طمع حماتي

إمبارح الصبح، لما قلت لجوزي وبكل برود إني مش هدفع مليم واحد عشان أمه تلف بيه أوروبا، جن جنونه. في عز الخناقة، خبط بإيده على رخامة المطبخ بكل قوته، عشان فنجان الشاي السخن يتقلب ويغرقني. بعدها شاور على الباب وزعق: “تحولي الفلوس حالا ولا برة بيتي!” طبعاً أنا مشيت. وتاني يوم الصبح، ظهر هو وأمه… بس اتلجوا في مكانهم أول ما شافوا أنا ماسكة إيه في إيدي.

ثواني معدودة، وكان شريف واقف في نص مطبخنا الرخامي بيطالبني بمليون ونص جنيه عشان “رحلة العمر الأوروبية” بتاعت ست الكل حماتي الهانم.

والثانية اللي بعدها، الأمور خرجت عن السيطرة تماماً.

الفنجان اتقلب، الشاي بهدل بلوزتي ووشي، والمطبخ سكت تماماً.

أنا مصوتش. ولا فضلت أزعق زيه. بكل هدوء، مسكت فوطة نظفت نفسي بيها، وبصيت له. ولسبب ما، سكوتي ده استَفز شريف أكتر بكتير ما كانت أي خناقة ممكن تستفزه.

أما حماتي، فوزية هانم، فكانت قاعدة على ترابيزة المطبخ لابسة بدلة بيضاء، وعمالة تقلب ببرود في صور فنادق باريس كأن مفيش أي حاجة حصلت. قالت بصوتها المستفز: “متكبريش الموضوع يا فريدة.. إنتي معاكي قرشين حلوين، والعيلة لازم تضحي عشان بعضها.”

الجملة دي سمعتها بأشكال مختلفة طوال السبع سنين اللي جوازناهم. لما مشروع شريف ضرب ووقع، أنا اللي دفعت قسط البيت. لما فوزية هانم احتاجت زرع أسنان بآلاف، أنا اللي غطيت التكلفة. لما شريف قرر إنه لازم يغير عربيتة الجيب عشان زمايله “بدأوا يلاحظوا ويقارنوا”، أنا اللي حولت المقدم. شريف كان بيسمي ده “مشاركة زوجية”، وفوزية هانم كانت بتسميه “واجبي الأسري”.

بس رحلة أوروبا دي كانت حاجة تانية خالص. قبلها بأسبوعين، وأنا براجع حسابات البيت، اكتشفت إن شريف سحب بهدوء نص مليون جنيه من حساب الطوارئ بتاعنا من ورايا. وبعدين لقيت كشوفات كروت السداد فيها مصاريف مجوهرات، وعشوات في مطاعم فاخرة، وأسماء أجنحة فنادق محجوزة باسمه في ليالي كان بيقولي فيها إنه شغال لمتأخر في الشغل. مواجهتوش وقتها؛ كنت عايزة أفهم الصورة كاملة الأول.

فلما شريف دخل المطبخ الصبح ده وطلب مليون ونص تانيين لمرجيحة أمه في أوروبا، رديت عليه بالرد اللي مكنش متوقعه نهائي: “لأ.”

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *