وسواس قهري حكايات زهرة

اسمي عادل، عندي 45 سنة. من 17 سنة اتجوزت بنت عمي وصاحبة عمري “إيمان”. جوازنا كان قصة حب جميلة، ربنا كرمنا بتلات أولاد زي الورد، حياتنا كانت ماشية هادية وراضية، ومفيهاش غلطة. لحد ما من كام سنة، الدنيا بدأت تسودّ في وشنا من غير مقدمات.

​إيمان بدأت تتغير.. في الأول افتكرت إنه ضغط شغل البيت أو زعل عابر، بس الموضوع زاد عن حده. بدأت تتخانق على أتفه الأسباب، وصوتها يعلى وتصرخ فينا وتقول “انتو عايزين تموتوني! انتو بتكرهوني ومحدش فيكم بيحبني!”.. كنا بنبص لبعض ومستغربين، نموتك إيه وبنكرهك إيه وإحنا لينا مين غيرك يا إيمان؟

​الموضوع اتطور وبقت تبص لأولادها بحتة شك غريبة، نظرات كره وعداء عمري ما شوفتها في عيون أم قبل كده. الشك بدأ يسيطر عليها لدرجة إنها بقت تفتكر إننا بنعمل مؤامرة ضدها. خفت عليها جداً، ولفيت بيها على دكاترة نفسية وعصبية كتير. كلهم بعد الفحص والأسئلة أجمعوا على إنها بتعاني من “وسواس قهري” شديد ومصحوب بأعراض ذهانية وشكوك مرضية، وإنه طبيعي جداً في حالتها دي تحس إن الكل بيكرهها وبيخطط لإيذائها.

​الدكاترة كتبوا علاج، بس هي رفضت تاخده تماماً.. كانت بتقول “انتو عايزين تسموني بالحبوب دي!”.. وبدأ الكابوس الحقيقي. بقت ترفض تماماً حد يدخل أوضتها، تقفل على نفسها بالجنزير، ومبتشربش ولا تاكل معانا أبداً خوفاً من إننا نكون حاطين ليها حاجة في الأكل. ولادها كانوا بيبكوا بالدموع ويحاولوا يحضنوها ويفهموها إنهم بيحبوها وإنهم محتاجينها، بس هي كانت بتزقهم بقسوة وتقولهم “امشوا من هنا.. انتو عايزين تخلصوا مني!”. كنا بنبذل كل طاقتنا عشان نطمنها، بس عقلها كان مقفول وجواها حرب مابتهداش.

​وفي ليلة.. نمنا وإحنا مهدودين من التعب والنكد. الصبح بدري، ولادي صحيوا وراحوا كالعادة يخبطوا على باب أوضتها عشان تفطر معانا ويحاولوا يلطفوا الجو.. خبطوا كتير ومفيش رد. قلبي انقبض، فتحت الباب ودخلت.. الأوضة كانت فاضية تماماً.

​دورت في الدولاب لقيتها لامة أهم هدومها واوراقها الخاصه.. نزلت أجري في الشوارع زي المجنون، سألت الجيران، المحلات، القرايب.. مفيش أثر. رحنا عملنا بلاغ في القسم، ونشرنا صورها في كل مكان على النت وفي الشوارع، بس كأن الأرض انشقت وبلعتها.

​خمس سنين.. خمس سنين عدوا علينا زي الجمر اللي بياكل في صدورنا. حياتنا اتبهدلت، ولادي كبروا قبل أوانهم، والبيت اللي كان دايماً عمران بضحكتها بقى زي القبر الصامت. كنا بنصحى وننام على أمل تليفون أو خبر، وحالتنا الماديه والنفسية بقت في الحضيض من كتر الدوران والمصاريف على الشركات والناس اللي كانت بتستغل وجعنا وتقولنا شفناها هنا ولا هنا.. لحد ما جه اليوم ده.

