رجعت من سفري

وقلت ببطء:
— الليلة دي، كل الموجودين هنا هيخرجوا من شقتي.
وبصيت لأحمد.
— بما فيهم إنت يا أحمد.
الفصل الثاني
لحد النهارده فاكرة تعبير وش أحمد وقتها.
ماكنش غضبان.
وماكنش مكسور.
كان… مصدوم.
زي مقامر داخل اللعبة وهو متأكد إن الورق اللي في إيده هيكسبه، وفجأة اكتشف إن اللي قدامه كان سابقه بعشر خطوات.
فضل ساكت ثانيتين.
وبعدين ظهر على وشه نفس تعبير العاقل اللي بيحل المشاكل اللي كان بيستخدمه معايا طول 3 سنين.
— ندى، ماتتهوريش. الساعة اتنين الفجر وإنتِ مكبرة الموضوع قدام الشرطة والجيران…
قلت:
— أنا مش بكبر حاجة.
وطيت وسحبت شنطة اللابتوب بتاعتي من وسط أكياس الزبالة.
— قدامك إنت ووالدتك نص ساعة وتخرجوا.
وبكرة الصبح، حاجات أختك كلها تكون اتشالت من الشقة.
حماتي اندفعت ناحيتي:
— ندى كمال! إنتِ ماتعرفيش الأصول! ابني مستحملك 3 سنين وإنتِ مش عارفة تخلفي! عيلة محمود ماطردتكيش لحد دلوقتي ودي لوحدها نعمة!
بصيت في الأرض وضحكت.
مش عارفة أخلف؟
رفعت عيني وبصيت لأحمد.
— طب ما تقول لمامتك يا أحمد؟
وشه اتشد.
قلت:
— قولها عملنا كام تحليل وفحص تأخر إنجاب خلال الـ 3 سنين؟
سكت.
— وقولها النتيجة كانت إيه؟
بلع ريقه.
وماقالش كلمة.
وأنا كنت عارفة إنه مش هيقول.
لأننا عملنا الفحوصات 3 مرات.
وفي كل مرة… النتيجة كانت واضحة.
المشكلة ماكانتش عندي أنا.
لكن طوال 3 سنين، في كل عزومة وكل تجمع عائلي، الحاجة فوزية كانت بتلمح قدام الناس إني الست اللي مش بتخلف.
وأحيانًا كانت بتقولها صريحة.
وأحمد… ولا مرة واحدة صحح لها.
ولا مرة قال: “المشكلة مش عند ندى”.
بصيت بعيد وقلت:
— خلاص. مش مهم.
لفيت للضابط:
— يا فندم، من فضلك أثبت اللي حصل في المحضر. ولو بعد نص ساعة ماخرجوش، أنا بطلب اتخاذ الإجراء القانوني اللازم.
الضابط هز راسه.
حماتي فضلت تصرخ وتشتم، لدرجة إن أنوار الشقة 1701 اللي جنبنا ولعت.
أكيد الجيران كانوا بيتفرجوا من العين السحرية.
أحمد مسك أمه من دراعها:
— يلا يا ماما.
— أنا مش ماشية! هو أنا…
— يلا.
قالها المرة دي بصوت أوطى وأقوى.
— نروح دلوقتي وبعدين نبقى نتكلم.
دخل جاب جاكيت وشنطة صغيرة.
وبعدها سحب أمه ناحية الأسانسير.
وقبل ما باب الأسانسير يقفل، كانت لسه بتشاور عليا بإيديها وبتشتمني.
ماكنتش سامعة هي بتقول إيه.
والحقيقة… ماكنتش عايزة أسمع.
الظباط سجلوا الواقعة، وادوني إثبات بالإجراء اللي حصل.
قبل ما يمشوا، الضابط الكبير قال:
— أنصح حضرتك تغيري نظام القفل في أسرع وقت. ولو فيه خلافات زوجية بالشكل ده، الأفضل تستشيري محامي.
قلت:
— شكرًا يا فندم.
قفلت الباب.
وفي اللحظة دي…
شميت ريحة برفان غريبة.
مش بتاعتي.
بصيت على ترابيزة الصالون.
كان عليها كوبين.
واحد منهم مجي المفضل.
والتاني مج وردي عليه رسمة أرنب.
بتاع سحر.
دخلت الأوضة الجانبية.
الأوضة اللي كانت مكتبي.
وقفت على الباب مش مصدقة.
المكتبة بتاعتي اتفضت بالكامل.
رسومات التصميم والمخططات اختفت.
شاشة الكمبيوتر اتشالت.
والمكتب نفسه اتزق ناحية الحيطة.
وبدل كل ده…
كان فيه سرير فردي.
ودولاب.
وهدوم حريمي ملونة متعلقة ومرمية في كل مكان.
خمس أيام.
أنا سافرت خمس أيام بس.
وفي الخمس أيام دول حولوا مكتبي لأوضة نوم لسحر.
بالسرعة دي…
كأن الموضوع مترتب له من قبل ما أسافر أصلًا.
فتحت واتساب، ودخلت على شات أحمد.
آخر رسالة مني كانت من يومين:
“العميل وافق على التصميم النهارده، والمشروع ماشي ممتاز.”
رد أحمد كان:
“تمام.”

