رجعت من سفري

طلعت لفوق.
تقريبًا كل كلامنا بقى بالشكل ده.
أنا أبعت رسالة طويلة.
وهو يرد:
“تمام.”
“ماشي.”
“عرفت.”
قفلت الشات.
فتحت الأسماء.
ودورت على اسم: منة سامي.
زميلتي في السكن أيام الجامعة، واللي بقت دلوقتي شريكة في واحد من أشهر مكاتب محاماة الأحوال الشخصية في المدينة.
الساعة كانت 3:15 الفجر.
اتصلت بيها.
التليفون رن 6 مرات قبل ما ترد بصوت نايم:
— ندى؟ الساعة كام؟ حصل إيه؟
مسكت الموبايل جامد.
— يا منة…
سكت لحظة.
وبعدين قلت:
— أنا عايزة أطلق.
الناحية التانية سكتت 3 ثواني.
وبعدين صوتها بقى صاحي تمامًا.
— بكرة الساعة 9 الصبح. تعالي المكتب.
الفصل الثالث
مكتب منة كان في الدور 28 من واحد من أكبر الأبراج الإدارية في وسط المدينة.
ورا الواجهة الزجاجية، المدينة كلها كانت باينة تحتنا.
لما وصلت، كانت عاملة قهوتين.
ادتني واحدة، ومسكت التانية.
— احكي.
حكيت لها كل حاجة حصلت امبارح.
الباسورد اللي اتغير.
حاجاتي اللي اترمت.
إهانة حماتي.
وسكوت أحمد.
بعد ما خلصت، منة خبطت بصباعين على المكتب وقالت:
— ندى، ملكية الشقة وضعها إيه بالظبط؟
— اشتريتها كاملة قبل الجواز، وباسمي أنا لوحدي.
هزت راسها.
— كويس. بعد الجواز عندكم ممتلكات مشتركة؟
— فيه عربية اشتريناها بالتقسيط بعد الجواز. بس المقدم والأقساط كلها كانت بتتخصم من حساب مرتبي أنا. وعندنا حساب مشترك فيه حوالي 120 ألف جنيه.
— وحسابك الشخصي؟
— عندي حساب تاني فيه أكتر من 600 ألف.
منة حطت فنجان القهوة.
— أحمد عنده حاجة باسمه؟
فكرت.
— تقريبًا لأ. مرتبه مش كبير، حوالي 15 ألف في الشهر، ومصاريفه كتير. غير إنه كل شهر بيدي أمه 5 آلاف جنيه بيقول مصاريفها.
منة عقدت حواجبها.
— 3 سنين وماحوشش حاجة؟
— كان بيقولي إن الفلوس كلها عند أمه، وهي اللي بتحوشهاله.
منة فضلت باصة لي فترة.
وبعدين قالت:
— هسألك سؤال ممكن يضايقك.
— اسألي.
— عمرك فكرتي إن أحمد يكون اتجوزك عشان الشقة؟
إيدي اللي كانت ماسكة القهوة وقفت في نص الطريق.
الحقيقة… أنا فكرت في السؤال ده من الليلة اللي فاتت.
من 3 سنين ونص، أنا وأحمد اتعرفنا في تجمع لأصحاب مشتركين.
وقتها كنت مستلمة عقد ملكية الشقة من 3 شهور بس.
هل كان يعرف إن عندي شقة؟
في تاني مرة اتقابلنا فيها، سألني:
— ساكنة فين؟
قلتله اسم الكمبوند.
فاكرة ابتسامته لحد النهارده.
قال:
— واو… الشقق هناك غالية جدًا. إنتِ شاطرة أوي.
وقتها افتكرت إنه معجب بيا وبنجاحي.
دلوقتي لما بفكر فيها… يمكن ماكانش بيمدحني. يمكن كان بيتأكد.
قلت لمنة:
— فكرت.
وحطيت القهوة على المكتب.
— بس دلوقتي أنا مش محتاجة أعرف هو اتجوزني ليه. أنا محتاجة أعرف هخلص منه إزاي.
منة ابتسمت، فتحت درج مكتبها وطلعت ملف حطته قدامي.
— نموذج اتفاق طلاق. عملت مسودة مبدئية على حسب وضعك.
فتحت الملف.
قالت:
— الشقة ليكي. العربية كمان ليكي طالما عندنا مستندات تثبت إن الدفع كله منك. الحساب المشترك يتقسم حسب المساهمات المثبتة. إنتِ مساهمتك أكبر، فمبدئيًا بنتكلم في نسبة قريبة من سبعين لتلاتين. ومفيش حضانة أو نفقة أطفال لأن مفيش أطفال.
رفعت عيني.
— يعني يخرج بإيده فاضية؟
قالت:
— مش بإيده فاضية. الجزء اللي يثبت إنه حقه في الحساب المشترك هياخده. لكن شقتك وعربيتك وأموالك الشخصية مش معنى إنكم متجوزين إنهم فجأة بقوا بتوعه.
قريت الاتفاق سطر سطر.
لحد ما وصلت لآخر صفحة.
مكان الإمضاء كان فيه سطرين فاضيين.
سألت:
— لو رفض يمضي؟
— نرفع قض..ية.
رجعت بضهرها للكرسي.
