نفسي في الولد

— بابا… هو ياسين مش أخويا؟
أحمد قرب منها، وحضنها.
— لأ يا حبيبتي… إنتِ بنتي، ومحدش في الدنيا هيكون أهم منك عندي.
بصيت لأحمد، ولأول مرة فهمت إن حكاية الجمبري ما كانتش حكاية أكل.
كانت آخر نقطة في بحر كبير من الظلم.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت لسه جاية…
لأن أحمد لما راجع أوراق أبوه، اكتشف إن البيت اللي إحنا عايشين فيه من ست سنين…
كان مسجل باسمه هو.
وإن حماتي كانت عارفة ده من أول يوم دخلت فيه شقتنا.
والأغرب؟
إنها ما كانتش عايشة معانا عشان محتاجة مكان…
كانت عايشة معانا عشان تمنع أحمد من اكتشاف الحقيقة.
في الليلة دي، أحمد حط كل الأوراق قدامنا وقال:
— من النهارده، مفيش حد هياخد حق مريم تاني… لا أكل، ولا فلوس، ولا حتى حقها في بيت أبوها.
أما حماتي…
ففضلت ساكتة.
لأنها كانت عارفة إن السر اللي دفنته ست سنين…
خرج للنور بسبب كيس جمبري.
لكن قبل ما سامح يمشي، بص لأحمد وقال:
— استنى… في حاجة تانية لازم تعرفها عن أبوك.
وساعتها أحمد رفع عينه له.
— إيه؟
سامح قال:
— أبوك ما ماتش وهو راضي عن اللي حصل…
— أبوك ما ماتش وهو راضي عن اللي حصل… أبوك ساب رسالة ليك… وأنا الوحيد اللي شفتها.
وقف أحمد مكانه، عيناه متسعتان، وصوته يخرج مبحوحاً: — رسالة إيه؟ نطق! أبوك ساب لي إيه قبل ما يموت؟
سامح أخذ نفسًا عميقًا، والدموع بدأت تلمع في عينيه، وكأن ثقلاً كبيرًا كان على صدره وقرر أخيرًا أن يرفعه: — أبوك ماماتش وهو زعلان مني لوحدي، ولا كان راضي بالظلم اللي كان حاصل. قبل ما يتعب بأيام، طلبني وقعد لوحدنا.. إداني كشكول قديم، وقال لي: «البيت ده، والأرض دي، وكل قرش بنيته بعرقي، مالوش تمن غير راحة ولادي. أحمد ظلمه الوقت ونسيت أكتب له حقه بالعدل الكامل، وسامح.. رغم كل حاجة، شلت اسمي وكنت سند ليّ. اكتب الوصية دي بخط إيدك، وقسمة ربنا هي اللي هتمشي بعد ما أموت».
ساد صمت مهيب في الشقة، وحماتي كانت قاعدة على الكرسي مذهولة، لا تقوى على النطق.
استطرد سامح وهو يمد يده بظرف آخر صغير ومغلق: — دي الوصية الأصلية بالتقسيم العادل اللي يرضي ربنا، وكاتب فيها لكل واحد حقه بالظبط، وسايب لك رسالة خاصة يا أحمد بيقولك فيها: «سامح أخوك مهما كان، واهتم بأمك، وعوض بنتك مريم عن كل لحظة حسيت فيها إن حقك ضايع».

