أنت فضيت التلاجة عشان تودي الأكل لأمك… وفوق كل ده دفعت ثمن الحاجة بكارتي؟

بصلها حازم بغل وشرار بيطلع من عينه، ورمى ميدالية المفاتيح على الأرض بغضب:
—هتندمي يا مريم.. بكره هعمل ملايين وهتيجي تزحفي تحت رجلي!
وطت مريم جابت المفاتيح وقالتله وهي بتبص في عينه:
—لما اليوم ده ييجي أبقى اشتري ألك بفلوسك.
ومشيت وسابته.
عدى أسبوع.. التلاجة مليانة أكل، الواي فاي شغال طلقة، ومفيش أي شراب معفن مرمي في الصالة. مريم بدأت تافتكر هدوء بيتها وراحت بالها من غير وجود حازم.
ليلة الجمعة، جيلها مسج من حاجة فايزة:
“اللي عملتيه ده ما يرضيش ربنا. حازم مكسور ونفسيته تدمرت وما بياكلش، وأنا معاشي مش مكفينا. ده جوزك وحبيبك.. تعالي خديه واعقلي وتصرفي كست بيت أصيلة.”
قبل ما مريم تلحق ترد، جرس الباب رن.
بصت من العين السحرية لقيت حازم واقف ورا الباب وساحب شنطة هدومه على كتفه. أول ما فتحت، بص على أكياس السوبر ماركت اللي وراها وابتسم بثقة غريبة وكأن مفيش حاجة حصلت:
—عارف إن قلبك أبيض والأزمة عدت.. خلاص أنا سامحتك، يلا ننسى الجنان ده ونبدأ صفحة جديدة.
وخطى خطوة عشان يدخل الشقة.. وفي اللحظة دي، مريم فهمت إن حازم بجد لسه ما فهمش أي حاجة خالص!
وقف حازم على العتبة، مادد رجله بثقة وكأنه صاحب البيت، ومستني مريم تتنحى جانباً عشان يدخل.
مريم فضلت واقفة مكانها، حاطة إيدها على مقبض الباب، عينها بتتنقل بين شنطة الهدوم المتعبية على عجالة، وبين الابتسامة المتروسة غرور على وشه.
—أنت واقف مستني إيه يا حازم؟ —سألته بصوت هادي تماماً، خالي من أي انفعال.
ابتسامته اتلغبطت شوية، وبدأ يتنحنح:
—إيه يا مريم؟ مش هنخلص من طريقة الكلام دي؟ أنا قولتلك خلاص، مسحت اللي حصل.. أمي اتكلمت معاكِ وأكيد فهمتك إن المشاكل بين المتجوزين ما بتتحلش بالطريقة دي. يلا عشان هدومي في الشنطة وتعبان وعاوز أنام.
مريم بصلته من فوق لتحت وقالت:
—أنت فعلاً ما فهمتش أي حاجة من اللي حصل الأسبوع اللي فات.. صح؟ أنت فاكر إنك لما ترفع الكارت الأبيض وتيجي بشنطة هدومك، أنا هجري أفتحلك دراعاتي وأقولك حمد الله على السلامة؟
—أمال أنتِ عاوزه إيه يعني؟! —نبرة صوته بدأت تعلى والحدّة ترجع لها تاني—. هتفضلي مكبرة الموضوع عشان شوية أكل وكام ألف جنيه؟ أنا جوزك يا مريم! ولا نسيتي إننا متجوزين؟




