12 سنة بدي جوزي مرتبي لعلاج أمه… لحد ما اكتشفت الصدمه والي عملوه فيا
اسمي نهى، عندي 34 سنة، موظفة في بنك من 12 سنة. مرتبي 8 آلاف جنيه، والحمد لله شغلانة محترمة وسمعتي في البنك زي الدهب.
اتجوزت محمود وأنا عندي 22 سنة، فرحانة ومبسوطة، وكنت فاكرة إن الراجل اللي بيقول لمراته حطي مرتبك على جنب وأنا هصرف على البيت ده راجل سند وضهر.
أول شهر جواز قبضت المرتب واديتهوله وأنا مبتسمة وقولتله خد يا حبي حوشهم عشان مستقبلنا. بصلي بصة حنية وقالي تسلميلي يا نهى، أنا هشيلهم وديهم لأمي عشان علاجها، انتي عارفة هي عيانة على طول.
ساعتها صدقته، حماتي ست كبيرة وغلبانة فعلاً وبتاخد علاج ضغط وسكر. قولت معلش، أهو ثواب.
تاني شهر نفس الحكاية، وتالت شهر، والسنة عدت واللي بعدها. كل أول شهر مرتبي ينزل الساعة 12 الضهر، أروح البنك أسحبه كله وأحطه في إيد محمود. وهو يبوس راسي ويقولي ربنا يخليكي ليا يا ست الكل.
كنت بستلف من زمايلي في الشغل عشان أجيب لبس للعيال، ياسين ومريم. كنت بستحمل وأقول معلش، المهم البيت ماشي. محمود عمره ما قصر في أكل وشرب، بس عمري ما مسكت في إيدي جنيه زيادة.
مرة عيد ميلادي الـ30 طلبت منه موبايل جديد عشان بتاعي باظ. ضحك وقالي موبايلك زي الفل يا نهى، اصبري الشهر الجاي وهجيبلك. الشهر الجاي مجاش.
مرة مريم بنتي عايزة درس إنجليزي، المدرس قال الحصة 100 جنيه. رجعت أقول لمحمود، بصلي بزهق وقالي دروس إيه يا نهى، انتي مدرسة واشرحيلها انتي. قعدت أشرحلها أنا لحد صوتي راح.
حماتي كل شهر تاخد الفلوس من محمود وتدعيلي، تقولي ربنا يباركلك يا بنتي، مرتبك هو اللي مصبرني على العلاج. كنت بدمع من الفرحة إني بساعدها.
12 سنة عدوا كده. 12 سنة مرتبي بيطلع من الماكينة لإيد محمود لإيد حماتي، وأنا بستلف من صاحباتي تمن الطرحة.
لحد ما في يوم زميلتي في البنك سارة قالتلي انتي هبلة يا نهى؟ مرتبك 8 آلاف، جوزك بياخده كله، وحماتك عايشة وبتروح تصيف في اسكندرية كل سنة؟
ضحكت وقولت لها يا سارة حرام عليكي، حماتي غلبانة وبتتعالج. سارة بُصتلي بصة شفقة وقالتلي طيب روحي اسألي في البنك عندنا على حساب باسم نادية، اللي هي حماتك.
الكلمة نزلت على دماغي زي الرصاصة. نادية؟ حساب؟ حماتي؟
تاني يوم الصبح وأنا في الشغل، دخلت على السيستم من ورا زمايلي ودورت باسم نادية عبدالعزيز. اسمي حماتي بالكامل.
قلبي وقع في رجلي لما لقيت قدامي… حساب توفير مفتوح من 10 سنين، رصيده مليون و300 ألف جنيه.
كل شهر محمود كان بيحط مرتبي كله في حساب أمه. وهي بتروح تصيف وتشتري دهب وتقول للجيران أنا بصرف على ابني ومراته الغلابة.
ووقتها الباب اتفتح عليا في المكتب، محمود دخل فجأة ووشه أحمر وصرخ في وشي انتي بتعملي إيه على الكمبيوتر يا نهى؟
ساعتها فهمت إنه كان مراقبني من زمان. وإني لو اتكلمت هيطلقني وياخد العيال.
بس أنا مسكت الماوس ودوس على طباعة، والورقة طلعت من البرنتر مكتوب فيها تاريخ كل إيداع… مرتبي… لمدة 10 سنين.
محمود شاف الورقة في إيدي وعينه جحظت وقال لو الورقة دي خرجت من البنك هتبقي طالق ومتشوفيش عيالك تاني.
مسكت الورقة ودموعي نزلت، وبصتله وقولتله طلقني يا محمود… بس الأول قولي، حماتك اشترت شقة في اسكندرية باسمي ولا باسمها؟
وشه اصفر ولسانه اتلجم. عشان ساعتها موبايلي رن، رقم غريب، ورديت لقيت ست بتقولي ألو مدام نهى؟ أنا المحامية بتاعت حماتك نادية، وهي عملالي توكيل عام عشان أبيع الشقة بتاعتك اللي في اسكندرية بكرة الصبح.
ساعتها الدنيا اسودت قدامي، الشقة بتاعتي؟ أنا عمري ما اشتريت شقة؟
مسكت الموبايل وإيدي بتترعش، صوت المحامية لسه بيرن في وداني الشقة بتاعتك هتتباع بكرة الصبح. بصيت لمحمود لقيته واقف متسمر، وشه جاب كل الألوان، العرق نزل من قورته زي المطرة.
ساعتها فهمت كل حاجة، فهمت ليه كل ما أقول عايزة أشتري شقة تمليك يقولي اصبري يا نهى، خلي فلوسنا مع أمي أمان. فهمت ليه كان بياخد مني البطاقة كل ما ننزل نشتري حاجة غالية ويقولي هحاسب أنا بالفيزا بتاعتي. فهمت ليه حماتي كل ما تشوفني تقولي يا بخت ابني بيكي، انتي اللي شايلة البيت.
الورقة اللي طبعتها من السيستم كانت بتترعش في إيدي، تواريخ كل شهر من 10 سنين، مرتب نهى عبدالرحمن، المبلغ 8000 جنيه، الإيداع باسم نادية عبدالعزيز. 10 سنين يعني 960 ألف جنيه، بفوايدهم عدوا المليون و300 ألف.
محمود قرب مني خطوتين وعينه كلها تهديد وقالي اديني الورقة دي يا نهى، واعتبري إن مفيش حاجة حصلت، وهنعيش وهنربي العيال وهنسافر نصيف زي الناس. بس لو فكرتي تطلعي برا المكتب بالورقة دي، يبقى انتي طالق، وياسين ومريم مش هتشوفيهم تاني في حياتك.
ضحكت ضحكة طلعت من قلبي المكسور، ضحكة واحدة استحملت 12 سنة سرقة باسم الحلال. قولتله طلقني يا محمود، طلقني دلوقتي، بس قبل ما تطلقني قولي، الشقة اللي في اسكندرية اللي حماتك هتبيعها بكرة دي، اشتريتها بفلوسي ولا بفلوسك؟
ساعتها الباب اتفتح ودخلت سارة زميلتي، وشها مصفر وبتجري. همستلي في وداني بسرعة أنا صورتلك كل حاجة من السيستم وحفظتها على فلاشة، وخدت نسخة من كشف الحساب بتاع نادية، وبلغت مدير البنك إن فيه تلاعب. انتي مش لوحدك.
محمود سمع كلامها واتجنن، مسك في دراعي جامد وصرخ انتو بتتآمروا عليا أنا وجوزك؟ ساعتها الأمن بتاع البنك دخل ومسكه وبعده عني. مدير البنك راجل محترم، سمع مني ومن سارة، وقالي يا مدام نهى انتي ضحية نصب واستيلاء على مال، ومن حقك ترفعي ق*ضية وتاخدي كل جنيه بحق ربنا.
خرجت من البنك وأنا رجلي مش شايلاني، الورقة في شنطتي والفلاشة في جيبي وقلبي بيدق هيتقطع. روحت البيت لقيت حماتي قاعدة في الصالة بتشرب شاي وبتتفرج على المسلسل، أول ما شافتني قامت بلهفة وقالتلي مالك يا بنتي وشك أصفر كده ليه؟ قبضتي ولا لسه؟
الكلمة قبضتي دي كسرتني نصين. 12 سنة وهي بتسألني نفس السؤال كل شهر، وهي عارفة إن الفلوس في حسابها. بصيتلها وعيني كلها دموع وقولت لها يا حاجة نادية، الشقة بتاعت اسكندرية هتبيعيها بكرة بكام؟
الكوباية وقعت من إيدها واتكسرت على الأرض. قامت وقفت ووشها اتحول وقالت انتي بتقولي إيه يا بنت الناس؟ أنا معنديش شقة في اسكندرية. قولتلها لأ عندك، وشارياها بفلوسي، وباسمك، والمحامية بتاعتك كلمتني من شوية.
ساعتها ياسين ابني دخل من المدرسة وشافنا واقفين بننتخانق، جري حضني وقالي مالك يا ماما بتعيطي ليه؟ حضنته بقوة ودموعي نزلت على قميصه، قولتله ولا حاجة يا حبي، ماما بس تعبانة شوية.
بالليل محمود رجع البيت متأخر وريحته سجاير وعرق، دخل الأوضة ورزع الباب وصرخ لميلي هدومك انتي والعيال وغوري على بيت أهلك. قالي أنا هطلقك دلوقتي وهاخد الشقة والعيال، ولو فكرتي تروحي المحكمة هبهدلك.
لميت هدومي أنا والعيال في شنطتين، ومريم بنتي فضلت تعيط وتقولي ماما مش عايزة أسيب أوضتي، قولتلها معلش يا حبيبتي، هنروح عند تيتا أم ماما كام يوم.
قبل ما أنزل السلم، وقفت وبصيت لمحمود وحماتي وقولتلهم كلمة واحدة، حسابكم معايا مش في البيت، حسابكم في المحكمة، وكل جنيه سرقتوه مني هاخده بالورقة والقلم.
نزلت وأنا شايلة عيالي وشنطتي وقلبي مقهور، بس جوايا نار. روحت بيت أهلي، أبويا راجل على قده معاشه 3 آلاف، وأمي ست كبيرة. أول ما شافوني عرفوا إن فيه مصيبة. أبويا حضني وقالي اللي عمله فيكي محمود ده مش راجل، ده حرامي، وحقك هنجيبه حتى لو هنبيع اللي حلتنا.
تاني يوم الصبح نزلت مع سارة وروحنا لمحامي شاطر اسمه الأستاذ كريم. الراجل سمع مني وقلب في الورق والفلاشة، وبصلي وقالي يا مدام نهى انتي معاكي ق*ضية تكسبيها وانتي مغمضة، دي اسمها خيانة أمانة واستيلاء على مال الغير، وحماتك شريكة معاه. والقانون في صفك 100٪.
رفعنا ق*ضية، وجبنا كشف حساب من البنك المركزي يثبت كل الإيداعات، وجبنا شهود من البنك إن محمود كان بيجي يسحب الفلوس بنفسه كل شهر. وجبنا عقد الشقة بتاعت اسكندرية، طلع فعلاً باسم نادية، وشارياها كاش من 8 سنين، تمنها وقتها كان 400 ألف جنيه، يعني نص مرتبي اللي اتسرق.
المحكمة اتأجلت كذا مرة، ومحمود كان كل مرة يبعتلي حد من أهله يقولي تعالي نتصالح وهنكتبلك الشقة باسمك وهنعطيكي 200 ألف تعويض. كنت برفض، عشان أنا مش عايزة فلوس وبس، أنا عايزة كرامتي اللي اتداست 12 سنة.
حماتي بقت تلف على الجيران وتقول نهى طماعة وعايزة تخرب البيت، وإن ابنها كان بيصرف عليها وعلى عيالها من جيبه. الناس صدقتها في الأول، لحد ما المحامي بتاعي طلب من القاضي نجيب شهادة من البنك المركزي، والشهادة جت مختومة وممضية.
يوم الحكم، المحكمة كانت مليانة ناس، محمود داخل ببدلة وشكله شيك وبيضحك، وحماتي لابسة عباية سودا وعمالة تدعي عليا. أنا دخلت بلبس بسيط وعيالي ماسكين في إيدي.
القاضي قرأ الحكم بصوت هادي، حكمت المحكمة حضورياً على محمود عبدالعزيز بالحبس سنتين مع الشغل بتهمة خيانة الأمانة، وإلزام نادية عبدالعزيز برد مبلغ مليون و300 ألف جنيه قيمة المبالغ المستولى عليها مع الفوائد، وإلزامهم بنفقة شهرية للصغار ياسين ومريم قدرها 3 آلاف جنيه لكل واحد.
الدنيا سكتت ثانيتين، وبعدين حماتي صرخت ووقعت على الأرض، ومحمود وشه بقى عامل زي الج*ثة. أنا وقفت مكاني ودموعي نزلت، بس الدموع دي كانت دموع نصر مش قهر.
خرجت من المحكمة وأنا رافعة راسي، الناس بتبصلي بشفقة واحترام. محمود اتحبس فعلاً 6 شهور قبل ما أهله يدفعوا الفلوس ويتصالحوا، وحماتي باعت الشقة بتاعت اسكندرية غصب عنها وسددتلي الفلوس كلها.
أخدت الفلوس واشتريت شقة صغيرة باسمي أنا وبس، كتبتها باسم ياسين ومريم مناصفة عشان محدش يضحك عليهم تاني. وسيبت شغل البنك وفتحت مشروع صغير من البيت، ببيع منتجات أونلاين، وبقيت بصرف على عيالي من شقايا.
محمود بعد ما طلع من الحبس جالي يترجاني أرجعله، قالي أنا آسف يا نهى، أمي ضحكت عليا وقالتلي خبي الفلوس عشان متصرفيهاش. بصيتله وقولتله آسفك دي كان مكانها من 12 سنة، مش دلوقتي بعد ما كسرتني وذلتني وسرقتني.
دلوقتي أنا وولادي عايشين مستريحين، كل أول شهر مرتبي ينزل في حسابي أنا، وبقبضه وأنا مرفوعة الراس. ياسين بقى في ثانوي ومريم في إعدادي، وكل ما حد يسألهم أبوكم فين، ياسين يرد يقول أبويا راجل محترم بس غلط غلطة ودفع تمنها.
حماتي باعت الدهب بتاعها عشان تسدد الفلوس، وبقت قاعدة في أوضة واحدة في بيت أهلها، وكل ما تشوفني في الشارع توطي وشها في الأرض.
الخلاصة اللي اتعلمتها في 12 سنة عذاب، الراجل اللي يقولك هاتي مرتبك أحوشهولك ده يا إما حرامي يا إما ضعيف الشخصية. والست اللي تقولك ادي فلوسك لحماتك عشان البركة دي نصابة. وفلوسك في إيدك انتي وبس، لو جوزك راجل بجد هيصرف على بيته من عرقه، مش من مرتب مراته.
ولو حد سألني ندمتي إنك فضحتيه وحبستيه؟ هقوله ندمت إني سكت 12 سنة، ندمت إني صدقت كلمة أمانة وأنا بشوف مرتبي بيطير كل شهر. بس عمري ما ندمت إني وقفت وقولت لأ، واخدت حقي بالقانون.
عشان الست اللي بتسكت على حقها، بتفضل طول عمرها مكسورة، واللي بتطالب بيه، حتى لو اتأخر، ربنا بيعوضها عوض يليق بصبرها.
وافتكري يا بنت الناس، توقيعك على قايمة فاضية، أو تنازلك عن مرتبك كل شهر، أو سكوتك على ظلم حماتك، كل ده ديون بتتسجل عليكي، واليوم اللي هتطالبي فيه بحقك هيبقى يوم تقيل أوي عليهم هما مش عليكي.
تمت.




