جوزي حطلي جهاز مراقبة في عربيتي من ورايا… ولما اكتشفته بالصدفة، افتكرت في الأول إنه بيغير عليا أو خايف عليّ!
خمس سنين كاملة كنت فاكرة إني عايشة مع راجل بيحبني بجنون… لحد ما مغسلة العربيات طلعت حاجة سوداء من تحت عربيتي وقالت جملة واحدة قلبت حياتي: “جوزك بيراقبك من زمان يا مدام…”
ساعتها بس فهمت ليه كان عارف كل خطوة بخطيها حتى قبل ما أقولها!.. بس مكنتش اعرف هو بيخطط لايه ولا بيعمل كده ليه…
الس*كينة في الحلاوة
رحت أغسل العربية الصبح بدري، وأنا أصلاً نازلة من البيت ودماغي مشغولة بحاجات عادية جدًا؛ أجيب خضار، أعدي على مدرسة فريدة، وأرجع أعمل الغدا قبل ما سامح يرجع. كنت فاكرة اليوم هيعدي زي أي يوم في الخمس سنين اللي فاتوا.
بس وأنا واقفة في مغسلة الأسطى هالة، بشرب قهوتي في كباية بلاستيك، سمعتها بتنادي عليا من تحت العربية:
- ”يا مدام ليلى تعالي شوفي كده.”
قربت منها، لقيتها طالعة من تحت الشاسيه وفي إيدها حاجة صغيرة سودة، عليها لمبة خضرا بتنور وتطفي بضعف. رمتها على بنك الشغل وقالت بتلقائية كأنها بتتكلم عن فلتر زيت:
- ”جوزك بيحبك أوي يا مدام.. النوع ده من أجهزة التتبع بقى منتشر. الرجالة بتركبه عشان تراقب الستات.”
بصيت للجهاز. قلبي منزلش في رجلي ولا اتصدمت زي ما أي ست ممكن تتصدم.. أنا ضحكت، ضحكة باردة خلت هالة تبص لي باستغراب. لأنها متعرفش إن الجهاز ده أنا عارفاه، مش عارفاه بس.. ده أنا كنت من الفريق اللي اشتغل على خوارزميات الحماية بتاعته من خمس سنين، قبل ما أسيب شغلي في أكبر شركة أمن سيبراني في مصر.
قبل ما سامح يقنعني إن الست الشاطرة بتتعب، وإنه عايزني أعيش مرتاحة، وإن شغلي واخدني منه ومن البيت. وقتها صدقته. سيبت الشغل، سيبت اسمي، سيبت دماغي، وبقيت ليلى المطيعة اللي بتستنى جوزها بالغدا، وتصور ورق العنب على إنستجرام، وتفرح لما يقول لها تسلم إيدك.
طول الخمس سنين اللي فاتوا، كل مرة كنت ببعت له رسالة أقوله أنا في الطريق، أنا في السوبر ماركت، أنا رايحة لماما شوية.. هو في الحقيقة كان عارف. عارف مكاني بالظبط.. بالفتوفة.
هالة شافت وشي اتقلب، فقالت وهي بتمسح إيدها من الزيت:
- ”جوزك هو الوحيد اللي يقدر يركب حاجة زي دي، الغريب مستحيل يوصل لبطن العربية.”
بس سامح نسي حاجة مهمة.. الس*كينة الحامية ساعات بتستخبى جوه علبة حلاوة.
مسكت الجهاز وسألت هالة بهدوء:
- ”تقدري تطلعيلي تسجيلات الكاميرات بتاعة النهاردة؟” هالة بصت لي لحظة، وبعدين قالت:
- ”من عينيا.”
بداية كشف المستور
رجعت البيت والجهاز في شنطتي، ووشي هادي جدًا. غسلت الخضار، راجعت الواجب لفريدة، وحطيت الأكل على النار، وبعدين طلعت الموبايل وكلمت رقم مكلمتوش من خمس سنين:
- ”أماني؟” الصوت رد بسرعة:
- ”ليلى؟ أخيرًا فكرتي تفتكري الدنيا يا بنتي؟” قولت لها:
- ”محتاجة أكشف ملف حد.” سكتت ثانيتين:
- ”الاسم؟”
- ”سامح عز الدين.”
- ”جوزك؟”
- ”أيوه.”
- ”تلات أيام.”
قفلت السكة وقمت أكمل الطبيخ. ريحة التقلية ملت المطبخ، وأنا بقلب افتكرت كلام سامح الأسبوع اللي فات: “يا ليلى إنتي مطيعة أوي.. زي القطة.” دلوقتي بس فهمت.. قصده مطيعة لدرجة إنك تتركبي لك سلسلة وتتراقبي من غير ما تعترضي.
بالليل سامح رجع، شيك كعادته، في إيده علبة حلويات:
- ”جبت لك الحلاوة اللي بتحبيها.” خدتها منه بابتسامة:
- ”تسلم يا حبيبي.”
قعدنا ناكل. فريدة بتحكي عن المدرسة، وسامح بيضحك. وفجأة سألني:
- ”غسلتي العربية النهاردة؟” رفعت عيني عليه:
- ”آه. كانت محكوكة من تحت شوية.”
- ”والحكة طلعت إيه؟”
- ”بسيطة.” هز راسه وكمل أكل. مسألش أنا غسلتها فين.. لأنه كان عارف.
تاني يوم الصبح، وأنا بلبسه الجاكيت عند الباب:
- ”رايحة المول النهاردة؟” سأل وهو بيلبس جزمته.
- ”آه، هقابل أماني.. بقالنا كتير مشفناش بعض، وهسألها عن أحسن برامج حماية لموبايل فريدة.” إيده وقفت وهو بيربط الكوتشي لحظة:
- ”أماني؟ صاحبتك بتاعة الكمبيوتر دي؟”
- ”آه.. بقيت نائبة رئيس شركة دلوقتي، شاطرة أوي.” قام وابتسم: “ماشي يا حبيبتي، هاتي كل اللي يعجبك.”
مواجهة الحقائق الصادمة
نزلت قابلت أماني في كافيه هادي. أماني بصت لي وقالت:
- ”خسيتي.. وبقيتي شبه ستات البيوت المطفية.”
- ”ده مدح ولا شتيمة؟”
- ”دي حقيقة.” وراحت زاقة التابلت ناحيتي: “ده اللي طلبتيه.”
أول ملف جابته أماني كان زي الضربة على القلب.. سجلات فنادق. نفس الأوتيل. نفس الست. تلات سنين متجوز عليا فى السر! أول تاريخ كان يوم عمليتي، يومها سابني على باب المستشفى وقال عنده اجتماع مهم وراح قعد معاها أربع ساعات.
- الملف التاني: كان تحويلات بنكية ثابتة باسم دينا.
- الملف التالت: عقد شقة باسمها، ممضي بخط إيده، في نفس اليوم اللي كنت فيه بعيط من اكتئاب ما بعد الولادة وهو بيقولي: “أنا عمري ما أسيبك يا ليلى.”
- العقد الأخير: عقد شراكه بينه و بينها فى الشغل.
قعدت أبص للملفات من غير دموع.. الدموع كانت قليلة على اللي حصل.
بعدها روحت لطارق صديق قديم من ايام الشغل، صاحب محل إلكترونيات في مول البستان. راجل من اللي بيحلوا اللي ملوش حل. وصل موبايلي القديم بجهاز عنده، وبعد دقايق بص لي وقال:
- ”يا ليلى موبايلك عليه برنامج تزامن كامل. بقاله تلات سنين وشهرين. كل رسالة، كل صورة، كل مكالمة بتروح له في نفس اللحظة.” سألته:
- ”تمسحه؟” قال:
- ”أقدر. بس لو مسحته هيعرف إنك كشفتيه.” وطلع لي موبايل جديد: “ده متأمن من أماني. القديم خليه معاكِ وريه اللي هو عايز يشوفه.”
الخطة البديلة والتمثيلية
ومن اليوم ده، بدأت التمثيلية… كل صباح أصور الفطار وأنزل: “جوزي شكر في البيض النهاردة الدنيا مش سايعاني من الفرحة.” أصور ورد مدرسة فريدة، أصور الخضار في العربية، أصور علبة المنين بالعجوة اللي حماتي بتحبها، أصور السفرة وهي مترتبة وأكتب: “في انتظار أبو فريدة.”
وسامح كان يشوف كل ده ويطمن. يشوف الست اللي كسرها ورجعها بيت. بس الحقيقة كانت في مكان تاني؛ الموبايل السري كان مستخبي ورا لوحة الكهرباء في مغسلة هالة. ومن هناك كنت بكلم أماني، وطارق.
وبعد ما وصلت فريدة المدرسة، روحت اقابل شخص مهم.. الشخص اللي قابلته كان اسمه ياسين الأبيض. هالة هي اللي عرفتني عليه، صاحب مكتب تحقيقات خاصة.. راجل كان شغال في جهة سيادية قبل كدة. المكتب كان في عمارة قديمة في وسط البلد، من غير يافطة ولا اسم، مستخبي زي الضل. ياسين كان راجل في الأربعينات، شعره محلوق ميري وكلامه قليل أوي، عامل زي الس*كينة اللي لسه في جرابها.
سمع حكايتي سألني:
- ”عايزة دليل يثبت خيانته؟ ولا نتيجة تقطمه؟” قلت له:
- ”الاتنين.”
بعد أسبوع، ياسين جاب لي تقرير دينا. وهنا حصلت حاجة مكنتش عاملة حسابها.. دينا مكنتش شيطانة، دينا كانت ضحية تانية! سامح قال لها إننا منفصلين، وإن طلاقي مسألة وقت، وإنه عايش معايا عشان فريدة بس. قال لها إني مريضة نفسيًا ومسيطرة، وإنه مستني اللحظة المناسبة عشان يسيبني، ومش بس كده.. ده بيستخدم حسابات بتاعتها عشان يغسل بيها فلوس العملاء بتوعه، والأبشع إنها كانت حامل!
قفلت الملف وبصيت لياسين:
- ”دينا مش عدوتي.” قال: “أمال إيه؟” قلت: “سجينة تانية والسجان واحد.”
والأدهى كمان مدير المدرسة بيبعت كل أسبوع تقرير لحماتي بمواعيد وصولي وخروجي من المدرسة بفريدة! يعني مش بس سامح اللي مراقبني.. ده العيلة كلها حاطة عينيها عليا. وقتها الخطة اتغيرت. مكنتش عايزة أنتقم من ست اتضحك عليها زيي، كنت عايزة أخلّي سامح يقع بإيده.
اللعب على المكشوف
بدأت أسيب له إشارات صغيرة؛ يافطة مكتب محاماة تظهر في خلفية صورة، كتاب عن الطلاق المالي على ترابيزة الصالون، رسالة مزيفة لأماني على الموبايل القديم: “نفسي أرجع أشتغل.”
سامح بدأ يتغير، أسئلته زادت: “رايحة فين؟ اتأخرتي ليه؟ كنتي بتكلمي مين؟” وأنا أجاوبه بهدوء: “في السوبر ماركت يا حبيبي.. عند المدرسة.. مع مدام نادية.” كل حاجة عنده على الخريطة كانت صح، بس إحساسه كان بيقوله إن فيه حاجة غلط.
وفي ليلة، وقف ورايا في المطبخ وأنا بقلب اللحمة بالبصل وقال بصوت ناشف:
- ”ليلى قولي الحقيقة أحسن لك.” طفيت النار، ولفيت له:
- ”حقيقة إيه يا سامح؟” فضل باصص لي، عينه كلها شك. قلت بهدوء:
- ”إنت اللي مخبي عني حاجة؟” وشه اتجمد ثانية.. ثانية واحدة بس بس كانت كفاية.
بعدها بأسبوع، عملت عزومة. قلت لسامح إن أماني جاية تتغدى معانا عشان فريدة تلعب مع ابنها. هو وافق، بس كان متوتر. دخل البيت لقى السفرة مليانة محشي، بط، رقاق، وسلطة وفي النص علبة الحلاوة اللي جابها لي أول يوم. بص لي وقال:
- ”إيه المناسبة؟” ابتسمت: “يوم عائلي بسيط.”
الباب خبط. فتح سامح وهو فاكرها أماني، بس اللي دخلت كانت دينا.. وشها شاحب، إيدها على بطنها، وعينها بتدور عليه كأنها بتشوفه لأول مرة. وراه دخلت أماني، وبعدها ياسين.
سامح رجع خطوتين لورا. قلت له بهدوء:
- ”تعالى يا سامح.. الحلاوة لسه متاكلتش.” دينا بصت له بصوت مكسور:
- ”إنت قولتلي إنك مطلقها.” سامح حاول يتكلم، بس صوته طلع مهزوز:
- ”ليلى انتي فاهمة غلط.”
أماني رمت ملف على السفرة:
- ”لا.. هي فاهمة صح جدًا.” فتحت الملف قدامه: الفنادق، التحويلات، الشقة، برنامج التجسس، جهاز التتبع، تقارير المدرسة، تحويلات الفلوس من الشركة لحسابات دينا من غير علمها.
سامح حاول يزعق:
- ”إنتي بتتجسسي عليا؟” ضحكت:
- ”أنا؟ إنت مركبلي جهاز تحت العربية، وبرنامج في موبايلي، ومخلي أمك تجيب تقارير من مدرسة بنتي وجاي تقوللي بتتجسسي؟”
قرب مني وقال بصوت واطي:
- ”إنتي عايزة إيه؟” طلعت ورقتين من شنطتي وحطيتهم قدامه:
- ”تنازل كامل عن نصيبك في الشقة اللي باسمي، نفقة محترمة لفريدة، اعتراف كتابي إنك ركبت أجهزة مراقبة بدون إذني، وتتسيب الشركة قبل ما الشركاء يعرفوا إنك بتغسل فلوسهم في حسابات مراتك.”
بص للورق، وبعدين بص لدينا. دينا كانت بتعيط، بس مش عليه.. على نفسها.
قال: “وإلا؟”
أماني رفعت الموبايل: “وإلا الملفات دي توصل للشركاء، وللنيابة، ولمكتب مكافحة جرائم تقنية المعلومات.”
النهاية وبداية قوس قزح
سامح قعد على الكرسي كأن رجله اتكسرت. الراجل اللي كان بيراقبني بالمتر معرفش يحدد طريق هروبه. مسك القلم بإيد بتترعش، ومضى. بعد ما خلص، بص لي وقال:
- ”إنتي عمرك ما كنتي كده.” ابتسمت:
- ”لا يا سامح. أنا كنت دايمًا كده. إنت بس كنت شايف النسخة اللي تناسبك.”
دينا خرجت قبله. عند الباب، وقفت وبصت لي:
- ”أنا آسفة.” قلت لها:
- ”متتأسفيش ليا. اتأسفي لنفسك إنك صدقتيه وبعدها ابدئي من جديد.”
بعد شهرين، رجعت الشركة. أول يوم دخلت فيه، أماني كانت واقفة عند الباب وبتضحك:
- ”نورتي مكانك يا بشمهندسة.” وفريدة كانت معايا، ماسكة رسمة الأرنب وقوس قزح. سألتني:
- ”ماما العرض المسرحي خلص؟” حضنتها وقلت:
- ”خلص يا حبيبي.”
- ”وهنشوف قوس قزح؟” بصيت من شباك الشركة على السما. كان المطر لسه واقف، والشمس طالعة من بين السحاب. قلت لها:
- ”أهو ظهر لوحده.”
في نفس الليلة، فتحت علبة الحلاوة القديمة. كانت لسه في الثلاجة، زي ما هي. خدت منها حتة صغيرة. الطعم كان حلو بس المرة دي من غير مرار.. لأن اللي كان واقف في زوري مش الحلاوة، كان الخوف… والخوف أخيرًا اتبلع.
تمت

