أنت فضيت التلاجة عشان تودي الأكل لأمك… وفوق كل ده دفعت ثمن الحاجة بكارتي؟

—ده مش بر بالوالدين يا بنتي، ده منظرة قدام أمه بفلوس وواجهة مراته!
في نفس اليوم بعد الظهر، مريم غيّرت باسبورد الواي فاي، ولغت الكارت الإضافي من البنك، ونزلت جابت أكل على قدها هي بس.
لما حازم شاف أطباق اللحمة والفاكهة والعيش الفينو الفريش على الترابيزة، ابتسم وقال:
—كويس إن العقل رجعلك وخفيتي دراما.. هتعمليلنا إيه على العشاء بقا؟
أخدت مريم قطمة من التفاحة وقالت ببرود:
—أنت هتتعشى عند أمك اليومين دول.. أكيد لسه عندها من خير الطلبات اللي نجبتها لها.
بعدها بيومين، اتصلت حماتها:
—مريومة، تعالوا افطروا معانا بكرة. أختي عفاف عندنا، وحازم قالي إن ربنا فتحها عليه وشغال في مشروع جديد كبير. عاوزين نفرح بيه ونحتفل.
بصت مريم لحازم، اللي كان عامل نفسه مش سامع ومخبّي وشّه في الموبايل.
ساعتها عرفت حاجة أوحش بكتير من سرقة الأكل: حازم كمان بيكدب على أمه وبيعيشها في وهم.
واللي مريم كانت هتعرفه لما تقعد على السفره دي، كان أشد إهانة ومفاجأة من كل اللي عدى.
يوم السبت، حازم قام من السرير أول ما سمع إن في عزومة أكل عند أمه. دخل استحمى، وحلق دقنه لأول مرة من فترة، وحتى لبس قميص مكوي ونظيف. وطول الطريق وهم رايحين مدينة نصر، وهو يسوق عربية مريم وكأنها بتاعته، كان مصمم إنها عملت حكاية وزيطة “علشان كام جنيه مالهمش لازمة”. مريم ما ردتش عليه ولا كلمة.
حاجة فايزة استقبلت ابنها بحضن كبير ودعوات من القلب، ودوبك سلمت على مريم بطرف إيدها. وفي الصالة كانت قاعدة الخالة عفاف، المشهورة في العيلة إنها بتجيب الناهية وبتقول في الوش من غير كسوف.
السفرة كانت مليانة من خيرات ربنا. مريم على طول لقطت بعينها السلمون المدخن، والأجبان المستوردة، والتورتة اللي كانت في الفاتورة، ده غير سلامي أسباني وإزازه زيت زيتون كانت مريم لسه شرياهم لنفسها.
حاجة فايزة كانت بتحط لحازم في طبقه وكأنه راجع من الجبهة:
—كُل يا حبيبي.. كُل يا حازم ده أنت من كتر الشغل والتعب وشك اصفرّ.
مريم رفعت عينها باستغراب:
—من كتر الشغل؟!
ردت حاجة فايزة بابتسامة وفخر:
—حازم حكالي عن المشروع الجديد اللي داخله مع مستثمرين.. والأسبوع اللي فات قالي: “يا أمي المكافأة دي عشانك”.

