طمع حماتي

لكن الصدمة الحقيقية اللي نزلت عليهم كالصاعقة مكنتش الفلوس ولا الديون. فوزية قالت بغضب عصبي: “كل ده كلام فارغ! طلقها يا شريف حالا، وخد نص الشقة دي واقعد في بيتك، مش هنسيب لها الملك ده كله!”
قمت من على الكرسي ببطء، وابتسمت ابتسامة باردة جداً، ووقفت قصادها مباشرة وقلت بصوت حاسم: “ملك مين يا فوزية هانم؟ الشقة دي مش بتاعتي أنا لوحدي بقانون الشراكة… دي بتاعتي بالكامل من قبل ما أعرف ابنك.. وورق التنازل اللي شريف مضى عليه من تلات سنين عشان يهرب من قضايا الحجز القضائي على ممتلكاته، كان بينص صراحة إن الشقة وكل محتوياتها وكل شركة الاستثمار مسجلة باسمي لوحدي بصفتي الدائن الوحيد له، يعني بالعربي كده: ابنك وهو بيمضي على الورق ده أيام الأزمة، كان بيمضي على صك خروجه من البيت لو فكر يكرر كلمة (برة بيتي) تاني.”
شريف صرخ بصوت عالي: “إنتي ضحكتي عليا! إنتي قولتيلي دي إجراءات قانونية عشان البنك ميحجزوش على الشقة وأنا صاحب النص!”
ميرفت ردت عليه ببرود قاتل وهي بترمي قدامه نسخة من العقد الموثق بالشهر العقاري: “المحامي الشاطر يا شريف بيه هو اللي بيفهم هو بيوقع على إيه.. وفريدة مضحكتش عليك، فريدة أنقذتك من السجن وقتها لأنك كنت مهدد بقضايا شيكات بدون رصيد، فكتبت لك الشقة وملكيتها كضمان، وضمان فريدة انتهى باللحظة اللي تجرأت فيها وطردتها من بيتها.”
فوزية هانم وقعت على الكرسي اللي وراها ووشها أصفر تماماً وبدأت تبرق في ابنها اللي كان واقف زي المذلول، عاجز ينطق بحرف واحد. شريف حاول يقرب مني ويمسك ايدي ويقول بصوت كله رجاء ودموع كدابة: “فريدة.. عشان خاطري، عشان أيامنا مع بعض، متعمليش فيا كده.. أمي متمسكة بالسفرية وأنا… أنا مش هقدر أعيش من غيرك.”
سحبت ايدي بحدة، ورميت المفتاح بتاع الشقة على المكتب قدامه وقلت له بصوت حاسم: “أيامنا انتهت أول ما حسيت إنك بتستغل تعبي وفلوسي عشان تتباهى قدام الناس.. الشقة دي هتيجي تاخد حاجتك منها بكرة الصبح بحضور محضر، ولو قربت من حساباتي تاني، الملف ده كله مش هيكون عند محامية.. هيكون في النيابة العامة بتهمة النصب وتزوير التوقيعات البنكية.”
خدت الشنطة بتاعتي، وسبتهم الاتنين في المكتب؛ فوزية بتندب وتصرخ، وشريف واقف متلج في مكانه مش عارف يروح فين ولا هيقول إيه للناس اللي كان بيتباهى قدامهم بعز ودلال أمه اللي طلع في الآخر كله فنكش وديون متراكمة على كروت الائتمان.
