الطلاق حكايات صافي هاني

وسابت المكان، دخلت أوضتها وقفلت الباب. طلعت موبايلها واتصلت برقم: “ألو.” جالها صوت راجل كبير: “أيوه يا مدام ناهد.” قالت: “الورقة لسه موجودة؟” سكت الرجل: “ألو؟” قال: “إنتِ بتسألي عن أنهي ورقة؟” “متستعبطش.” “أنا مش مستعبط.” “ورقة التنازل.” سكت، قال: “الورقة موجودة.” ناهد شهقت: “عندك؟” “لأ.” “أمال فين؟” “مع صاحب الحق.”

قفلت المكالمة وهي إيديها بتترعش. لأول مرة من سنين، ناهد حسّت بالخوف؛ مش خوف من مريم، خوف من الورقة.

الساعة سبعة ونص بالليل، وصلت أول عربية ضيوف، وبعدها التانية، وبعدها التالتة. البيت اتملأ قرايب، صحاب، جيران، ناس من الشغل، وكل شوية حد يسأل: “فين سارة؟” “هتنزل إمتى؟” “فين أحمد؟” ناهد كانت بتضحك: “كل حاجة في وقتها.”

سارة وصلت بعد شوية، كانت لابسة فستان بسيط وأنيق، ووشها عليه ابتسامة متوترة. ناهد أول ما شافتها جريت عليها وحضنتها: “يا حبيبتي.” سارة قالت: “ماما ناهد…” “النهارده مش هتسيبي حاجة تضايقك.” سارة بصت حواليها: “مريم مش هنا؟” ناهد ضحكت: “ومش هتيجي.” “متأكدة؟” “أنا رميتها بره البيت بنفسي.” سارة سكتت، وبعدين قالت: “كويس.” ناهد بصت لها: “إنتِ خايفة منها؟” سارة هزت راسها: “مش خايفة.” “أمال؟” قالت بصوت واطي: “حاسّة إن الموضوع مش خلص.” ناهد قربت منها: “خلص، وأنا بنفسي قفلته.” سارة ما ردتش، لكن كان واضح إن جواها حاجة مش مطمناها.

في نفس اللحظة، كنت أنا قاعدة في شقة أختي. ما غيرتش هدومي، ما أكلتش، فضلت قدام الملف. طلعت الموبايل واتصلت بالمحامي: “أستاذ سامح.” “أيوه.” “عايزة أعرف حاجة.” “اتفضلي.” “ليه والد أحمد سجل التنازل باسمي؟” سكت، قال: “عشان كان عارف إن الفلوس اللي دفعتيها وقت الأزمة كانت سبب أساسي إن البيت ما اتباعش.” “بس أنا كنت مجرد خطيبة أحمد.” “هو كان شايفك أكتر من كده.” “يعني إيه؟” قال: “كان شايفك بنت البيت.”

الجملة وجعتني، لأن الراجل الوحيد في العيلة اللي شافني بنت… كان مات من سنين، والناس اللي فضلت بعده… رمتني في الشارع. قلت: “طيب لو أنا عايزة أتنازل عن حقي؟” قال: “ده قرارك.” “ولو مش عايزة؟” “برضه قرارك.” سكت، ثم قلت: “أنا مش عايزة آخد البيت.” “أمال؟” بصيت للملف: “عايزة حقي.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *