أنت فضيت التلاجة عشان تودي الأكل لأمك… وفوق كل ده دفعت ثمن الحاجة بكارتي؟

—أنا الندم الوحيد اللي حاساه دلوقتي.. هو إني صبرت عليك ست شهور كاملين.
وقبل ما حازم ينطق بكلمة زياده، مريم سحبت الباب ورزعته في وشه بقوة، وصوت القفل وهو بيتقفل مرتين رن في الممر كله.
وقفت مريم ورا الباب، أخدت نفس عميق جداً لأول مرة من ست شهور. صدورها كان مقفول بحمل تقيل، والنهاردة بس حسّت إن الهواء يدخل ريتها من غير خنقة.
سمعت خطوات حازم وهي نازلة على السلم بسرعة وبغضب وهو بيشتم تحت بقه.
مشيت مريم على المطبخ، فتحت التلاجة المليانة بخيرها اللي جابته بشقاها، طلعت أكل ونظمته على الترابيزة، وقعدت تاكل في هدوء تام. مفيش صوت بلايستيشن، مفيش واحد نايم للظهر ومستني المصروف، ومفيش تقليل من تعبها.
بعد ساعة، الموبايل رن بنمرة حاجة فايزة، وبعدها مسجات ورا مسجات. مريم ما فتحتش ولا مسج، وبكل بساطة عملت حظر لنمرة حماتها، ونمرة حازم، ولكل حد ممكن يدخل عشان يضغط عليها.
وبعد شهرين، كانت الإجراءات خلصت تماماً، ومريم استلمت ورقة طلاقها.
رجعت لبيتها، وقفت في البلكونة وبصت للشوارع الهادية. كانت حاسة إنها خصرت تجربة فاشلة، بس كسبت نفسها كرامتها وراحة بالها. وعرفت إن أحياناً نص الليمونة الناشفة اللي بتسيبها الظروف في طريقنا، بتكون هي السبب اللي بيفوقنا عشان ننقذ باقي حياتنا قبل ما تضيع.