الطلاق حكايات صافي هاني

سكت، فقلت: “يعني إنت بعت جزء من البيت قبل جوازنا؟” أحمد هز راسه: “أنا ماكنتش أعرف.” قلت: “بس مضيت.” “أيوه.” “ومن غير ما تسأل؟” “كنت محتاج فلوس.” سكت: “ليه؟” ما ردش، بصيت له: “عشان سارة؟” وشه اتغير: “لأ.” “أمال؟” قال: “عشان أسدد جزء من ديون أمي.”
بصيت لناهد، كل حاجة بدأت تركب: الخيانة، البيت، الفلوس، الطلاق، الحفلة، طردي. ناهد كانت بتحاول تخرجني من الصورة قبل ما أعرف إن البيت نفسه عليه مشاكل، والأخطر إن أحمد كان عارف جزء من الحقيقة، حتى لو ماكانش عارف كل التفاصيل. قلت: “ليه ماقولتليش؟” أحمد قال: “كنت خايف.” “من إيه؟” “منك.” ضحكت بحزن: “كنت خايف مني؟” “كنت خايف تخسريني.” رديت: “فخسرتني بإيدك.” ما ردش.
بعد وقت طويل، انتهى كل شيء؛ المستندات اتسلمت للمحامي، وتمت مراجعة الملكية من جديد. اتضح إن الجزء اللي أحمد باعه كان فيه نزاع قانوني، لكن التنازل اللي كتبه والده باسمي كان صحيحًا، والأهم إن مفيش أي ورقة تقدر تلغي حقي.
ناهد اضطرت تواجه كل اللي عملته، أما أحمد فقرر يبيع نصيبه من البيت ويبدأ من جديد. أنا ما طلبتش منه أكتر من حقي، ولا طلبت منه اعتذار تاني، لأن بعض الاعتذارات لما بتتأخر أوي… بتفقد معناها.
بعد شهور، البيت اتباع، أنا استلمت حقي واستخدمت جزء منه في شراء شقة صغيرة باسمي. أول مرة في حياتي أفتح باب بيت وأعرف إن المفتاح ده بتاعي أنا، من غير حماة، من غير زوج، من غير حد يقوللي: «إنتِ هنا بإذني». علقت أول صورة ليا في الصالة، وقفت قدامها وضحكت؛ ماكنتش مصدقة إن الحياة ممكن تبدأ بعد الأربعين، لكنها بدأت… بدأت بهدوء، من غير حفلات، من غير ناس كتير، من غير تصفيق، بس بدأت.
بعد سنة تقريبًا، قابلت سارة صدفة، كانت ماشية مع بنت صغيرة. وقفت وابتسمت لي: قلت: “إزيك؟” قالت: “كويسة.” بصيت للبنت: “بنتك؟” هزت راسها: “أيوه.” كانت ماسكة إيدها، قالت: “أنا وأحمد ماكملناش.” هزيت راسي: “سمعت.” “بس هو بيشوفها.” “كويس.” سكتت، وبعدين قالت: “كنت عايزة أقولك حاجة.” “قولي.” “أنا ظلمتك.” بصيت لها: “إنتِ ماكنتيش تعرفي كل حاجة.” قالت: “بس كان لازم أعرف إن فيه ست تانية في حياته قبل ما أدخل.” قلت: “المهم إنك عرفتي.” ابتسمت بحزن: “إنتِ اتغيرتي.” ضحكت: “للأحسن ولا للأسوأ؟” قالت: “للأقوى.” بصيت للبنت الصغيرة، كانت بتضحك، قلت: “ربنا يحفظهالك.” قالت: “آمين.”




