الطلاق حكايات صافي هاني

مسكت شنطتي وقلت: “ما تقلقيش.” ابتسمت بانتصار. حطيت الشنطة في التاكسي، وقبل ما أركب بصيت لأحمد، قلت: “إنت فاكر إن دي نهايتي؟” رفع عينه وبصلي: “مريم، خلينا ننهي الموضوع بهدوء.” هزيت راسي: “أنا هادية جدًا.”

ركبت التاكسي وقفلت الباب. وأول ما العربية اتحركت وبعدت عن البيت، طلعت موبايلي. كان عندي رسالة من المحامي، فتحتها: “مريم، كل الأوراق اتقدمت رسميًا. دلوقتي مفيش أي حاجة يقدروا يعملوها.” قريت الرسالة مرتين. وبعدين ابتسمت. ناهد كانت فاكرة إنها طردتني من بيتها، وأحمد كان فاكر إن الطلاق خلص كل حاجة بينا. لكن الاتنين ماكانوش يعرفوا إن البيت اللي رمتني منه على الرصيف… كان لسه وراه مفاجأة محدش فيهم يتخيلها. والليلة اللي كانوا عاملين فيها حفلة عشان يحتفلوا ببداية حياتهم الجديدة… كانت هتبقى أول ليلة يكتشفوا فيها إن حياتهم القديمة لسه ما خلصتش.

أول ما التاكسي وقف قدام العمارة اللي كانت أختي ساكنة فيها مؤقتًا، نزلت وأنا حاسة إني شايلة جبل فوق صدري. مش بسبب الطلاق، الطلاق نفسه كان خلص من بدري. اللي كان واجعني بجد هو السنين اللي راحت وأنا فاكرة إن البيت ده بيتي وإن الراجل اللي عشت معاه سبع سنين عمره ما هيبص لحد تاني. كنت غلطانة.

بس وأنا طالعة السلم، الموبايل رن. كان المحامي، رديت وأنا بقول: “أيوه يا أستاذ سامح.” قال: “وصلتي؟” “لسه طالعة.” سكت لحظة وبعدين قال: “مريم، قبل ما تعملي أي خطوة أو تتكلمي مع أي حد، عايزك تفتكري حاجة مهمة جدًا.” وقفت على السلم: “إيه؟” قال: “إنتِ النهارده خرجتي من البيت بإرادتك بعد الطلاق، لكن ده مش معناه إن كل حاجة تخص البيت انتهت.” سكت: “قصدك إيه؟” قال: “الملف اللي بعتهولك الصبح فيه كل التفاصيل. راجعيه كويس، خصوصًا الورقة الأخيرة.”

دخلت الشقة وأنا لسه على التليفون: “أنا قريتها.” “لأ، إنتِ قريتي أول صفحتين. الورقة الأخيرة أهم واحدة.” فتحت شنطتي بسرعة وطلعت الملف. قعدت على طرف السرير وبدأت أقلب الورق. وصلت للصفحة الأخيرة، وقفت. قريتها مرة، وبعدين مرة تانية. قلبي بدأ يدق بسرعة: “أستاذ سامح…” “أيوه.” “البيت…” “أيوه.” “البيت مش ملك أحمد لوحده؟” سمعت نفس طويل من الناحية التانية: “بالضبط.” فضلت ساكتة، قال: “قبل الجواز بسنة، والد أحمد اشترى البيت وسجله باسم أحمد وباسم والدته ناهد. لكن بعد وفاة والده، حصلت تنازلات وتعديلات في الملكية.” “وده معناه إيه؟” “معناه إن ناهد مش صاحبة الحق الوحيد اللي كانت بتتكلم بيه.” بلعت ريقي: “وأحمد؟” “أحمد عنده نصيب.” “والنص التاني؟” سكت ثانيتين: “إنتِ.” حسيت إني مش فاهمة: “أنا؟” “أيوه يا مريم.” ضحكت من الصدمة: “إزاي؟” قال: “لأن والد أحمد كان عامل لكِ تنازل رسمي قبل وفاته، كنوع من رد الجميل عن مبلغ ساعدتي بيه الأسرة وقت الأزمة اللي حصلت لهم قبل الجواز.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *