جوزي كان متجوز عليا بقلم زهرة الربيع
جوزي كان متجوز من ورايا وفاكر اني مش عارفه …ويوم ما كان عند مراته التانية بيصالحها كنت انا في المستشفى بعافر وانا بولد اولاده التلاته ..ولما اخيرا اتكرم وجيه يشوف اولاده لقى اكبر صدمه مستنياه !!!!
في عيون الناس، جوازي من “شريف السيوفي” كان قصة حب خيالية كل البنات بتحسدني عليها. من سبع سنين، كنت مجرد محامية شابّة ومتعيَّنة جديد في “مكتب الشروق للمحاماة”، بشتغل في صمت ومبحبش اللقطة. في المقابل، شريف كان واحد من المؤسسين لشركة “النجم للاستثمار المالي”، كاريزما، وفلوس، واسمه بيسمّع في السوق. أول مقابلة بيننا مكنتش رومانسية خالص، بالعكس، كانت ناشفة وفي قلب البيزنس.
شركة من اللي شريف مستثمر فيها دخلت في قضايا تعويضات وحقوق ملكية. كنت ضمن الفريق القانوني للخصم، ومسؤولة عن فرز المستندات وتجهيز الأدلة. في قعدة الصلح والمفاوضات، شريف لمحني وأنا قاعدة في آخر الترابيزة؛ مابتكلمش كتير، بس لما بفتح بوقي، بقول ثغرة في العقود تقلب الميزان. شريف اتشد ليا من أول نظرة. ومن هنا اتعرفنا و اتجوزنا. فرح أسطوري في فندق على النيل، ومصر كلها اتكلمت عنه. وكنت حديث الجميع والكل اتخيل ان مستقبلي هيبقى واعد.
بس بعد الجواز الحياه اختلفت وبرغم اني كنت ممتاذة في شغلي شطارتي وتميزي بقوا ولا حاجة تحت شعار “أنا هكفيكي ومش عايزك تتعبي” من شريف، ورغبة حماتي الواضحة إن “مرات ابنها متنزلش تتبهدل في المحاكم”، انسحبت خطوة ورا خطوة.. لحد ما قعدت في البيت تماماً. وبقيت “ست بيت” في فيلتنا الكبيرة اللي في التجمع الخامس، حياتي متلخصة في طلبات شريف، ومراعاة الشغالين، ومجاملة قرايبه في مناسباتهم الاجتماعية اللي كلها فخفخة كدابة.
شريف مكنش بخيل معايا، بالعكس. لبس براندات، ألماظ، وفيزا كارد مفتوحة الحساب. لو عيني جت على حاجة بالصدفة، تاني يوم بلاقيها عندي. وكان بيديني برستيجي قدام الناس، ويقولي على القرارات الكبيرة، حتى لو مكنش بياخد برأيي فعلياً. كان بياخدني في الحفلات ويقدمني لفوق: “فريدة مراتي.” وواحدة واحدة، دبت جوه لقب “حرم شريف بيه”، لدرجة إن مفيش حد بقى فاكر إني كنت في يوم من الأيام محامية شاطرة.
الأيام كانت بتعدي ناعمة وبطيئة زي الحرير، شكلها غالي ولطيف من بره، بس مفيهاش أي صوت يخصني أنا. بقيت هادية زيادة عن اللزوم، مبقتش اتكلم في القانون ولا أحلل قضايا؛ بقيت آخد كورسات ديكور وطبخ، وأنظم عزايم مثالية، وأجاري ستات عيلته في كلامهم عن المزادات والخدم. بقيت “الزوجة المثالية”.. لدرجة إني نسيت نفسي.
لحد ما حملت، ومش في طفل واحد، في تلاتة. بالنسبة لعيلة شريف، دي كانت معجزة وخبر الموسم. حماتي طلعت على السيدة زينب تدبح وتفرق لله، وشريف نفسه بقى يقلل سهراته ويقعد معايا. بس تعب الحمل كان فوق طاقة البشر؛ ترجيع مستمر، وجسمي بدأ يتقل ويزيد بسرعة عشان التلاتة اللي في بطني، ورجليا ورمت لدرجة إني مابقتش ألاقي جزمة على مقاسي، ونومتي بالليل بقت عذاب.
في الأول، شريف كان حنين معايا بس الحنية دي مكملتش. ومع الوقت، النَفَس القصير بدأ يبان، وحل مكانه الزهق. بدأ يسافر كتير بحجة الشغل، ولما أكلمه ألاقي صوت المزيكا والضحك مغطي على صوته في التليفون، ويقولي: “عزومة بيزنس يا فريدة، لازم أتواجد”. وبقى يرجع الفجر، ريحته برفيوم حريمي غريب. لما سألته مرة، رد ببرود: “زباين وموكلين متعبين، هعمل ايه يعني؟”
في الشهر السابع، وأنا بشيل بدلة من بدله عشان أوديها الغسيل، لقيت في الجيب الصغير فاتورة محل مجوهرات فخم في الزمالك. كوليه دهب رقيق جداً وستايله شبابي، مش ذوقي خالص. وتاريخ الفاتورة.. كان في نفس اليوم اللي قال لي فيه إنه عنده اجتماع مصيري ومقفل موبايله. مواجهتوش. بالليل رجع مبسوط وبيضحك، وحط إيده على بطني الكبيرة وقال: “شد حيلك يا حبيبتي، أول ما تقومي بالسلامة هغيرلك العربية وهجيبلك أحدث موديل.” بصيت لوشه الوسيم اللي حبيته في يوم من الأيام، وحسيت فجأة إنه غريب عني. غريب لدرجة تخوف وتجيب الغثيان. بس المرة دي، الغثيان مكنش من الحمل.. كان من القرف. ماتكلمتش عن الفاتورة، قطعتها حتت صغيرة ورمتها في التواليت.
وبعدها بكام أسبوع، الصدمة الحقيقية نزلت على راسي.. شريف اتجوز عليا. جابلي ضره”. وحطني قدام الأمر الواقع وبمنتهى البرود قال لي إن شرع ربنا، وإن شغله وعيلته محتاج ست تقدر تجاريه في سفرياته وخروجاته بعد ما أنا بقيت “مطفيّة” وقاعدة في البيت. وفي اللحظة دي بالذات.. فقت فجأة، فوقان ممزوج ببرود وتعب ملوش آخر. هو معاه حق أنا مابقتش عايشة لنفسي، أنا بختفي تماماً. أنا بقيت “حرم شريف بيه الزوجة الأولى”، وأم العيال، والعروسة اللعبة اللي محطوطة في قفص دهب عشان تخلف وبس.
طب وفريدة؟ البنت الشاطرة اللي كانت بتجيب حق المظلوم بكلمة؟ اللي كانت بتسهر على القض..ية وتفرح لما تلاقي مستند يدين الخصم؟ راحت فين؟ محدش بقا محتاجها، ولا حتى الراجل اللي لغيت نفسي علشانه.. تقريبا استاهل اللي حصل.
حتى يوم ولادتي لما الوجع جالي فجأة في ليلة كحل قبل الفجر، وقبل ميعادي بشهر بحاله. شريف كان بايت عندها بيصالحها لانها زعلانه من الايام المعدوده الي بيقعدها عندي. الموبايل جمع اخيرا….. بس اللي رد مكانش شريف كانت هي.. مراته التانية. صوتها كله نوم ودلع وهي بتقولي: “ألو.. مين معايا؟” قفلت التليفون فورا مقدرتش انطق فضلت اولد وحدي زي ما بعمل كل حاجه وحدي. ولادتي تمت على خير وجبت تلات توائم زي القمر. كانت اجمل لحظه في حياتي… كنت هتصل عليه واقوله.. بس افتكرت اكيد والدته قالتله… ولسه مجاش.
عدى اسبوع بحاله كان كل اللي بيعمله انه بيتصل عليا يسال على اولاده ولما افتكر يرجع وجيه على المستشفى يزورني.. او جيه لاولاده. أول ما وصل المساعد بتاعه قرب منه وقال بصوت واطي ومتردد: “يا شريف بيه.. المدام مشيت من خمس أيام.” خطواته وقفت فجأة في ممر المستشفى. هو لسه امبارح كان بيكلمني وقولتله “كله تمام يا حبيبي، مفيش داعي تقلق انا لسه في المستشفى علشان الجرح تاعبني شويه.” طب لو أنا مشيت من خمس أيام.. رحت فين؟ والأوضة الفاضية اللي قدامه دي.. إيه اللي حصل فيها بالظبط؟ ودي كانت البدايه بس اللي كان مستنيه اسوء بكتير؟؟
شريف وقف مكانه، كإن الأرض اتسحبت من تحته. “مشيت؟ يعني إيه مشيت؟” صوته كان هادي في الأول… بس الهدوء ده كان بيكتم انفجار.
المساعد بلع ريقه وقال بتوتر: “يا باشا… حضرتك آخر مرة كلمتها كانت بتقول إنها لسه في المستشفى، وبعدها بيومين الدكتور قال إنها خرجت على مسؤوليتها، و… محدش شافها من ساعتها.”
شريف بص ناحية أوضة المستشفى الفاضية. السرير مترتب بشكل مخيف… كأنه مفيش عليه حد عاش لحظة ألم من قبل. لكن اللي شد انتباهه أكتر… كان ورقة صغيرة متثبتة على الكومودينو. مشى ناحيتها ببطء. إيده كانت بتترعش وهو بيفكها. كانت رسالة بخط إيدها: “مشيت زي ما طلبتوا مني من غير ما أعمل دوشة. بس خدت اللي ليا… وسبتلك اللي يربطك بيا للأبد.”
رفع عينه فجأة. “أطفالي فين؟”
المساعد اتلخبط: “هما… في الحضانة يا فندم زي ما طلبت المدام…”
“لا.” قطع كلامه بعصبية لأول مرة. “مش دول اللي قصدي عليهم.”
في نفس اللحظة… موبايله رن. رقم غريب. رد بسرعة، صوت أنثى هادي، بارد بشكل غريب: “أخيرًا جيت المستشفى.”
سكت لحظة… “مين معايا؟”
ضحكة خفيفة على الطرف التاني: “مش مهم مين أنا… المهم إنك متأخر شوية يا شريف.”
قلبه دق بسرعة: “فريدة؟”
الصوت ما ردش على الاسم… قال بس: “لو عايز تشوف أولادك بجد… يبقى تيجي لوحدك. من غير حراسة، ومن غير مراتات، ومن غير كدب.”
“إنتِ فين؟!” صرخ. لكن الخط كان اتقفل.
رجع بص للورقة في إيده تاني… كأنه بيحاول يفهم جملة “خدت اللي ليا”. وفجأة… لاحظ حاجة ماخدش باله منها. على ظهر الورقة… ختم صغير جدًا لمكان قديم… مكتب محاماة كان قافل من سنين. مكتب “الشروق”. المكان اللي كانت بتشتغل فيه فريدة.
شريف رفع عينه ببطء، ووشه اتغير. “هي رجعت هناك…”
بس السؤال اللي خبط في دماغه بقوة كان أخطر من أي حاجة: هي خرجت من المستشفى فعلًا… ولا كانت بتبدأ حياة تانية من غيره من أول لحظة؟
شريف خرج من المستشفى بسرعة جنونية، لأول مرة في حياته السواق هو اللي كان ماسك الدركسيون وهو مش مركز في أي حاجة غير الورقة اللي في إيده. “مكتب الشروق…” كان بيكرر الاسم كأنه بيحاول يفتكر حاجة مدفونة جواه من سنين.
المبنى كان قديم شوية، في شارع جانبي هادي، مش زي ما كان زمان. لما دخل، استقبلته السكرتيرة بنظرة استغراب.
“حضرتك عايز مين؟”
“فريدة… فريدة السيوفي.”
سكتت لحظة، وبصت في الشاشة قدامها. “مفيش حد بالاسم ده هنا من سنين يا فندم… المكتب اتقفل فعليًا.”
“اتقفل؟” صوته علي. “هي كانت شغالة هنا! محامية!”
السكرتيرة هزّت راسها بهدوء: “أيوه… بس آخر ملف ليها كان قض..ية كبيرة جدًا، وبعدها قدمت استقالتها فجأة، ومن وقتها محدش شافها.”
شريف حس لأول مرة إن الأرض مش ثابتة تحته. “استقالت… قبل الجواز؟”
“لا.” نظرة السكرتيرة كانت مربكة. “بعد الجواز بشهور. وكانت حالتها… مش طبيعية.”
خرج من المكتب بسرعة، وركب عربيته، ومخّه بيلف في كل اتجاه. “هي كانت عايشة معايا… كانت في الفيلا… كانت قدامي كل يوم… إزاي أنا ماخدتش بالي إنها بتختفي؟”
الموبايل رن تاني. نفس الرقم. رد فورًا: “إنتِ عايزة إيه؟ قوليلي!”
الصوت جه هادي أكتر من الأول: “عايزة أشوفك بوشك الحقيقي يا شريف… مش وش رجل الأعمال.”
“إنتِ فين؟”
“في المكان اللي كنت فاكر إني انتهيت فيه… بس الحقيقة إني بدأت منه.” سكتت ثانية، وبعدين قالت الجملة اللي خلت إيده ترتجف: “فاكر يوم ولادتي? لما كنت مع مراتك التانية… وسبتني أولد لوحدي؟”
عيونه اتسعت. “إنتِ مستحيل تكوني…”
لكن الصوت قاطعه: “تعالى المستشفى القديمة اللي في آخر طريق الجامعة… لو جبت حد معاك، مش هتشوفني تاني.” الخط فصل.
شريف ساب الموبايل على الكرسي اللي جنبه، وساق بسرعة جنونية. وفي دماغه سؤال واحد بس: “هي كانت ناوية تختفي… ولا كانت بتستعد لانتقام من النوع اللي مبيتنساش؟” ولأول مرة… شريف السيوفي حس إنه رايح لمكان مش راجع منه زي ما كان فاكر…
المستشفى القديمة كانت شبه مهجورة، مبنى كبير نُسي من الزمن، إضاءة ضعيفة، وممرات طويلة صوتها بيرد صداه مع كل خطوة. شريف وقف عند الباب لحظة… كأنه لأول مرة في حياته بيخاف يدخل مكان مش محسوب. دخل. الهواء كان تقيل، وريحة الأدوية القديمة ممزوجة بصمت غريب.
“فريدة!” صوته خرج متردد. مفيش رد.
مشى في الممر خطوة خطوة، وكل خطوة كانت بتزود ضغط غريب على صدره… لحد ما وصل عند غرفة ولادة قديمة. الباب كان موارب. دفعه بإيده… وتجمد.
في النص… كانت فريدة واقفة. بس مش فريدة اللي سابها. مش مرهقة، مش منكوشة، مش مكسورة. كانت لابسة أبيض بسيط، وشها هادي بشكل مخيف، وشعرها مربوط، وعينيها فيها ثبات ماشفوش قبل كده. وحولها… ملفات كتير، صور، أوراق، تسجيلات صوت. وعلى الترابيزة قدامها… تلات مهد أطفال.
شريف همس: “إيه ده…؟”
فريدة ابتسمت ابتسامة صغيرة جدًا: “اختيارك كان بسيط يا شريف… بس نتيجته كانت تقيلة.”
“إنتِ عايزة مني إيه؟ فلوس؟ طلاق؟ انتقام؟”
هزّت راسها بهدوء: “أنا خدت كل اللي عايزاه بالفعل.” سكتت لحظة، وبصت ناحيته لأول مرة مباشرة: “خدت نفسي اللي كنت دافنها عشانك.”
خطوة منه لقدّام: “والأولاد؟”
نظرت للمهدات: “دول أولادك… بس مش زي ما كنت فاكر إنك تقدر تمتلكهم.”
الجو اتجمد. فجأة… شاشة على الحيطة اشتغلت. تسجيل صوتي. صوت شريف نفسه: “سيبي شغلك يا فريدة… أنا هكفيكي.” تسجيل تاني: “مش عايز مراتي تشتغل في المحاكم.” تسجيل ثالث… أخطر: “أنا اتجوزت… بس ده مش هيأثر على حياتنا.” وشريف واقف مش قادر يفتح بقه.
فريدة أخدت خطوة ناحيته: “إنت ماخدتش بالِك إني كنت باختفي وإنت فاكرني قاعدة؟ كنت كل يوم ببني حياة تانية… في صمتك.” سكتت ثانية، وبصت في عينه بحدة لأول مرة: “بس اللي إنت لسه ماعرفتوش… إن القض..ية اللي أنا اشتغلت عليها بعد ما مشيت من عندك… كانت عنك.”
شريف حس ببرودة في جسمه: “قض..ية إيه؟”
فريدة فتحت ملف، ورمته قدامه على الترابيزة. “غسيل أموال… تهريب صفقات… وواجهات شركات مش نظيفة.”
عينه اتسعت: “ده كذب!”
ابتسمت: “أنا محامية يا شريف… ومش أي حد يقدر يكذب عليا مرتين.”
لحظة صمت طويلة. وبعدين قالت الجملة اللي كسرت كل حاجة: “النهارده… الجلسة الأخيرة اتحددت.” اقتربت منه خطوة: “والاختيار دلوقتي بقى عندك… تواجه الحقيقة… ولا تختفي زي ما أنا اختفيت زمان.”
شريف كان واقف في نص الغرفة، عينه ما بين الملفات وشاشة التسجيل اللي لسه شغالة، كأن كل حاجة حواليه بتتقفل عليه واحدة واحدة.
“إنتِ بتلعبي لعبة إيه يا فريدة؟” صوته خرج مكسور لأول مرة.
فريدة مرفعتش صوتها… بالعكس، هدوءها كان أقسى من أي صراخ: “مش لعبة. ده الواقع اللي إنت بنيته وإنت فاكر إن مفيش حد شايف.” خطت خطوة ناحية الملف، وفتحته قدامه بإيد ثابتة: “ده تسجيل تحويلات باسم شركات وسيطة… وده تتبع حسابات… وده شهادة موظف سابق في شركتك.”
شريف هز راسه بعصبية: “كل ده ملفق. إنتِ عايزة تدمريني؟”
نظرت له نظرة طويلة، وفيها حاجة شبه الشفقة: “أنا كنت ممكن أعمل كده من سنين… بس ساعتها كنت لسه مراتك.” سكتت ثانية. “أنا دلوقتي بس بقيت نفسي.”
في اللحظة دي، باب الغرفة اتفتح فجأة. رجال ببدل رسمية دخلوا بهدوء، من غير استعجال، واحد منهم قال: “شريف السيوفي؟ مطلوب حضورك للتحقيق في ملف مالي مفتوح.”
شريف بص ناحيتها بسرعة: “إنتِ عملتي كده؟”
فريدة ما رددت فورًا… بس عينيها كانت هي الإجابة.
“أنا حاولت أنقذك؟” قالها بصوت عالي.
ابتسمت ابتسامة صغيرة حزينة: “لأ… إنت كنت محتاج حد يوقفك.”
الرجال قربوا منه، واحد فيهم قال: “من فضلك تتفضل معانا.”
شريف رجع خطوة لورا، وبص ناحية المهدات: “وأولادي؟”
فريدة قربت منه للمرة الأخيرة، وصوتها بقى أهدى من أي وقت: “أولادك هيتربوا في بيت ما فيهوش كذب.” سكتت لحظة، وبصت في عينه: “وهما كمان مش هيشوفوا نفس النهاية اللي أنا شوفتها.”
شريف وقف مكانه، كأنه لأول مرة بيفهم إنه مش خسر بس مراته… هو خسر الصورة اللي كان متخيلها عن نفسه. وإيده اتسحبت وهو بيتاخد ناحية الباب… من غير مقاومة. في آخر لحظة، لفّ ناحيتها: “فريدة… إنتِ كرهتيني؟”
سكتت. وبعدين قالت بهدوء شديد: “أنا بس… بطلت أصدقك.” والباب اتقفل.
وفريدة فضلت واقفة في نفس المكان… قدام تلات مهدات… وبداية حياة ماحدش يقدر يمليها عنها تاني.
فريدة ما اتحركتش. العتمة كانت كاملة لدرجة إن حتى أنفاسها بقت مسموعة. الخطوة اللي اتسمعت جوّه الغرفة ما تكررتش… كأن اللي دخل وقف وبيستنى رد فعلها.
بصوت هادي جدًا قالت: “مين هنا؟”
مفيش رد. بس فجأة… نور صغير من موبايلها اشتغل تلقائي، كأنه اتفتح من غير ما تلمسه. والضوء وقع على أول مهد. فاضي. بصت بسرعة على التاني… فاضي. التالت… فاضي.
الهواء اتسحب من صدرها. “ده مش حقيقي…” همست.
لفّت بسرعة، إيديها بتدور على أي حاجة تمسكها، أي باب، أي مفتاح نور… لكن الباب نفسه كان مقفول من بره. وفي اللحظة دي… سمعت صوت بكاء طفل. قريب جدًا. مش من المهدات. من ناحية الشباك. خطت بخطوات بطيئة، وكل خطوة كانت تقيلة كأن الأرض بتهرب منها. بصت من الشباك. مفيش عربية. مفيش شريف. الشارع كان فاضي تمامًا. لكن صوت البكاء كان أعلى. جاي من وراها.
التفتت بسرعة. والمشهد اللي شافته جمّد الدم في عروقها: باب الغرفة مفتوح نص فتحة… وضوء خافت داخل منه… وظل شخص واقف ماسك حاجة صغيرة بين إيده.
صوت رجالي هادي قال: “كنتي فاكرة إنك إنتِ اللي بتحركي اللعبة؟”
فريدة رجعت خطوة لورا: “إنت مين؟”
الظل دخل خطوة للضوء… وكان… مش شريف. لكن واحد من المحققين اللي خرجوا بيه. بس وشه كان مختلف… هادي زيادة عن الطبيعي، كأنه شايف حاجة هي مش شايفاها. قال: “شريف ماكنش اللاعب الوحيد يا فريدة.” سكت لحظة. “في حد فوقه… وده اللي إنتِ دخلتي قصته من غير ما تاخدي بالك.”
فريدة حست لأول مرة إن القض..ية مش انتهت… هي بدأت شكل جديد منها.
وفجأة… الموبايل رن تالت مرة. رسالة واحدة بس: “لو عايزة أولادك… اخرجي من المستشفى دلوقتي من الباب الخلفي… وما تبصي وراكيش.” وفريدة وقفت مكانها. وبصت للباب… وبصت للظل… وبصت للعتمة اللي وراها… والمرة دي السؤال ماكنش: “أمل إيه؟” السؤال كان: “أصدق مين الأول؟”
بعد ما صوت خطواتهم اختفى في الممر، ساد صمت تقيل في الغرفة، كأنه بيحاول يمسح أثر اللي حصل من شوية. فريدة وقفت مكانها دقيقة كاملة من غير ما تتحرك. مش فرحة… ومش منتصرة. بس هادية بشكل غريب. بصت لتلات المهدات، ومدّت إيدها تلمس غطا صغير في واحد منهم، كأنها بتتأكد إنهم حقيقيين، وإن كل اللي جرى لحد اللحظة دي مش حلم تقيل.
في نفس اللحظة، موبايلها رن. اسم “المحامي ياسين” ظهر على الشاشة. ردّت بهدوء: “اتقبض عليه؟”
صوت الراجل كان جاي من الطرف التاني بسرعة: “أيوه. بس في حاجة لازم تعرفيها… هو بدأ يتكلم.”
فريدة عينيها ما اتحركتش: “عن إيه؟”
“بيحاول يثبت إنك كنتِ شريكة في جزء من الإدارة المالية… وإنك كنتِ على علم بكل حاجة.”
سكتت لحظة. وبعدين قالت بهدوء مخيف: “طبعًا هيقول كده.” قفلت المكالمة.
مشيت ناحية الشباك القديم في الغرفة، وفتحته. هواء بارد دخل، كأنه بيغسل المكان من روايح السنين اللي فاتت. لكن أول ما بصت لتحت من الشباك… اتجمدت. عربية سودا واقفة قدام المستشفى. وحد واقف جنبها. مش شرط تشوف ملامحه عشان تعرفه. ده كان شريف. مفروض إنه اتاخد للتحقيق. لكن اللي واقف تحت كان بيرفع عينه ليها بالظبط… كأنه عارف إنها هتبص. ورفع إيده. مش تهديد. ولا استنجاد. إشارة واحدة بس. “لسه اللعبة ما خلصتش.”
فريدة رجعت خطوة لورا. في اللحظة دي، الموبايل رن تاني. نفس الرقم المجهول. بس المرة دي الرسالة كانت مكتوبة: “لو افتكرتي إنك خرجتي من دايرة شريف… إنتِ لسه جوّاها. والأولاد… مش زي ما إنتِ فاكرة.” إيدها اتجمدت على الموبايل. وبصت لتلات المهدات بسرعة. لكن قبل ما تتحرك… نور الغرفة فصل فجأة. والمستشفى كلها دخلت في عتمة كاملة. وفي العتمة… سُمعت خطوة واحدة بس جوّا الغرفة. مش من برّه. من الداخل.
فريدة بصّت وراها. الغرفة كانت هادية بشكل مرعب… المهدات في أماكنها، الإضاءة ضعيفة لكن ثابتة، مفيش أي حركة. بس إحساسها كان بيقول حاجة تانية تمامًا. كأن في حد واقف معاها، حتى لو مفيش حد ظاهر. صوت النفس اللي سمعته من شوية… رجع تاني، خفيف جدًا، قريب من ودنها. “فريدة…”
اتجمدت. الصوت ده… كانت عارفاه. مش من المحقق. مش من الرسائل. ده صوت شريف.
لفّت بسرعة. مفيش حد. لكن على الأرض، قدام المهد الأول، كان في حاجة جديدة. موبايل صغير مش بتاعها. شاشته منورة. وعليه تسجيل صوتي شغال. ضغطت زر التشغيل من غير ما تفكر. وصوت شريف بدأ يطلع: “لو إنتِ سامعاني دلوقتي… يبقى إنتِ دخلتي في اللعبة اللي مش هتعرفي تخرجي منها بسهولة.”
فريدة همست: “إنت فين؟”
الصوت كمل: “أنا مش مهم دلوقتي… المهم إنك تعرفي إن اللي حصل من يوم ولادتك… مش صدفة.” سكت لحظة. “المستشفى دي… مش مكان علاج. دي مكان اختبار.”
فريدة رجعت خطوة لورا: “اختبار إيه؟!”
لكن التسجيل كمل كأن مفيش سؤال: “أولادك التلاتة… مش بس أولادك. دول السبب إنك لسه عايشة لحد دلوقتي.”
الدم في عروقها تجمد. بصت للمهدات تاني… المرة دي مش بعدم تصديق، لكن بخوف حقيقي. وفجأة… نور الغرفة بدأ يومض. والباب الخلفي اللي كان مفتوح… اتقفل لوحده بقوة. “تتك…” الصوت ده كان واضح. قفل حديد بيتقفل من بره.
فريدة جريت ناحيته، خبطت عليه: “افتحوا! افتحوا الباب!” لكن مفيش رد.
وراءها… التسجيل كمل بصوت شريف: “آخر فرصة ليكي… تختاري الحقيقة ولا تعيشي في النسخة اللي هما رسموها ليكي.”
وفجأة… الموبايل اللي على الأرض عرض صورة جديدة. مش أوراق. مش ملفات. دي كانت صورة لها وهي بتولد. لكن في الصورة… مكانش في تلات أطفال. كان في أربعة.
فريدة اتجمدت. وبصت للمهدات بسرعة مرعوبة… المرة دي السؤال ما بقاش “فين أولادي؟” السؤال كان أخطر: “أنا كنت فاكرة كام طفل بالظبط؟”
فريدة وقفت مكانها ثواني، كأنها بتحاول تفصل الصوت الحقيقي من الضوضاء اللي في دماغها. البكاء رجع يعلو… مرة من ناحية الشباك، ومرة كأنه جوّه صدرها هي.
الظل عند الباب ما اتحركش، بس قال بصوت أهدى: “مافيش وقت تفكري كتير… لو فضلتي هنا، مش هتشوفي أولادك تاني.”
فريدة رفعت إيدها ببطء ناحية الطاولة، لقت ملف صغير كانت حاطاه قبل ما تخرج. فتحتُه بسرعة. صور. مش صور أوراق. صور كاميرات. هي… وهي خارجة من المستشفى من أسبوع. هي… وهي بتركب عربية إسعاف خاصة. وهي… وهي ماشية في ممرات مش ممرات المستشفى القديم. عينيها اتسعت. “ده مونتاج…” همست. لكن عقلها بدأ يهتز.
الصوت اللي من وراها قال بهدوء: “إنتِ بقالك أسبوعين مش فاكرة كل حاجة حصلت.” سكت لحظة. “واللي إنتِ فاكرة إنه شريف… ممكن يكون مجرد جزء من اللي بيحصل.”
فريدة مسكت راسها بإيدها: “إنتوا بتلعبوا في دماغي…”
وفجأة… نور طفيف رجع في الغرفة. المشهد اتغير. المهدات رجعت مكانها. الباب مقفول. مفيش حد واقف. الصوت اختفى. الصمت بقى تقيل أكتر من الأول. فريدة بصت حواليها بسرعة. “أنا كنت لوحدي…”
لكن موبايلها رن تاني. نفس الرسالة: “اخرجي من الباب الخلفي.”
بصت ناحية الباب اللي في آخر الممر اللي ماكانتش واخدة بالها منه قبل كده. كان موجود. فعلاً موجود. باب حديد صغير، شبه أبواب الطوارئ القديمة. خطت خطوة ناحيته. ببطء. خطوة تانية. وفجأة… سمعت صوت واضح جدًا خلفها: صوت طفل بيقول “ماما…”
تجمدت. رجعت بصت للمهدات بسرعة. واحد منهم كان فيه بطانية متحركة… كأن حد لسه اتحرك جواه. قلبها دق بعنف. “مين فيكم بيلعب بعقلي؟” قالت بصوت عالي. مفيش رد. لكن الباب الخلفي بدأ يتفتح لوحده… ببطء شديد. والهواء اللي دخل منه كان بارد بشكل غريب، كأنه جاي من مكان أبعد من المستشفى نفسها. وفريدة… خطت خطوة ناحية الباب. لكن قبل ما تعدي العتبة… وقفت فجأة. وبصت وراها للمرة الأخيرة.
الدكتور ما ردّش فورًا. فتح الملف بهدوء، كأنه بيختار كلماته بعناية، وبعدين قال: “إنتِ دخلتي المستشفى دي بإرادتك قبل الولادة بشهرين.”
فريدة هزّت راسها بعصبية: “ده كذب… أنا كنت في بيتي… مع جوزي… في الفيلا…”
المحقق قاطعها بهدوء: “الفيلا اللي بتتكلمي عنها مفيهاش أي تسجيلات وجود ليكي آخر ستة أسابيع قبل الولادة.” سكت لحظة. “بس في تسجيلات إنك كنتِ بتيجي هنا لوحدك.”
فريدة ضحكت ضحكة قصيرة متوترة: “لوحدي؟ أنا حامل في تلاتة… أخرج لوحدي أعمل إيه في مستشفى مهجورة؟!”
الدكتور قرب منها خطوة، وصوته بقى أهدى: “عشان كنتِ بتعاني من ضغط نفسي شديد بعد اكتشاف خيانة زوجك… ومع الحمل المتعب… بدأت تظهر عليكِ أعراض فقدان إدراك مؤقت.”
فريدة بصّت له بحدة: “إنتوا بتخترعوا قصة عشان تخرجوني مجنونة؟”
المحقق فتح شاشة تابلت وورّاها فيديو. فريدة في الفيديو… داخل المستشفى بنفسها. لكن اللي صدمها مش دخولها. اللي صدمها إنها كانت بتكلم نفسها. وبتقول جملة واضحة: “أنا مش هخليه ياخد مني أي حاجة تاني… حتى لو اضطررت أغيّر كل اللي فاكراه.”
إيدها بدأت ترتجف. “ده مونتاج…” همست.
الدكتور قال بهدوء: “مش مونتاج. ده تسجيل أمني.” سكت لحظة، وبعدين كمل: “بعد الولادة، حالتك ساءت أكتر… وبدأتي تخلطي بين الواقع والخيال اللي صنعه عقلك عشان يتحمل الصدمة.”
فريدة بصّت حواليها… الممر رجع عادي، المهدات موجودة، الإضاءة ثابتة. بس إحساسها بالواقع نفسه كان بيتفكك. “وأولادي؟” صوتها خرج ضعيف لأول مرة. “التلاتة… ولا الأربعة… فين؟”
الدكتور ما تهرّبش: “موجودين. لكن مش هنا.”
“يعني إيه مش هنا؟”
المحقق قال: “بعد الولادة، تم نقلهم لحضانة أمنية لحمايتهم… لأن في تحقيق مفتوح حوالين والدهم.”
فريدة اتجمدت: “يعني شريف… حقيقي؟”
الدكتور هز راسه: “حقيقي جدًا. وخطر جدًا.” سكت لحظة. “بس اللي أخطر… هو حالتك إنتِ.”
فريدة بصّت لهم بصمت طويل. وبعدين همست: “يعني أنا كنت عايشة وهم؟”
الدكتور رد بهدوء: “إنتِ كنتِ عايشة حقيقة… بس عقلك كان بيعيد ترتيبها بشكل مختلف عشان يقدر يكمل.”
وفجأة… الممر اللي وراهم بدأ يضيق بصريًا، كأن الجدران بتقرب. والمحقق قال بسرعة: “لازم نخرجها من هنا حالًا… الحالة بدأت ترجع لها الهلاوس تاني.”
فريدة بصّت للباب. وبصّت للممر. وبصّت لإيدها اللي لسه بترتعش. وسألت سؤال واحد أخير، بصوت منخفض جدًا: “لو أنا مش مجنونة… ليه كل حاجة حقيقية حاسة إنها بتنهار؟” والمشهد كله… دخل في صمت تام.
فريدة رجعت لورا بخطوة غصب عنها، كأن الأرض تحتها بقت مش ثابتة. “أربعة…” همست وهي بتبص للصورة تاني. “مستحيل… أنا كنت شايفة تلاتة… أنا متأكدة…” بس صوتها نفسه كان بيتكسر. المهدات قدامها كانوا ساكتين، لكن الفراغ اللي جواهم بقى مخيف أكتر من أي بكاء.
وفجأة… نور الغرفة اشتغل كامل. مرة واحدة. من غير وميض. ومن غير مقدمات. والمشهد كله اتغير كأن الستارة اتشالت. المستشفى القديمة اختفت للحظة… أو يمكن عقلها هو اللي شاف حاجة مختلفة. الممرات بقت أطول. والباب الخلفي اللي كان مقفول… بقى مفتوح على شارع مش معروف. شارع فاضي تمامًا. لا عربيات. لا ناس. بس في طفل صغير واقف في آخره. لوحده.
فريدة شهقت: “ابني…” وخطت خطوة تلقائيًا ناحية الباب.
لكن صوت شريف رجع في ودنها فجأة، قريب جدًا كأنه واقف وراها: “لو خرجتي… مش هترجعي تاني.”
وقفت. بصت حواليها بسرعة. “إنت فين؟!” صرخت. مفيش رد. لكن الطفل في الشارع رفع إيده ليها. وبكى بصوت أعلى. “ماما…”
فريدة حطت إيدها على قلبها، دماغها بتنهار بين صورة وصوت وحقيقة مش متماسكة. “ده ابني… أنا عارفة ده ابني…” لكن صوت تاني، صوتها هي من جواها، قال بهدوء مخيف: “وإنتِ متأكدة إنك فاكرة كل حاجة حصلت فعلًا؟”
سكتت. وفجأة لقت نفسها بتفتكر مشهد مش واضح… نور أبيض. أجهزة. أصوات دكاترة. وجملة واحدة اتقالت قدامها من زمان… “حالتها هتحتاج إعادة تقييم بعد الولادة… الذاكرة مش مستقرة.”
فريدة مسكت راسها: “لأ… لأ ده كذب…” لكن الطفل في الشارع بدأ يمشي ناحيتها. خطوة… خطوة… وكل خطوة كانت بتقربه منها، كانت بتبعد الحقيقة أكتر.
وفجأة… إيد اتشدت من وراها بقوة وسحبتها بعيد عن الباب. فريدة صرخت وهي بتلف: “سيبوني!” لكن اللي ماسكها كان مش شخص واحد… كان المحقق… ومعاه دكتور لابس بالطو أبيض. الدكتور قال بهدوء: “كفاية يا فريدة… كفاية دماغك تكمل اللعبة دي لوحدها.”
فريدة بصت له بصدمة: “إنتو مين؟!”
المحقق رد بهدوء: “إحنا الفريق اللي بيحاول يفكك اللي حصل ليكي من يوم ما دخلتي هنا.” سكت لحظة. “مش من يوم ما اتجوزتي شريف.”
فريدة اتجمدت. “يعني إيه؟”
الدكتور فتح ملف صغير. “شريف السيوفي… مش القض..ية.” قرب منها خطوة. “إنتِ القض..ية.”
وفجأة… الطفل في الشارع اختفى. والباب الخلفي اتقفل تاني. وفريدة بصت حواليها، ووشها بقى أبيض تمامًا. “أنا… إيه اللي حصل لي؟”
فريدة فتحت عينيها تاني بعد ساعات. المرة دي مفيش أصوات أجهزة عالية… بس في ضوء شمس داخل من الشباك، أهدى بكتير. العناية كانت أهدى، والدكتور واقف بعيد بيتكلم مع ممرضة بصوت منخفض. حاولت تتحرك… المرة دي أسهل. إيدها اتحركت. صدرها ارتفع ونزل بهدوء. لكن أول حاجة بصّت لها كانت مش السقف… كانت إيدها. مفيش آثار جروح نفس اللي كانت متخيلها في الهلاوس. مفيش دم. مفيش فوضى. بس في إحساس غريب بالفراغ.



