الطلاق حكايات صافي هاني

بعد أسبوع، بدأت حياتي من جديد؛ استأجرت شقة صغيرة، غيرت رقمي، رجعت لشغلي، وبدأت أرتب كل حاجة بعيد عن أحمد. المحامي أنهى الإجراءات، والتسوية تمت، وأحمد اضطر يدفع لي المبلغ المتفق عليه. أما البيت، فاحتفظت بحقي فيه قانونيًا، لكني ما طلبتش إخراجه منه. كنت عايزة أبدأ حياة جديدة، مش أعيش في بيت مليان ذكريات.

بعد شهر تقريبًا، قابلت أحمد بالصدفة عند مكتب المحامي. كان شكله متغير؛ أهدى، أكبر، وأتعب. قال: “مريم.” وقفت: “أيوه.” “ممكن نتكلم؟” “اتفضل.” قال: “أنا آسف.” ما رديتش: “عارف إن الاعتذار متأخر.” “جداً.” هز راسه: “بس أنا فعلًا ندمان.” قلت: “الندم مش بيرجع سبع سنين.” “عارف.” “ولا بيرجع الثقة.” “عارف.” “ولا بيمسح اللي حصل.” “عارف.” سكت، ثم قال: “سارة مشيت.” بصيتله: “مشيت ليه؟” “اكتشفت حاجات كتير.” “زي إيه؟” “زي إن أمي كانت مخبية عنها حاجات.” سكت: “وإن الحمل…” وقف، بصيتله: “ماله الحمل؟” وشه اتغير: “لسه مش متأكد.” ما علقتش، قال: “الدكتور قال إن فيه حاجة محتاجة فحوصات.” “ربنا يطمنكم.” بصلي: “إنتِ لسه بتكرهيني؟” هزيت راسي: “لأ.” اتنفس، قلت: “أنا بس بطلت أحبك.” نزل عينه، الكلمة وجعته، بس كانت الحقيقة.

مرت الشهور، حياتي بدأت تستقر. كنت كل فترة أسمع أخبار عن أحمد من بعيد؛ إنه ساب البيت، إن ناهد بقت لوحدها، إن سارة فسخت كل حاجة، وإن الحفلة اللي كانت المفروض تكون بداية حياة جديدة… بقت آخر ليلة تجمعهم كلهم.

وفي يوم، المحامي اتصل بيا: “مريم.” “أيوه.” “عندي خبر.” “خير؟” “ناهد باعت البيت.” سكت: “باعت نصيبها؟” “أيوه.” “وأحمد؟” “لسه محتفظ بنصيبه.” “طيب.” قال: “لكن فيه حاجة تانية.” “إيه؟” “ناهد باعت نصيبها لشخص اشترى البيت كله تقريبًا.” “يعني؟” “الشخص ده عايز يتواصل معاكي.” استغربت: “ليه؟” قال: “بيقول إن عنده عرض ليكي.”

بعد يومين قابلت الرجل، كان اسمه الحاج محمود، راجل كبير في السن، قعد قدامي وقال: “أنا اشتريت نصيب ناهد عشان كنت فاكر إني هشتري باقي البيت من أحمد.” قلت: “وده ملوش علاقة بيا.” ابتسم: “بالعكس.” طلع ملف: “أنا لقيت اسمك في الأوراق.” قلت: “أنا مش عايزة أبيع.” “أنا عارف.” “أمال؟” قال: “أنا عايز أقولك إن عندي مشروع، وكنت محتاج البيت كله.” “مش هبيعه.” “حتى لو عرضت عليكِ سعر كويس؟” “حتى لو.” ضحك: “أنا توقعت كده.” وبعدين قال: “بس عندي حاجة يمكن تغير رأيك.” طلع ظرف وحطه قدامي: “ده كان عند والد أحمد.” بصيت للظرف: “إيه ده؟” “رسالة.” “من مين؟” قال: “من والد أحمد.” إيدي اتجمدت: “لمين؟” بصلي: “ليكي.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *