أنت فضيت التلاجة عشان تودي الأكل لأمك… وفوق كل ده دفعت ثمن الحاجة بكارتي؟

—أنت فضيت التلاجة عشان تودي الأكل لأمك… وفوق كل ده دفعت ثمن الحاجة بكارتي؟
وقفت مريم مذهولة قدام باب التلاجة المفتوح. كانت لسه راجعة من شغلتها في عيادة أسنان في حديقة القبة بعد شفت 12 ساعة، وكان كل أملها تسخن حلة المحشي اللي كانت مجهزاها من إمبارح بالليل.
بس ملقيتش أي حاجة.
ولا محشي، ولا بيض، ولا جبنة، ولا لبن. مفيش غير نص ليمونة ناشفة في درج الخضار.
من الصالة كان طالع صوت ضرب نار من لعبة على الكمبيوتر.
—يا حازم!
حازم، جوزها صاحب الـ 34 سنة، كان قاعد غرقان في الكنبة بالترينج والسمّاعات في ودنه. بقاله ست شهور “بيدور على فرصة جديدة” من ساعة ما مشروعه في تجارة إكسسوارات الموبايلات فشل وقفل.
—في إيه يا مريم؟ —قالها بزهق وهو بيقلع السماعة.
—الأكل فين؟
هز حازم كتفه ببرود:
—أمي صحيت اليومين دول ضغطها عالي ورجلها بتوجعها، مش قادرة تنزل السوق. أخدتلها شوية حاجات.
—شوية حاجات؟! أنت سبت نص ليمونة!
—يووه يا مريم، بلاش دراما بقا! أنتِ لسه صغيرة وتقدري تطلبي أي دليفري وخلاص. أمي ست كبيرة ومعاشها على قدها ومحتاجة مساعدة أكتر منك.
—الأكل ده أنا اللي دافعة ثمنه من قرشي!
—نحن متجوزين يا مريم، بلاش نغمة “بتاعي وبتاعك” دي.
دخلت مريم الأوضة، فتحت أبلكيشن البنك على الموبايل وبصت على المعاملات. من ثلاث ساعات بس، كان في عملية سحب بمبلغ 4,860 جنيه.
فتحت الفاتورة الرقمية للتفاصيل:
جمبري جامبو، سلمون مدخن، أجبان مستوردة، تورته شوكولاتة، وزجاجة شربات فاخرة.
ساعتها فهمت كل حاجة.
حازم مأخدش بس الأكل اللي كان في التلاجة لأمه؛ ده استخدم الفيزا الإضافية اللي مريم كانت مدياهالوا للظروف الطارئة، واشترى طلبات غالية جداً، وبعدها فضى التلاجة عشان يكمل المنظر قدام أمه.
بقاله نص سنة ما دفعش جنيه واحد في إيجار الشقة، ولا النور، ولا الغاز، ولا مصاريف البيت. مريم كانت متحملة وساكتة عشان فاكرة إنها أزمة وتعدي، بس الأزمة دي اتطورت لبلايستيشن جديد، واشتراكات نت، ونوم لحد الضهر.
تاني يوم في العيادة، الحاجة ماجدة وهي بتعمل سنانها لاحظت إن مريم وشها أصفر وسرحانة. حكتلها مريم حكاية ملخصة من اللي حصل.
ضحكت الحاجة ماجدة بتهكم وقالتلها:

