الطلاق حكايات صافي هاني

فتحت الظرف، كان مكتوب بخط إيد واضح: «إلى مريم… لو وصلتك الرسالة دي، يبقى أنا مش موجود، وممكن تكوني عديتي بوقت صعب مع أحمد وأمه…» وقفت، بصيت للرجل: “إنت قريت الرسالة؟” هز راسه: “لأ.” كملت: «أنا عارف إنك ساعدتينا وقت الأزمة، وعارف إن ناهد ممكن تحاول تخبي عنك حقك، وعشان كده أنا سجلت ليكي نصيبي من البيت…» دموعي نزلت، لكن باقي الرسالة كان أغرب: «وفي حاجة تانية لازم تعرفيها…» قلبي بدأ يخبط، كملت القراءة: «البيت مش مجرد بيت.» رفعت عيني، الحاج محمود قال: “كملي.” رجعت للورقة: «فيه صندوق صغير مخبي في مكان محدش يعرفه غيري.» اتنفست ببطء: «الصندوق فيه مستندات تخص العيلة… لو في يوم حصلت مشكلة كبيرة، افتحيه.» وتحتها كان مكتوب: «مكانه…» وفجأة… اتجمدت، لأن المكان اللي كتبه… كان نفس المكان اللي عشت فيه سبع سنين.
رجعت البيت القديم في اليوم التالي. المكان كان شبه مهجور، العمال بدأوا يشيلوا بعض الحاجات. دخلت وأنا ماسكة الرسالة، وقفت في الصالة، افتكرت كل حاجة؛ أول يوم دخلت فيه، أول عيد، أول خناقة، أول مرة بكيت، أول مرة حسيت إني مش مرغوبة. وبعدين افتكرت كلام والد أحمد: «الصندوق موجود في مكان محدش يعرفه.»
مشيت ناحية المطبخ، فتحت الدولاب القديم، مافيش حاجة. دورت تحت الحوض، ولا حاجة. رجعت للصالة، بصيت للسقف، وفجأة افتكرت حاجة: والد أحمد كان دايمًا بيقعد في ركن معين، كرسي قديم. قال لي مرة: “البيت ده فيه أسرار أكتر من اللي تتخيلي.” وقتها ضحكت، دلوقتي ما كنتش بضحك.
روحت للكرسي، حركته. تحت البلاط كان فيه جزء مختلف. ناديت العامل وفتحناه، كان فيه صندوق معدني صغير. إيدي بدأت ترتعش، فتحته، جواه ملفات، صور، إيصالات، وأوراق قديمة. لكن فيه ورقة واحدة كانت فوق الكل، مسكتها وقريتها. ولأول مرة من يوم ما اتجوزت أحمد… فهمت إن المشكلة ما كانتش في الخيانة، ولا في الطلاق، ولا حتى في ناهد؛ المشكلة الحقيقية كانت أقدم بكتير.
الورقة كانت عبارة عن عقد بيع قديم، وتحت العقد اسم شخص أعرفه كويس: اسم أحمد. لكن التاريخ كان قبل جوازنا بسنة، والغريب إن أحمد كان بايع جزء من البيت لشخص تاني قبل ما يتجوزني، يعني نصيبي اللي سجله والده باسمي… كان ممكن يكون أصلًا محل نزاع.




