الطلاق حكايات صافي هاني

افتكرت فجأة من سبع سنين، قبل ما أتجوز أحمد بشهور، كان والده داخل في أزمة مالية كبيرة بسبب محل الأدوات الكهربائية اللي كان بيشتغل فيه. وأنا وقتها كنت شغالة، وكان معايا مبلغ كنت موفراه. أحمد طلب مني أساعدهم، وأنا ساعدتهم. بس عمرهم ما قالولي إن المبلغ اتسجل في أي ورق. كنت فاكرة إنهم رجعوهولي بعدين، طلعوا ما رجعوش حاجة، أو يمكن رجعوا جزء صغير.

قال سامح: “والد أحمد سجل التنازل وقتها، لكن ناهد حاولت بعد وفاته تتعامل كأن الورقة مش موجودة.” “وأحمد كان عارف؟” سكت: “أستاذ سامح… أحمد كان عارف؟” قال: “للأسف، أيوه.”

قفلت عيني. فجأة كل حاجة بقت مفهومة؛ سكوته، نظراته، خوفه، طردهم السريع ليا، إصرار ناهد إن النهارده بالذات لازم أخرج، مش عشان يبدأوا صفحة جديدة، عشان كانوا عايزين أخرج قبل ما أعرف حقي. قلت: “والورقة دي اتثبتت رسمي؟” قال: “أيوه.” “يعني لو أنا طلبت حقي…” قاطعني: “هتاخديه لو الإجراءات اكتملت بالشكل الصحيح.” سكت شوية، وبعدين قلت: “طب والحفلة؟” ضحك ضحكة خفيفة: “حفلة إيه؟” “حفلة أحمد وسارة.” قال: “مريم، دي مش مشكلتك.” بصيت قدامي: “لا… يمكن بقت مشكلتهم هم.”

قفلت المكالمة. قعدت على السرير وقت طويل وأنا مش قادرة أتحرك. كنت لسه من ساعات واقفة قدام البيت والشنط على الرصيف. ناهد كانت بتبصلي كأني ولا حاجة، وأحمد كان ساكت. كلهم كانوا فاكرين إنهم خلصوا مني. بس اللي محدش فيهم كان يعرفه إن أبو أحمد نفسه كان شايف إن ليا حق في البيت، وإن الورقة اللي حاولوا يدفنوها… لسه موجودة.

في نفس الوقت، كان البيت عند ناهد بيتحول لخلية نحل؛ العمال داخلين خارجين، الورد بيتحط، الكراسي بتترص، الأنوار بتتعلق، والسفرة الكبيرة اتجهزت في الصالة. ناهد كانت لابسة بدلة جديدة وبتراجع كل حاجة بنفسها: “الورد ده يتحط هنا.” “الشموع دي مش كفاية.” “فين التورتة؟” “حد يكلم المطعم.”

أحمد كان واقف بعيد، وشه ماكانش فيه فرحة. ناهد قربت منه: “إنت واقف ليه؟” قال: “مش عارف.” “مش عارف إيه؟” “حاسس إن اللي حصل مع مريم كان قاسي.” ناهد بصتله باستغراب: “قاسي؟” “أيوه.” “إنت بتندم؟” “لأ.” “يبقى خلاص.” سكت، فقالت: “مريم خرجت من حياتك، ودي حاجة كويسة.” أحمد بص ناحية الباب: “ماما…” “نعم؟” “إنتِ متأكدة إن كل حاجة اتعملت صح؟” وشها اتغير: “تقصد إيه؟” “البيت.” “ماله البيت؟” “المحامي قال لي من فترة إن فيه أوراق قديمة تخص الملكية.” ناهد قربت منه: “إنت بتتكلم عن إيه؟” “ورقة من أبويا.” وشها شحب للحظة، لكنها تماسكت: “أبوك مات من سنين.” “أنا عارف.” “يبقى الورق ده ملوش لازمة.” أحمد بص لها: “متأكدة؟” قالت بسرعة: “أيوه.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *