تزوج منها بعد ان رآتها والدته بآحد المناسبات

اسمي ميرفت عندي ستين سنة، قضيت عمري شغالة ممرضة
كنت فاكرة إني فاهمة يعني إيه وجع، وفاكرة إني شفت كل أنواع المعاناة بعد سنين طويلة قضيتها بين غرف الطوارئ، ونبطشيات الليل، وحالات السرطان، وأهالي العيانين اللي بيموتوا.
​بس طلعت غلطانة..
لأن مفيش أي حاجة في الدنيا تقدر تجهزك لللحظة اللي تشوف فيها ضناك بيحاول ينجو بنفسه في السقوعية والضلمة.. وفي صمت.
​ليلى كانت نايمة في كرسي السواق، وراسها ساندة على القزاز. وشها كان باهت ومخطوف تحت إضاءة الشتا الرمادية، شعرها كان منكوش، وشفايفها ناشفة ومشققة كأنها مأكلتش ولا ارتاحت بقالها أيام.روايــات_مشـيره_مـحمد
وفي الكنبة اللي ورا، حفيدي عمر كان نايم ومستخبي تحت بطانية زرقا صغيرة، وحاضن عربية لعبة في صدره ومتبت فيها جامد.
​المنظر كان هيوقف قلبي!
​قربت من العربية براحة، وخبطت براحة على القزاز.
ليلى اتخضت وصحيت مخضوضة علطول..
بس أول ما شافتني..
ملامحها مكنش فيها أي راحة.. كان فيها رعب!
والرعب اللي في عينيها ده خوفني أنا أكتر من أي حاجة تانية.
​نزلت القزاز حتة صغيرة خالص.. وبصوت واطي ومرعوش قالت: “ماما.. إنتِ إيه اللي جابك هنا؟”
بصيت لها وأنا مش مصدقة: “لأ.. إنتِ اللي إيه اللي جابك هنا؟ وبتعملي إيه؟”
​عينها نزلت في الأرض علطول..
وهنا سألتها السؤال اللي كان بيقطع في أحشائي من جوة: “إنتِ نايمة في العربية ليه يا ليلى؟ وواخدة عمر في الساقعة دي ليه؟”روايــات_مشـيره_مـحمد
​شفايفها تترعش، وحاولت ترسم ابتسامة كدابة، بس الابتسامة ماتت قبل ما توصل لعينها..
وفجأة، دموعها نزلت زي السيل، ورا بعض وبسرعة، كأنها كانت حابساها بقالها أيام وأيام.
​همست وهي بتعيط: “تامر وأمه طردوني وقالولي امشي”.
​كل حتة في جسمي سقعت وتلجت..
تامر!
جوزها..
الراجل اللي كان واقف في صالون بيتي من 6 سنين وبيوعدني إنه هيشيل بنتي في عينه ويحميها طول العمر!
​فتحت باب الكرسي اللي جنبها علطول وركبت قعدت جنبها.
سألتها بهدوء: “إيه اللي حصل؟ احكيلي”.
ليلى مسحت وشها بسرعة كأنها مكسوفة إنها بتعيط أصلاً، وقالت تلقائياً: “موضوع تافه يعني ومفيش حاجة..”روايــات_مشـيره_مـحمد
​الجملة دي بالذات.. الستات دايماً بيقولوا الجملة دي بالذات قبل ما يحكوا أكتر حاجة بتكسر القلب!
​قلت لها بحزم: “لأ مش تافه.. احكيلي”.
​صوابعها اتشدت على الدريكسيون وجمدت.. وبدأت الحقيقة تظهر قدامي حتة حتة، وكل حاجة كانت بتبوظ قدام عيني.
​بقالها سنتين تقريباً، حماتها (أم تامر)، الست ناهد، قاعدة معاهم في البيت اللي أنا ساعدتهم يشتروه، وده بعد ما تامر “ساب شغلو مؤقتاً” أيام الكورونا. في الأول، ليلى أكدت لي إنها مجرد أسابيع لحد ما الست ناهد تظبط أمورها المادية وتتحسن.. بس الأسابيع بقت شهور، والشهور بقت سنين!
​وفي النص.. وفي وسط كل ده..
بنتي مابقتش تتكلم كأنها صاحبة بيت.. بقت كأنها غريبة.
​الست ناهد مكنش عاجبها العجب.. بتنتقد كل حاجة!
طبيخ ليلى.. تربيتها لابنها.. نضافتها للبيت.. لبسها.. بتصرف كام.. حتى ضحكتها لو عليت شوية كانت بتتكلم عليها!
​في الأول، تامر كان ساعات بيدافع عنها..
بعدين الدفاع قل..
بعدين مابقاش يفتح بقه خالص..
لحد ما جه وقت، بقى بيكرر كلام أمه بالحرف كأنه مقتنع بيه وهو اللي بيقوله!
​ليلى همست والدموع في عينها: “بتقولي إني منكدة على البيت ومخلية الجو متوتر دايماً.. وبتقول إن عمر قليل الأدب ومش متربي عشان أنا حساسة وبأفور روايــات_مشـيره_مـحمدبزيادة”.
​بصيت ورايا على حفيدي اللي نايم..
الكوتشي الصغير.. العربية اللعبة.. البطانية الزرقا اللي مشدودة لحد دقنه..
وفجأة استوعبت حقيقة بشعة وقاسية قوي..
الولد الصغير ده بيكبر في وسط توتر وخناق مستمر، لدرجة إن النومة في جراج وسوبر ماركت في الساقعة والبرد، بقت بالنسبة له أهدى وأحن من البيت!
​سألتها براحة: “وليه مكلمتنيش يا بنتي؟”
ليلى بصت في الأرض علطول وقالت بصوت مكتوم: “عشان إنتِ أصلاً اللي ساعدتينا نشتري البيت.. مكنتش عايزاكِ تحسي إني فشلت”.
​”فشلت”.. الكلمة دي دشدشتني نصين.
لأن الناس الوحيدة اللي فشلوا في الحكاية دي هما اللي حسسوها إنها مالهاش لازمة ومالهاش مكان في بيت هي ضحت بكل حاجة عشان تبنيه وتعمله.
​سألتها بحذر: “إيه اللي حصل النهاردة بالظبط؟”
​نفسها بدأ يضيق ويترعش أكتر: “حماتي قالت إن عمر صوته عالي الصبح.. الولد غصب عنه دلق طبق اللبن بالرقاق على الترابيزة، فقامت تزعق وتصوت فيه، وأنا لما دافعت عن ابني، تامر اتعصب عليا وزعقلي عشان رديت على أمه”.. دموعها نزلت تاني: “بعدها أمه قالتلي (لو مش عارفة تلمي نفسك وتخلي البيت هادي، يبقى يمكن أحسن لك تمشي وتسيبي البيت شوية)”.
​وقلت لها: “وتامر؟ قال إيه؟”
​ليلى بصت قدامها من قزاز العربية السرحان لكام ثانية..
وبعدين قالت الجملة اللي عمري ما هنساها ولا هتروح من بالي بقية حياتي. وو روايــات_مشـيره_مـحمد
الباقى فى اول تعليق ​لو قريته صلى على الحبيب ولو لا اكتب اكمل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *