الطلاق حكايات صافي هاني

الطلاق
خلصنا الطلاق الصبح بدري، وقبل الضهر حماتي السابقة كانت حاطة شنطي على الرصيف قدام البيت كأني واحدة غريبة. وقفت قدام باب البيت وقالتلي بمنتهى البرود: “يلا يا مريم، خدي حاجتك وامشي. كفاية لحد كده.” بصيتلها وقلت: “كفاية لحد كده فعلًا.”
كانت حماتي اسمها ناهد، والبيت ده عشت فيه سبع سنين مع ابنها أحمد. أحمد كان واقف وراها ساكت، لا بيتكلم ولا حتى قادر يبص في عيني. بصيتله وقلت: “إنت مش هتقول حاجة؟” رد بصوت واطي: “مريم… خلاص. إحنا اتطلقنا.” ضحكت ضحكة صغيرة: “عارفة إننا اتطلقنا يا أحمد. بس كنت بسألك هتفضل واقف تتفرج على أمك وهي بترمي حاجتي بره البيت؟”
ناهد بصتلي بضيق وقالت: “أمك مين؟ أنا مش أمك. وبعدين متعمليش فيها مظلومة. أحمد خلاص عنده حياة جديدة.” بصيت لأحمد: “حياة جديدة؟” نزل عينه في الأرض. ناهد هي اللي ردت: “أيوه. سارة.”
سارة كانت البنت اللي أحمد كان بيقول إنها زميلته في الشغل. البنت اللي اكتشفت من ست شهور إن بينهم علاقة، والسبب اللي خلاني أطلب الطلاق. بصيت لناهد وقلت: “وعشان كده مستعجلين تخلصوا مني؟” ابتسمت وقالت: “إحنا مش مستعجلين. إحنا بس مش عايزين وجودك يبوظ فرحتنا.”
فرحتكم؟ فضلت باصة للبيت اللي عشت فيه سبع سنين. البيت اللي دخلته وأنا عروسة. المطبخ اللي كنت بطبخ فيه كل يوم. الأوضة اللي قضيت فيها ليالي طويلة وأنا بعيط لوحدي. كل حاجة كنت فاكرة إنها هتفضل بتاعتي طول عمري. دلوقتي شنطي مرمية على الرصيف.
ناهد قالت: “ومتجيش هنا تاني النهارده.” بصيتلها باستغراب: “ليه؟” ابتسامتها كبرت: “إنتِ ماعرفتيش؟” بصيت لأحمد. وشه اتغير. قال بسرعة: “ماما كفاية.” لكن ناهد ما سكتتش، قالت: “النهارده بالليل عندنا حفلة كبيرة.” سألتها: “حفلة إيه؟” ضحكت وقالت: “احتفال بأحمد وسارة.” سكت. وبعدين قالت الجملة اللي كانت عايزة تشوف تأثيرها عليا: “وسارة حامل.”
حسيت إن الدنيا وقفت لحظة. بصيت لأحمد: “حامل؟” قال بصوت ضعيف: “كنت هقولك.” ضحكت بمرارة: “كنت هتقوللي إمتى؟ بعد ما أخرج من البيت؟ ولا بعد ما أشوف صور الحفلة؟” ما ردش.
ناهد قالت بمنتهى الثقة: “المهم إن اللي حصل حصل. والنهارده هنبدأ صفحة جديدة.” بصيتلها: “صفحة جديدة؟” قالت بفخر: “الحفلة دي هتتكلف ملايين الجنيهات. أكتر من مية ضيف. أكل من أفخم المطاعم، ورد، فرقة موسيقية، وكل حاجة على أعلى مستوى.” وبعدين قربت مني وقالت: “يعني متجيش تعملي مشكلة وتبوظي علينا الليلة.”