طمع حماتي

شريف حدق فيا بذهول، وفوزية نزلت موبايلها على الترابيزة ببطء، وهنا قامت القيامة. شريف شاور بصوابعه على باب الشقة بحدة: “سمعتي اللي قولته؟ برة بيتي.” وفوزية رفعت راسها أخيراً وابتسمت لي ابتسامة خبيثة: “يمكن السفرية برة دي تخليكي تقدري النعمة اللي إنتي عايشاها.”

سيبت الفوطة على الرخامة وقلت: “حاضر.” شريف رمش بعينيه، كان متوقع إني أعيط أو أترجاه، بدل ده كله، طلعت فوق الأوضة، حضرت شنطة واحدة، خدت لاب توبي، باسبوري، وشوية حاجات شخصية، ومعاهم ملف أزرق رفيع كنت مخبياه في الدرج المقفل بمكتبي. لما نزلت بيه تحت، شريف شافه في إيدي وسأل بتشفي: “إيه اللي في إيدك ده؟” بصيت له بكل برود: “حاجة كان مفروض تقراها قبل ما تقولي برة بيتي.” ضحك باستهزاء وأنا خرجت من غير ما أقول كلمة.

اللي شريف نسيه تماماً –أو تناساه– إن الشقة اللي طردني منها دي مكنتش ملكه أصلاً. قبل تلات سنين، لما شركته فلست والبنك رفض يعيد جدول القروض بتاعتهم، شريف طلع لكل الناس وقال إنه “تصرف وحل المشكلة”. والحقيقة إن أنا اللي اشتريت الشقة دي كاش وبشكل قانوني من خلال شركة استثمارية أسستها قبل ما نتجوز، ومن فلوس الميراث اللي جدتي سابتها لي. شريف كان عارف، وهو بنفسه اللي كان مضى على ورق التنازل والمعرفة ضمن الإجراءات، بس عمره ما كلف خاطره يفهم الورق ده معناه إيه.

على الساعة اتناشر بالليل، كنت قاعدة في مكتب المحامية بتاعتي ميرفت. على الترابيزة قدامنا كان فيه سجلات بنكية لسنين فاتت، وصور العمليات المشبوهة، وتوثيق للي حصل الصبح، والملف الأزرق الرفيع. ميرفت فتحت الملف وقرت الصفحة الأولى، وبعدين بصت لي بتركيز: “هو بجد قالك برة بيتي؟” قلت: “أيوة.” بصت تاني لورق ملكية الشقة وقالت بابتسامة: “يبقى بكرة الصبح هيكون درس تعليمي قاسي ومحترم أوي.”

ولأن تاني يوم الصبح، جولي الاتنين لحد عندي، وشريف كان لسه فاكر إنه جاي يفرض سيطرته ويخليني أعتذر، وفوزية هانم كانت متخيلة إنها رايحة تحجز تذاكر أوروبا.. ولا واحد فيهم كان متوقع يشوفني واقفة في المكتب ومعايا المحامية ميرفت والملف الأزرق في إيدي. وفي اللحظة اللي شريف لمح فيها الورقة الرسمية المحطوطة على وش الملف، الكلام هرب من بقه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *