اخو جوزي حكايات زهرة
”كل ما أخو جوزي كان يزورنا ويمشي، كنت ألاقي الثعبان الغريب المرعب ده في أوضة نومنا… مع إنه عمره ما دخل الأوضة عندي! واللي اكتشفته بعدها… جمد الدم في عروقي.”
أنا سمر، وعمري 28 سنة. حياتي كانت هادية، عادية جداً، زي أي ست متجوزة بتحب جوزها وبتحاول تبني بيت سعيد. أحمد، جوزي، إنسان طيب وحنين، بس شغله واخد كل وقته، وده كان مخليني أقضي وقت طويل لوحدي في الشقة. كنا عايشين في شقة واسعة في دور أرضي، وده كان بيخليني دايماً قلقانة من الحشرات والقوارض، بس أحمد كان بيطمني ويقولي إن الشقة متأمنة كويس.
كل حاجة اتغيرت لما بدأ حسام، أخو أحمد الكبير، يزورنا بانتظام. حسام إنسان غامض، كلامه قليل، ونظراته غريبة ومريبة. مكنتش برتاحله أبداً، بس مكنش ينفع أقول لأحمد حاجة، ده أخوه الكبير في النهاية. في الأول، الزيارات كانت عادية، بيقعدوا في الصالة، يشربوا شاي، ويتكلموا في الشغل. بس بعد كام زيارة، بدأت ألاحظ حاجات غريبة.
أول مرة شوفت فيها المخلوق ده كانت بعد زيارة حسام بأسبوع. كنت بنضف غرفة النوم، وبشيل السجادة علشان أكنس تحتها. وفجأة، لمحت حركة سريعة ومريبة تحت التسريحة. قلبي بدأ يدق بسرعة، افتكرته برص أو فار. بس لما قربت وبصيت… جسمي كله اتجمد من الرعب.
ده مش برص، ومش تعبان عادي. ده مخلوق غريب، جسمه طويل ورفيع زي التعبان، ولونه بني مقشر، بس عنده أربع أرجل صغيرة وقوية، بينتهي كل منها بمخالب دقيقة. عينيه كانت صغيرة ولامعة، وبتبصلي بنظرة خبيثة ومرعبة.
صرخت بأعلى صوتي، ووقعت على الأرض من الخضة. أحمد جه يجري من المطبخ، وسألني مالي. شاورتله على المكان، بس المخلوق كان اختفى. قالي إني بتهألي، وإني محتاجة أرتاح، وإن مفيش تعبان عنده رجلين في الدنيا. سكت، بس الرعب فضل محفور جوايا.
الموضوع اتكرر. كل مرة حسام بيجي فيها، التعبان ده بيظهر في أوضتي. ومرة ورا مرة، أحمد بيكذبني، وبيقولي إني بتخيل، وإني بقيت موسوسة وخيالية. بقيت بخاف أنام في الأوضة، بقيت بخاف أدخلها لوحدي. التعبان ده كان حقيقي، أنا متأكدة! وشكله… شكله هو هو المخلوق اللي في الصورة دي بالضبط! نفس الجسم المرعب، ونفس الأرجل المقززة.
الجزء الثاني: الفخ وتصوير الكاميرات
لما حسيت إني خلاص هفقد عقلي، وإن بيتي مابقاش أمان ليا، قررت أتصرف. عزمت حسام تاني، بس المرة دي، ركبت كاميرا مراقبة صغيرة مخفية في الصالة، المكان اللي بيقعد فيه دايماً، وزاوية تانية بتكشف طرقة غرفة النوم.
وكالعادة، بعد ما خرج حسام، جيت أدخل الحمام شوفت التعبان نفسه… واقف قدام باب الحمام وبيبصلي. المرادي مصوتش زي العادة ولا ناديت لأحمد، لأنه عمره ما هيصدقني، وهيقولي إني بحلم وأنا صاحية. قفلت باب الحمام بسرعة على التعبان، وحبسته جواه.
روحت لغرفة النوم، واتأكدت إن أحمد نام، وإنه مش حاسس بحاجة. قلبي كان بيدق بعنف، زي الطبل، وعرقي كان بينزل بغزارة. مشيت على أطراف صوابعي للصالة، وفتحت اللابتوب، وشغلت تسجيل الكاميرات وأنا قلبي بيدق من الرعب…
بدأت أتفرج على التسجيل، وعيوني مبرقة على الشاشة. شوفت حسام قاعد مع أحمد، بيتكلموا عادي. مفيش أي حاجة غريبة. أحمد قام يجيب شاي، وحسام فضل لوحده في الصالة. وهنا… هنا شوفت حاجة خلتني هفقد عقلي تماماً… حاجة مكنتش أتخيلها ولا في أسوأ كوابيسي… كانت محطوطة على التربيزة، ورحت ناحية باب الحمام. قلبي كان بيدق لدرجة إني كنت حاسة إنه هيخرج من صدري. حطيت إيدي علىكرة الباب، وفتحت براحة جداً.
الحمام كان ضلمة، نوره كان مطفي. ولعت النور وفجأة.. ملقيتش حاجة! الحمام فاضي! رجعت لورا وشهقت مستحيل.. أنا قافلة الباب كويس، والشفاط عليه سلك، مفيش مكان يهرب منه!
وفجأة سمعت صوت خربشة جاية من فوق.. رفعت راسي، ولقيت المخلوق ده واقف على سقف الحمام! أطرافه اللي برجلين كانت ماسكة في السيراميك بقوة مش طبيعية، وعينيه كانت بتلمع بلون أحمر دموي في الضلمة. المخلوق نزل في ثانية على كتفي!
صرخت صرخة مكتومة ووقعت على الأرض، وبدأت أضرب فيه بالفازة بكل قوتي وهو بيحاول يغرز سنانه في رقبتي. أحمد صحي على الصوت وجه يجري: سمر! في إيه؟
أول ما أحمد فتح الباب، المخلوق اختفى في لمح البصر.. كأنه داب في الهوا! أحمد شافني واقعة على الأرض والفازة مكسورة في إيدي ومنهارة من العياط. قلت له: أحمد.. أنا شوفته.. والله شوفته في الكاميرا.. حسام هو اللي بيجيبه!
أحمد مسكني من كتافي بغضب: سمر فوقي! حسام أخويا بقاله ساعتين مشي! إنتي شكلك فعلاً تعبانة، أنا هكلم الدكتور دلوقتي حالا.
الجزء الثالث: ليلة كشف المستور
أحمد أصر ياخدني لدكتور، بس أنا طلبت منه فرصة واحدة: شوف تسجيل الكاميرا يا أحمد.. لو ملقتش حاجة، وديني المصحة بإيدك. أحمد وافق بقلة صبر. قعدنا قدام اللابتوب، وشغلنا التسجيل.
الغريبة.. الصدمة.. إن التسجيل كان فاضي! المكان اللي حسام كان بيطلع فيه الكيس وبيكلم التعبان، كان طالع في الفيديو شوشرة سوداء، كأن في مغناطيس بوظ الكاميرا في الدقائق دي بالذات! أحمد بصلي بنظرة شفقة وقال: شوفتي؟ مفيش حاجة.. دي تهيؤات يا سمر.
في اللحظة دي، حسيت إن الدنيا بتلف بيا. بس فجأة، عيني وقعت على حاجة في جيب جاكيت أحمد اللي كان قالعه وراميه على الكرسي.. كان في قشرة بنية غامقة، ناشفة ومشبهة لجلد التعبان، واقعة على الجاكيت. سحبتها براحة من غير ما أحمد يشوف، وخبيتها في إيدي. قولتله: ماشي يا أحمد.. أنا هنام دلوقتي والصبح يحلها حلال.
أحمد نام، بس أنا منمتش. استنيت لحد ما الفجر أذن، وأخدت القشرة دي ورحت لواحد شيخ معروف في منطقتنا القديمة، كنت بسمع إنه بيفهم في الحاجات السفلية. أول ما الشيخ شاف القشرة، وشه اصفر وقالي: إنتي جبتي دي منين يا بنتي؟ ده مش جلد حيوان.. ده رصد معمول بدم.. ده شيطان متشكل على هيئة تعبان، ومكلف بمهمة محددة.
سألته: مهمة إيه يا فضيلة الشيخ؟
أجابني: الخراب.. المخلوق ده بيتغذى على طاقة الخوف اللي عندك، وكل ما بيشرب من خوفك، كل ما بيتحول لكيان مادي أكتر، لحد ما في يوم هيدخل في جسمك أو جسم جوزك وينهي حياتكم.
الجزء الرابع: الحقيقة المُرّة والمواجهة الأخيرة
الشيخ قالي إن الحل الوحيد هو حبس المخلوق ده في مكانه الأصلي. ورجعنا للبيت، وطلبت منه يدخل الشقة من غير ما أحمد يحس. أول ما الشيخ دخل الصالة، وقف عند الكنبة اللي حسام كان قاعد عليها، وقال: هنا.. السحر مدفون هنا.
أحمد صحي على الصوت، وبدأ يزعق، بس الشيخ قاله: اهدى يا بني.. مراتك مش مجنونة، مراتك بتتحارب.
شيلنا الكنبة، ولقينا تحت السجادة عمل معمول بقطعة قماش من هدومي، وملفوف عليها خيوط سودة، وفي وسطها رجل مقطوعة لحيوان غريب! أحمد وقف مذهول، مش مصدق إن أخوه، سنده في الدنيا، يعمل فيه كده.
وفي اللحظة دي، الباب خبط.. خبطات قوية ومرعبة. بصينا من العين السحرية، لقينا حسام واقف بره، بس وشه كان شاحب جداً وعينيه كانت سودة تماماً. حسام بدأ يزعق بصوت مش صوته: افتح يا أحمد! العمل لازم يكمل! هي لازم تموت علشان الورث يرجعلنا! هي اللي خلتك تبعد عني!
أكتشفنا إن حسام كان بيغير من استقراري مع أحمد، وكان طمعان في الشقة والفلوس اللي أحمد شايلها، وقرر يلجأ للدجل علشان يخلص مني ويخلي أحمد يكرهني أو يطلقني، أو حتى أموت من الرعب.
الشيخ بدأ يقرأ قرآن بصوت عالي جداً. فجأة، سمعنا صوت صرخة مكتومة جاية من أوضة النوم. جرينا لقينا التعبان أبو رجلين بيتحرق! كان بيطلع دخان أسود وريحته كانت لا تطاق، لحد ما اختفى تماماً ومبقاش ليه أثر غير بقعة سودة على الأرض.
بره، سمعنا صوت حد بيقع على الأرض. فتحنا الباب، لقينا حسام مغمى عليه، والدم بينزف من مناخيره وودانه.
الخاتمة
بعد اليوم ده، حسام اختفى من حياتنا. سافر لمكان مجهول ومحدش عرف عنه حاجة. أحمد اعتذرلي وهو بيبكي، وعرف إن اللي كنت بشوفه مكنش جنان، كان حقيقة مرة.
بعنا الشقة ونقلنا في مكان تاني خالص. بس لحد النهاردة، كل ما بسمع صوت خربشة بالليل، أو بلمح حاجة بتتحرك بسرعة تحت السرير، جسمي بيتنفض وبفتكر التعبان اللي كان ليه رجلين.. وبفتكر إن أقرب الناس ليك، ممكن يكونوا هما التعبان اللي بيحاول ينهي حياتك.
نصيحة لكل واحدة: صدقي إحساسك، ومهما قالوا عليكي مجنونة، طالما شوفتي الخطر بعينيكي، يبقى الخطر حقيقي.. والبيوت أسرار، بس مش كل الأسرار بتكون بشرية!

