اكتشفت إن جوزي بيخوني مع أختي وأنا حامل
في قلب حي “مصر الجديدة”، وسط الفلل اللي بتنور الدنيا بجمالها والحدائق اللي ريحتها ورد وياسمين، كانت عايشة “نور”. نور دي كانت ست بيت زي الفل، متجوزة “أحمد” بقالها 8 سنين، وأحمد ده مكنش مجرد جوز، ده كان السند والضهر والصاحب اللي بتفضفضله. كان راجل شهم، حنين، والناس كلها كانت بتحسدهم على حبهم وتفاهمهم. لما ربنا كرمها بحملها في أول طفل، أحمد كان طاير من الفرحة، لدرجة إنه فضل يعيط من كتر السعادة، وحضنها وقعد يحلفلها إنه هيكون أحسن أب في الدنيا. قرروا يعملوا حفلة كبيرة عشان يعرفوا “نوع الجنين”، وعزموا العيلة والأصحاب، والجنينة اتملت زينة، وبلالين بمبي وأزرق، وشرايط تخلي العين متتشبعش من جمالها. وفي نص الجنينة، حطوا كرتونة كبيرة متصممة بطريقة شيك جداً، المفروض إنها لما تفتح تنزل بلالين باللون اللي يحدد نوع البيبي. وبما إن نور كانت عايزة الحكاية تبقى مفاجأة للكل، خلت أختها “هبة” هي الوحيدة اللي تعرف النوع من الدكتور، وهي اللي تولت تجهيز الكرتونة دي.
قبل الحفلة بيومين، كانت الدنيا ماشية زي السكينة في الحلاوة. أحمد كان بيستحمى، ونور كانت قاعدة بتريح على الكنبة وبتقرأ كتاب ومستغرقة في أحلامها عن البيبي اللي جاي. فجأة، سمعت صوت “زنة” موبايل على الترابيزة جنبها. افتكرته موبايلها ومدت إيدها، بس لما بصت لقت الموبايل بتاع أحمد. مكنتش ناوية تتجسس، بس إيدها سبقتها قبل ما تفكر. لقت رسالة طالعة على الشاشة من رقم متسجل باسم “❤️” (بقلب أحمر). قلبه نور وقع في رجليها، والرسالة كانت بتقول: “مش قادرة أستنى أشوفك تاني.. نفس الميعاد بكره يا حبيبي”. نور حسيت إن فيه تيار كهرباء ضرب في جسمها. حاولت تكذب عينيها وتقول أكيد ده سوء تفاهم، بس إيدها اللي كانت بتترعش مسمعتش كلامها وفتحت رسايل الموبايل. الصدمة كانت أكبر بكتير من إن عقل بني آدم يستحملها، رسايل حب وغزل، ومواعيد ومقابلات سرية، وصور تكسف. وفي صورة منهم، الحقيقة المرة ظهرت قدام عينيها، الرقم ده بتاع مين؟ طلع بتاع “هبة” أختها! هبة اللي بتدخل بيتها وبتاكل معاها على طبلية واحدة، هبة اللي هي مأتمنها على سر نوع البيبي.. أختها من لحمها ودمها هي اللي بتخونها مع جوزها!
نور كانت هتقع من طولها، وحست إن الأرض بتتشق وتبلعها، وإن الدنيا كلها اسودت في وشها. للحظة، كان نفسها تقوم تكسر باب الحمام وتواجههم، وتصرخ في وشهم وتطلع كل الغل اللي في قلبها، بس فجأة، سكتت ورجعت لورا. فهمت إن الصريخ مش هيجيب حقها، وإن اللي عملوه ده يستاهل عقاب يخلي وشهم الأرض قدام الناس كلها. مسحت دموعها، وخدت نفس عميق، وقررت إنها هتلعبها بذكاء، وبدأت ترسم خطة “الانتقام البارد”. عملت نفسها “هبلة” ومفتوحة، وكانت بتتعامل مع أحمد وهبة بوش بشوش وضحكة من القلب، وهي في الحقيقة جوه منها نار قايدة. تاني يوم، اتصلت بالشركة اللي منظمة الحفلة وطلبت تغييرات “مهمة ومصيرية” في التجهيزات، تغييرات محدش يتخيل إنها ممكن تحصل.
وجه يوم الحفلة، والجو كان مليان فرحة “كذابة”. أحمد كان عامل نفسه مبسوط وعادي، وهبة كانت بتلف حواليهم بابتسامة صفراء مريبة، ونور كانت واقفة زي الجبل، بتراقب كل حركة وكل نظرة بكل حذر. لما جه وقت اللحظة الحاسمة، كل الناس اتجمعوا حوالين أحمد ونور والكرتونة، والكل بيتنفس بصعوبة من كتر اللهفة عشان يعرفوا الولد إيه. ساد صمت رهيب في الجنينة، وكل الأنظار كانت متعلقة بالكرتونة اللي هتغير حياة الكل. نور وأحمد شدوا الغطا مع بعض، وفجأة حصل اللي محدش توقعه. مفيش ولا بلونة طلعت، مفيش بمبي ولا أزرق. بدل ده، الكرتونة كانت مليانة ورق كتير اتنطر في الهوا، والورق ده كان صور فوتوغرافية واضحة جداً لكل رسايل الخيانة اللي كانت بين أحمد وهبة، وكل كلمة حب وكل صورة تكسف. مكنش فيه بلالين، كان فيه “فضيحة بجلاجل” قدام الكل. الضيوف وقفوا مذهولين، فيه اللي شهق، وفيه اللي حط إيده على بقه، وأحمد وهبة وشهم جاب ألوان وتجمدوا في مكانهم ومبقوش عارفين يبلعوا ريقهم. نور بصت لأحمد وبصت لهبة، وقالت بصوت واطي بس مسموع للكل: “كنتوا عايزين تحتفلوا بقدوم طفلي، فقررت أحتفل معاكم بفضيحتكم اللي ملهاش غطا”. في اللحظة دي، الحفلة اتحولت لمشهد سينمائي محدش هينساه طول عمره، ووقعت أقنعة الخيانة، وخرجت نور من الحكاية دي مش مكسورة، لا دي طلعت بطلة خدت حقها بتمنه. وأحمد وهبة مشيوا من المكان والذل مالي وشهم، ونور وقفت لوحدها، بتبص لبطنها، ومؤمنة إن الحق عمره ما بيضيع، وإن العدالة بتيجي بتيجي، ولو بعد حين.