​كنت واقف في المطبخ بحضر الفطار أنا وبنتي الكبيرة، وولادي الاتنين الصبيان بيرتبوا الأوض وبيمسحوا الصالة زي ما اتعودنا نقسم الشغل بيننا عشان نعيش. وفجأة.. الباب خبط. قلعت مريلة المطبخ وأنا بمسح إيدي، ورايح أفتح وأنا متوقع تماماً إنه “عم محمد” بتاع اللبن اللي بيجي في نفس الميعاد كل يوم. فتحت الباب.. والزمن وقف بيا.

​إيمان! واقفة قدامي.. ملامحها متغيرة، وشها دبلان، بس هي إيمان. واقفه وشايلة على إيدها طفل صغير، عنده حوالي سنة ونص، عيونه واسعة وبيبص حواليه باستغراب. أنا اتجمدت مكاني.. لساني عجز عن النطق، ضربات قلبي كانت سريعة لدرجة كنت حاسس إنها هتطلع من صدري. مبقتش عارف أصرخ، أعيط، ولا آخدها في حضني. الفرحة والذهول شلوني تماماً. على صوت سكوتي، بنتي الكبيرة جرت من المطبخ تشوف في إيه.. أول ما شافتها، صرخت بلهفة وفرحة هزت البيت كله: “ماما!! ماما حمد الله على السلامة! كنتي فين يا أمي؟!”.

​البنت كانت هترمي نفسها في حضنها، بس عينها نزلت على الطفل اللي إيمان شايلاه.. خطوتها وقفت، ملامح الفرحة اتحولت لذهول مريب، وقالت بصوت بيترعش: “.. ومين.. ومين ده اللي معاكي يا ماما؟”. إيمان بصت لنا ببرود غريب، وعلى وشها ابتسامة باهتة متقاطعة مع نظرة الشك القديمة التي كنا بنشوفها في عيونها.. وقالت بكل هدوء وبساطة دمرت قلبي: “كنت عند عيلتي اللي بجد.. الناس اللي بيحبوني وبيخافوا عليا ومش عايزين يموتوني.. وده ابني الصغير.. محمود.”

​الكلمة نزلت عليا زي الصاعقة.. حسيت الأرض بتلف بيا، ورجلي مش شيلاني، كنت هقع من طولي لولا إن ابني سندني من ضهري وهو بيبكي ومش فاهم حاجة. إيمان رجعت.. بس الرجوع ده مكنش نهاية العذاب، ده كان بداية المأساة الحقيقية اللي محدش في الدنيا يستحملها.

​دخلتها الشقة خطوة خطوة وكأنها غريبة عن البيت، أو كأننا إحنا اللي ضيوف عندها. عيون ولادي كانت مبرقة، والدموع مغرقة وشوشهم، ما بين فرحة رجوع أمهم بعد خمس سنين عذاب، وما بين الصدمة والخوف من الطفل اللي شايلاه وبتقول عليه ابنها! قعدت على الكنبة ببرود غريب، وضمت الطفل لصدها بقوة، والولد كان هادي جداً، عينيه واسعة وبيمص في صباعه ويبص لحيطان الشقة باستغراب. بنتي الكبيرة قربت منها بهدوء وهي بتترعش، وحاولت تلمس كتفها وقالت بصوت مخنوق: “يا أمي.. وحشتينا أوي، كنتي فين؟ والبيبي ده ابن مين؟”.

​إيمان زقت إيد بنتها بقسوة ونظرة الشك القديمة رجعت تلمع في عينيها وقالت بصوت حاد: “ابعدي عني! قولتلك ده ابني.. محمود ابني حبيبي اللي ربنا عوضني بيه عنكم.. إنتوا كنتوا عاوزين تموتوني، لكن هو اللي بيحبني وبيحميني.. متقربوش منه ولا مني!”. أنا كنت واقف مكاني مشلول، الكلمات طارت من دماغي. إيمان اللي كانت بتخاف على ولادها من الهوا الطاير، جاية دلوقتي بتنكرهم وبتنسب لنفسها طفل غريب مش عارفين جه منين! مسكت نفسي بالعافية وقربت خطوة، وقولتلها بنبرة هادية خالص عشان متتشنجش: “يا إيمان يا حبيبتي، حمد الله على سلامتك الأول.. البيت نور بيكي وبولادك اللي كبروا وبقوا رجالة وآنسة قد الدنيا.. مفيش حد هنا عاوز يؤذيكي، إحنا بنحبك.. طب فهميني بس، إزاي محمود ابنك؟ وإنتي غايبة عننا من خمس سنين؟”. بصتلي بنظرة كلها غل وتحدي وقالت: “ابني.. أنا اللي ولدته، وأنا اللي ربيته، وأنا اللي هربت بيه من الناس الأشرار اللي هناك لما حسيت إنهم كمان عاوزين يسرقوه مني ويموتوني.. متسألنيش عن حاجة تاني يا عادل، أنا مش هقولك على أي مكان كنت فيه عشان تروحوا تبلغوا عني وتخلصوا مني!”. وسكتت تماماً.. قفلت بوقها ورفضت تنطق بحرف واحد زيادة.

​أيام صعبة مرت علينا بعد رجوعها، كنا عايشين في كابوس حقيقي. إيمان قفلت على نفسها الأوضة بالجنزير تاني هي والطفل محمود، مبترضاش تاكل أي لقمة من البيت ولا تشرب بوق مية بنعمله، كانت بتستنى لحد ما ننام أو ننزل، وتدخل المطبخ تاخد عيش ناشف أو أي علب مقفولة تاكلها هي والولد. والولد الصغير كان بيصعب عليا جداً، طفل زي الورد، ملهوش أي ذنب، وبقى محبوس معاها في أوضة ضلمة. كل ما أسألها يا إيمان، الولد ده ابن مين؟ وجبتيه منين؟ وأوراقه فين؟ كانت تصرخ وتصوت وتلم علينا الجيران وتقول الحقوني! عاوزين يسرقوا ابني ويق*تلوه! ولادي بقوا يبكوا بالدموع، بنتي الكبيرة تقولي يا بابا إحنا تعبنا.. ماما رجعت بس كأنها مرجعتش، والطفل ده وراه مصيبة، إحنا خايفين نتمسح في قضية خطف أو حاجة.. اتصرف يا بابا أرجوك. كلام بنتي كان صح، عقلها المريض صورلها إنها ولدت الطفل ده، أو يمكن من كتر اشتياقها وحالتها الذهانية المتاخرة افتكرت إنه ابنها بجد. بس القانون والشرع ميهزروش في الأنساب، والسكوت على وجود طفل مجهول في البيت جريمة ممكن تودينا كلنا ورا الشمس.

​قررت أتحرك بس من غير ما أحسسها بشيء. كلمت صاحبي علاء وهو محامي شاطر ورجل قانون، وحكيتله الحكاية من طقطق للسلام عليكم. علاء قعد يضرب كف على كف وقاللي يا عادل، دي قضية خطف واضحة وضوح الشمس! حتى لو مراتك مريضة ومش وعيها، القانون مش هيسكت لو أهل الولد ده بلغوا.. لازم نوصل لأصل الحكاية وبسرعة ومن غير ما حد يحس.

​سألت نفسي هي إيمان ممكن تكون راحت فين؟ لما هربت من خمس سنين، مكنش معاها فلوس كتير، والشرطة دورت في كل المستشفيات وأقسام القاهرة والجيزة ومفيش أثر. ده معناه إنها سافرت لمكان بعيد، أرياف أو صعيد، مكان ميكونش فيه تكنولوجيا كتير ولا حد يعرفها. بدأت أفتش في الهدوم اللي رجعت بيها.. لقيت جلابية قديمة عليها تراب وطين مميز، ولقيت في جيب الجلابية كارت صغير مهلهل ومكتوب عليه بخط اليد الحاجة فاطمة.. تليفون 010…….. وجنب الرقم اسم قرية صغيرة تابعة لمركز في محافظة تانية خالص في الدلتا. قلبي دق بسرعة.. حسيت إن الخيط بدأ يظهر قدامي. أخدت الرقم وطلعت على صاحبي علاء المحامي، وطلبنا من جهة رسمية إنها تحدد لنا مكان وموقع الرقم ده وصاحبه مين بالظبط. وفعلاً، خلال يومين عرفنا إن الرقم لست عجوزة عايشة في قرية ريفية هادية وبسيطة جداً. سيبت ولادي في البيت ووصيتهم يخلوا بالهم من أمهم والولد، وأخدت علاء المحامي وركبنا العربية وسافرنا للقرية دي.. المسافة كانت حوالي تلات ساعات، وكل خطوة كان قلبي بيتقبض فيها أكتر.

​وصلنا القرية، وسألنا عن بيت الحاجة فاطمة. الناس هناك كانوا طيبين وبسطاء جداً، ودلونا على بيت قديم مبني بالطوب الأحمر في آخر الشارع. خبطنا على الباب، وفتحت لنا ست عجوزة، وشها كله تجاعيد وطيبة، بس عينيها كانت دبلانة ومكسورة وكأنها بتبكي بقالها سنين. أول ما شافتني أنا وعلاء استغربت وقالت بصوت مرتعش: “نعم يا ولادي؟ تاهين عن سكة ولا عاوزين حد؟”. دخل علاء في الكلام بكل هدوء وقال: “مساء الخير يا حاجة فاطمة.. إحنا جايين في موضوع بخصوص الست إيمان.. اللي كانت قاعدة عندك”. أول ما نطقنا اسم إيمان، الست العجوزة اتنفضت من مكانها، ودموعها نزلت زي الشلال، ومسكت في هدومي وهي بتصرخ وبتبكي بنبرة تقطع القلب: “إيمان؟! إيمان معاكم؟! والنبي قولولي فين محمود؟ حفيدي فين؟ بقالي شهور هموت عليه، قلبي اتكسر والبيت فِضي عليا بعد ما هربت بيه.. والنبي يا ابني قولي إنه بخير!”. صوتها وصراخها لم الجيران علينا في ثواني. دخلنا البيت بسرعة وقفلنا الباب عشان نهدّي الست ونفهم منها الحكاية كاملة. قعدت الحاجة فاطمة وهي بتترعش وبتمسح دموعها بطرحتها، وبدأت تحكي المأساة التي مكنتش على البال:

​”من خمس سنين يا ولادي، لقيت ست غلبانة قاعدة جنب محطة القطار بالليل ومتلقحة في البرد وبتعيط ومنهارة.. صعبت عليا جداً وأنا ست عايشة لوحدي بعد ما ابني الوحيد اتوفى في حادثة وسابلي بنته وزوجته. أخدت إيمان بيتي، وعطفت عليها، ولما سألتها مين أهلك، قالتلي إنها مقطوعة من شجرة ومالهاش حد في الدنيا وأهلها كلهم ماتوا.. صدقتها لإنها كانت باينة طيبة ومكسورة. عاشت معايا تلات سنين كأنها بنتي، كانت هادية وبتساعدني في شغل البيت، بس كانت ساعات بتجيلها نوبات غريبة تقفل على نفسها وتترعش وتصرخ وتقول إن فيه ناس جاية تق*تلها.. كنت بطبطب عليها وأقرأ عليها قرآن لحد ما تهدى. ومن سنتين بالظبط، بنتي المتجوزة في بلد تانية ولدت طفل جميل وسمته محمود.. بس للأسف، بنتي ماتت بعد الولادة بأيام بسبب حمى النفاس، وجوزها اتخلى عن الولد وسابهولي وهافر برة مصر.. فبقى محمود يتيم الأم والأب، ومالهوش في الدنيا غيري أنا وإيمان اللي كانت بتعتبره ابنها”.

​إيمان ارتبطت بالطفل ده ارتباط مش طبيعي! من كتر ما كانت متعلقة بيه، عقلها صورلها إنها هي اللي ولدته بجد! وبقت ترفض إن حد يلمسه غيرها. وفي يوم، كنت بكلم جارتي وبقولها إن تعبانة وخايفة أموت وأسيب محمود لوحده، وبفكر أوديه لدار رعاية محترمة تضمن مستقبله لو جرالي حاجة.. إيمان سمعت الكلام ده، وعقلها المريض صورلها إننا بنخطط نقت*لها وناخد منها محمود ونتخلص منها! وفي نفس الليلة، لميت هدومها وأخدت حفيدي محمود وهربت في نص الليل.. ومن يومها وأنا هموت من القلق والخوف عليهم، وبلغت الشرطة بس محدش لقاهم.. والحمد لله إنكم جيتوا!”.

​كلام الحاجة فاطمة كان مريح ومؤلم في نفس الوقت. مريح لأنه أثبت براءة إيمان من أي تهمة تانية، ومؤلم لأننا عرفنا إن الولد الصغير ده هو حفيد الست دي ومالهوش ذنب في اللعبة القذرة اللي لعبها عقل إيمان بيها وبولادها. بصيت لعلاء المحامي، وهز راسي كأنه بيقولي الحل الوحيد هو الحق والقانون.. والست دي لازم تاخد حفيدها. قولتلها بقلب مكسور: “يا أمي.. إيمان تبقى مراتي، وأم ولادي الثلاثة.. وهي مريضة بمرض نفسي شديد اسمه وسواس قهري مصحوب بذهان، وهو اللي خلاها تهرب وتفتكر إننا بنأذيها، وهو نفس المرض اللي خلاها تفتكر إن محمود ابنها وتهرب بيه منك.. محمود عندي في البيت، عايش وبياكل وبيرضع وبخير، وإحنا هنرجعهولك فوراً”. الست العجوزة قامت من مكانها وفضلت تدعيلي وتبكي وهي مش مصدقة إن حفيدها هيرجع لحضنها تاني.

​رجعنا القاهرة تاني يوم، ومعانا الحاجة فاطمة وأولادها وقرايبها عشان يستلموا الطفل بشكل قانوني ورسمي قدام الشرطة عشان نثبت كل شيء وميبقاش علينا أي مسؤولية قانونية. لما دخلنا الشقة، وإيمان شافت الحاجة فاطمة، صرخت وحاولت تخبي الولد ورا ضهرها وهي بتقول: “لا! مش هتاخدوا ابني محمود! إنتوا عاوزين تموتوني وتموتوه!”. بس بنتي الكبيرة مسكتها بهدوء وهي بتعيط وبتقولها: “خلاص يا أمي.. كفاية عذاب لحد كده.. إحنا بنحبك وعاوزينك تتعالجي وترجعي لينا إيمان بتاعة زمان”. بمساعدة الممرضين والشرطة، قدرنا ناخد الطفل بهدوء ونسلمه لجدته الحاجة فاطمة اللي أخدته في حضنها وهي بتبكي بدموع الفرحة والارتياح، وشكرتنا على أمانتنا ورعايتنا ليه طول الفترة اللي فاتت.

​بعد ما قفلنا قصة الطفل ورجع لأهله بسلام، مكنش قدامي غير خطوة واحدة وأخيرة عشان أنقذ زوجتي وحبيبة عمري. بمساعدة التقارير الطبية وبأمر من النيابة وبموافقتي كجوزها، نقلنا إيمان لمستشفى صحة نفسية وعقلية متخصصة. الدكاترة قالوا إن حالتها صعبة نتيجة إهمال العلاج لخمس سنين كاملة، بس مع الجلسات والعلاج المكثف فيه أمل إنها تتحسن وترجع لحياتها تدريجياً.

​النهاردة، بعد كذا شهر من الكابوس ده، بروح أنا وولادي الثلاثة نزورها كل أسبوع في المستشفى. ساعات تبص لنا بابتسامة دافية كأنها إيمان بتاعة زمان، وتمسك إيد بنتها وتقولها “وحشتيني يا بنتي..”.. وساعات تانية عينيها تزوغ وتبص في الفراغ وتهمس “محمود فين؟”.. بس الدكتور بيطمنا ويقول إن ده طبيعي وبياخد وقت. المأساة كانت صعبة ومحدش يستحملها، بس إحنا رضينا بقضاء ربنا وقدره، وعرفنا إن المريض النفسي مش مجرم ولا خاين.. هو ضحية لعقل خان صاحبه الأول قبل ما يخون كل اللي حواليه.. والحمد لله على كل حال، وإحنا وراها لحد ما تخف وترجع تنور بيتها من جديد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *