طمع حماتي

فضل شريف واقف مكانه ثواني تانية، عيونه بتتحرك بين وشي وبين الورقة اللي ميرفت حطتها بهدوء على مكتب الزجاج الفاخر. فوزية هانم، اللي كانت داخلة المكتب بخطوات واثقة وكأنها صاحبة بيت، وقفت جنب ابنها وقالت بصوت حاد: “إيه قلة الأدب دي يا فريدة؟ جايبة لنا محامية وواقفة في مكتب شكلها كده عشان تعملي نمرة؟ خلصينا، قولي لشريف محتاجة كام عشان ترجعي البيت، وأهو بالمرة تحولي مقدم السفرية أصل البنك بيلغي الحجوزات لو اتاخرنا.”

ميرفت المحامية مصلحتش نظارتها ولا حتى اتكلمت بصوت عالي؛ هي بس رجعت بظهرها على كرسي الجلد الفخم وقالت بصوت هادئ يحمل نبرة سخرية واضحة: “فوزية هانم تقريباً فاهمة الموضوع غلط خالص.. وللأسف، شكل شريف بيكسف يقولك الحقيقة.”

شريف ابتلع ريقه بصعوبة بالغة، وابتدا عرقه ينزل بغزارة رغم التكييف البارد اللي كان في المكتب. قرب من ميرفت وقال بصوت مهزوز: “ميرفت هانم.. إحنا ناس عيلة، والموضوع كله مجرد زعل زوجي بسيط وفريدة كبرت الموضوع كالعادة.”

قاطعتُه وأنا بفتح الملف الأزرق وطلعت منه ورقة معينة: “زعل زوجي؟ لما تسحب نص مليون جنيه من حساب الطوارئ من ورايا، وتصرفهم على هدايا وسهرات، وتقولي برة بيتي.. ده اسمه زعل يا شريف؟ ولا اسمه سرقة وقمة قلة الأصل؟”

فوزية اتنرفزت وصرخت بصوتها العالي اللي بيميزها في أي عزومة عائلية: “إنتي بتتكلمي مع جوزك كده ليه يا قلة الادب؟ فلوس إيه اللي سحبها؟ دي فلوس البيت والشركات! عيب عليكي تمنعي عنه قرشين وهو بيكدح ليل نهار عشانك!”

هنا ميرفت فتحت صفحة تانية من الملف وقالت بكل برود: “للأسف يا فوزية هانم، شريف بيه بقاله سنتين مش بيشتغل في أي شركة بالمعنى المعروف. من ساعة ما شركته القديمة فلست والبنك حجز على أصوله، وهو عايش على كروت الائتمان بتاعت فريدة.. وكل شهر بيكدح في تراكم ديون جديدة باسمها وباسم حساباتها السرية اللي فتحها من وراها.”

اتلفت شريف لامه بسرعة، وعينه بتبرق وعايز يسكتها، لكن فوزية كانت اتصدمت وخافت. كملت أنا كلامي وقريت بصوت عالي كشوفات الحسابات اللي اثبتت إن الديون وصلت لأرقام فلكية، وإن المليون ونص بتوع رحلة أوروبا دول مش مجرد مرجيحة، دول تمن سداد جزء من ديون قمار وخسائر لشركات وهمية شريف دخل فيها مع ناس مش شبها أصلاً لمجرد أنه يثبت لزمايله في النادي إنه لسه غني.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *