الطلاق حكايات صافي هاني

رفعت باقي الأوراق، لقيت صورة من إيصال، ثم صورة من توكيل، ثم رسالة قصيرة بخط والد أحمد: «لو مريم اضطرت تستخدم الأوراق دي يومًا، يبقى أحمد خان الأمانة مرة تانية.» قلبي وقف: «خان الأمانة مرة تانية؟»

رجعت أقلب الأوراق بسرعة، وفي آخر الملف… لقيت اسم الشخص اللي أحمد كان بايع له جزء من البيت. اتصدمت، لأن الاسم ماكانش غريب، كان اسم شخص قريب جدًا من العيلة، شخص كان موجود في حياتنا طول السبع سنين، شخص كنت فاكرة إنه أكتر واحد واقف في صفي. رفعت عيني عن الورقة وهمست: “مستحيل…”

وفي اللحظة دي بالذات… سمعت صوت مفتاح بيتحط في باب الشقة. حد كان داخل، اتلفت بسرعة، خطوات قربت، وبعدين سمعت صوت رجل بيقول: “كنت عارف إنك هتلاقي الصندوق.” اتجمدت مكاني، لأن الصوت… كان صوت الشخص اللي عمره ما توقعت إنه يكون له علاقة بكل اللي حصل. ودخل الراجل الصالة، بص للملف في إيدي، وقال بهدوء: “مريم… إنتِ لازم تسمعيني قبل ما تروحي للمحامي.” قلت: “إنت عارف الصندوق ده؟” قال: “أنا اللي خليت والد أحمد يحطه هنا.” اتصدمت: “إنت؟” هز راسه، وبعدين قرب خطوة، وقال الجملة اللي قلبت كل حاجة تاني: “لأن أبو أحمد مات وهو فاكر إن ابنه هو اللي تسبب في خسارته لكل حاجة… بس الحقيقة إن أحمد ماكانش لوحده.” فتحت عيني: “مين كان معاه؟” بصلي في صمت، وبعدين قال: “ناهد.”

اتجمدت، لكن قبل ما أتكلم، حط قدامي ورقة تانية: “دي الورقة اللي تثبت إن ناهد كانت عارفة كل حاجة من البداية.” مديت إيدي، وأول ما لمست الورقة… سمعت صوت عربية فراملها جامد قدام البيت، وبعدها صوت باب عربية بيتقفل. الراجل بص ناحية الشباك، وشه اتغير، قال: “هم وصلوا.” قلت: “مين؟” ما ردش، وبص ناحية الباب، ثم قال بصوت واطي: “أحمد وناهد.”

وأنا وقتها فهمت إن اللي حصل يوم طلاقي… ماكانش نهاية حكايتي معاهم، كان أول صفحة بس من الحقيقة اللي اتخبّت سبع سنين. والأخطر… إن الحقيقة دي كانت أكبر بكتير من مجرد بيت.

دخل أحمد وناهد البيت القديم، وأنا واقفة في الصالة والملف مفتوح قدامي. كان الراجل اللي كلمني واقف جنبي، وساكت. أحمد أول ما شافني، وقف مكانه، وبص للراجل، وبعدين بص للملف، قال: “مريم… إنتِ بتعملي إيه هنا؟” رديت بهدوء: “السؤال الصح إنت بتعمل إيه هنا؟” ناهد دخلت ورا منه، وأول ما شافت الصندوق المفتوح، وشها اتغير، قالت: “إنتِ فتحتيه؟” بصيتلها: “أيوه.” سكتت، فقلت: “كنتِ عارفة إنه موجود.” ما ردتش. أحمد بص لها: “ماما؟” قالت: “ماعرفش.” ضحكت: “لسه هتكذبي؟ دي مش مجرد ورقة يا ناهد.” بصيت لأحمد: “دي بتقول إن أبوك كان عارف إن فيه حاجة غلط حصلت.” أحمد مد إيده: “هاتيه.” رجعت الورقة: “لأ.” قال بعصبية: “مريم، دي أوراق تخص عيلتي.” رديت: “واللي فيها يخصني أنا كمان.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *