدفوع مقدم.
بصلي بدهشة.
قلت:
— عايز تعرف الفلوس جت منين؟
ما ردش.
— من الحساب اللي إنت كنت بتحول عليه فلوس من حسابنا.
بدأ يتنفس أسرع.
— ندى، اسمعيني…
— لسه.
طلعت ورقة تالتة:
— فيه كمان 78 ألف جنيه اتدفعوا في تشطيب محل تاني. باسم مين؟
بصيتله:
— سحر. أختك.
المرة دي اتكلم:
— دي أختي ومطلقة، وأنا كنت بساعدها.
قلت:
— بفلوسي؟
— فلوسنا.
— لا.
ضربت بإيدي على الورق.
— لما أنا أحط 80% من دخل الحساب المشترك، وإنت تسحب من ورايا وتمول مشروع لأختك، ده مش فلوسنا.
سكت.
— ده اسمه إنك بتاخد فلوسي من غير ما أعرف.
رجع قعد. حسيت إن لأول مرة القوة اللي كان داخل بيها بدأت تقع.
قال بصوت أوطى:
— كنت هقولك.
— إمتى؟
— لما الدنيا تستقر.
— سنة ونص؟
— …

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *