نفسي في الولد

في صباح اليوم التالي، صحيت على خبط جامد على باب الشقة.
أحمد كان لسه نايم، ومريم نايمة جنبي.
فتحت عيني بخضة، وسمعت صوت حماتي من بره وهي بتزعق:
— افتح يا أحمد! أنا مش هسيب حقي!
أحمد قام من السرير وفتح الباب.
كانت حماتي واقفة ومعاها سامح، وفي إيده ورقة ملفوفة.
بصيت لهم من بعيد، وحسيت إن في حاجة غريبة.
سامح قال لأحمد:
— أنا جاي آخد أمي.
أحمد رد ببرود:
— اتفضل خدها.
حماتي بصت له بصدمة.
— يعني إيه خدها؟! دي أمك!
سامح اتنهد وقال:
— يا أمي، تعالي عندي كام يوم.
لكن قبل ما تتحرك، طلعت ورقة من شنطتها ومدتها لأحمد.
— قبل ما أمشي، لازم تعرف الحقيقة.
أحمد أخد الورقة، وبدأ يقرا.
وفجأة وشه اتغير.
— إيه ده؟
سامح بص في الأرض.
أنا قربت منهم.
— في إيه يا أحمد؟
أحمد ما ردش.
فضل يبص في الورقة كأنه بيحاول يستوعب اللي قدامه.
وبعدين قال:
— ماما… الورقة دي بتقول إن بابا كان كاتب إن نص البيت ونص الأرض من حقي أنا كمان!
سامح اتوتر.
حماتي قالت بسرعة:
— أيوه.
أحمد بص لها:
— أمال ليه ست سنين وأنا فاكر إن أبويا سايب كل حاجة لسامح؟
سكتت.
سامح قال بعصبية:
— الموضوع قديم يا أحمد، وأبويا كان عايزني أتصرف في أملاك العيلة.
أحمد هز الورقة.
— تتصرف إزاي؟ وتاخد كل حاجة؟!
هنا حماتي قالت جملة خلتني أحس إن الدنيا وقفت:
— أبوك كان عايز يديك حقك… وأنا اللي منعته.
أحمد بص لها بعدم تصديق.
— ليه؟
دموعها نزلت.
— عشان كنت خايفة عليك.
ضحك أحمد ضحكة موجوعة.
— خايفة عليا؟ وإنتِ طول الست سنين بتفضلي سامح وياسين عليا وعلى بنتي؟
سكتت.
وبعدين قالت:
— لأن أبوك قبل ما يموت قال لي سر… وقال إن سامح مش ابنه.
البيت كله سكت.
سامح اتجمد مكانه.
وأنا بصيت له.
أحمد قال:
— يعني إيه مش ابنه؟
حماتي انهارت على الكرسي.
— سامح ابن خالي… أبوك رباه بعد ما أمه ماتت. أبوك كان بيعتبره ابنه، لكن كان دايمًا خايف من حاجة واحدة… إنك تعرف الحقيقة وتكرهني.
سامح صرخ:
— إنتِ بتكدبي!
لكن حماتي طلعت ظرف قديم من شنطتها.
— دي نتيجة تحليل، ودي ورقة بخط أبوك.
أحمد فتح الظرف بإيد بتترعش.
قرأ الورقة…
وسكت.
وبعدين رفع عينه لسامح وقال:
— طول عمري فاكر إنك أخويا.
سامح ما عرفش يرد.
في اللحظة دي، مريم خرجت من الأوضة وهي لسه نص نايمة، وقالت:


