​«التذكرة بـ ٢٥٠٠ دولار للفرد»، قالتها أمي وهي بتبص لي من فوق لتحت بقرف. «لو مش هتقدري تدفعي، اقعدي هنا»

«التذكرة بـ ٢٥٠٠ دولار للفرد»، قالتها أمي وهي بتبص لي من فوق لتحت بقرف والمنظرة مالية عينيها، وكملت بجفاء: «لو مش هتقدري تدفعي، اقعدي هنا». هزيت راسي بهدوء تام ومن غير ما أنطق بحرف، وبعدها بثلاث ساعات بالظبط جالي إنذار نصب من البنك على موبايلي. بطاقتي «الفاضية»، الفيزا اللي كنت سايباها في بيتهم من خمس سنين وناسياها، اتسحب منها ١٠,٠٠٠ دولار تمن أربع تذاكر بزنس كلاس للمالديف، مش ليا طبعاً، ليهم هما. ما صرختش، ما اتصلتش بحد، وما سألتش نفسي ليه، فتحت أبلكيشن البنك، دوست “اعتراض على المعاملة”، وقفت الحساب بالكامل، وقعدت أستنى صورهم في المطار تنزل، عشان اللحظة اللي هتطلع فيها ابتساماتهم قدام بوابة السفر هتبقى هي بداية التحقيق بجد. اسمي جادا، عندي تلاتين سنة، وأهلي لحد دلوقتي مقتنعين إني مجرد موظفة إدخال بيانات غلبانة ومفلسة، عايشة في شقة قد علبة الكبريت وبحسب القرش قبل ما أصرفه، ماحدش فيهم كان يعرف إني في الحقيقة خبيرة محاسبة جنائية في واحدة من أكبر وأقوى الشركات في شيكاغو، شغلي اليومي إني أطلع النصب والفشخرة الكدابة من تحت الأرض، من شركات بتخبي ملايينها ورا أرقام نظيفة وملفات شكلها بريء، بس عند أهلي أنا البنت الهادية اللي معندهاش طموح. كل حاجة بدأت يوم الجمعة في مطعم غالي واسمه «كابيتال غريل»، أمي لورين فضلت تزن عشان العزومة دي أسبوعين كاملين، وتقول إن الموضوع مهم ولازم كلنا نكون موجودين. وصلت قبل الميعاد بعشر دقائق، لابسة بليزر أسود بسيط وبنطلون رسمي، نفس الاستايل اللي أمي دايماً بتسميه كئيب ومافيهوش أنوثة، وبعد عشرين دقيقة تأخير، دخلوا المطعم كأنهم عيلة ملكية، أمي لابسة فرو مع إن الجو مش بارد للدرجة دي، وأبويا فيرنون داخل نافخ صدره كأنه صاحب المطعم، وراهم أخويا الكبير تريفون ومراته جيسيكا اللي رمت شعرها الأصفر على كتفها وأدت الجاكيت بتاعها للويتر من غير حتى ما تبص في وشه. أما تريفون، رجل الأعمال التكنولوجي اللي بقاله أربع سنين بيقول إنه هيطلق مشروعه الجديد وما شفناش منه حتى صفحة على النت، غمز لي وقال أهلاً بالأخت الصغيرة. قعدت بهدوء وشفت مفاتيح عربيته الرنج روفر على الترابيزة، واقرتها بالعربية الهوندا المخربشة اللي شفتها واقفة بره مع السايس، فقلت له وأنا بشرب شاي بتلج إن أهم حاجة إن العربية توصلك من مكان لمكان، ومش كل الناس محتاجة تأجر رنج روفر عشان تحس بوجاهتها. أمي خبطت بإيدها على الترابيزة والمعالق اتهزت وقالت جرى إيه يا جادا، إحنا جايين نحتفل مش جايين نسمع غيرتك ونفسنتك، الليلة دي عن الإرث والعيلة. سكتت تماماً، وفي عيلتي كلمة إرث معناها هنصرف فلوس عشان الناس تتفرج علينا، أبويا عدل كرافتته الحرير ومسح على شنبه ورفع صوته كأنه بيخطب في طابور مدرسة، وبما إنه مدير مدرسة ثانوية فهو متعود إن كل العيون تبقى عليه، وقال عندنا خبر كبير، الشهر الجاي عيد جوازنا الـ ٣٥ وقررنا نعمل رحلة عائلية بجد، لا فلوريدا ولا كلام فاضي، إحنا رايحين المالديف. أمي صقفت بفرحة والأساور الألماظ في إيدها شخللت في بعضها وقالت هتبقى رحلة فخمة يا جادا، فيلات فوق الميه وشيفات خصوصيين والأهم من ده كله هنقابل أهل جيسيكا هناك، الوقت جه عشان العيلتين يتقابلوا بمستوى يليق بمقامتنا. جيسيكا ابتسمت ابتسامة بيضا زيادة عن اللزوم وقالت بابي متحمس جداً، بيقول المالديف هي المكان الوحيد اللي الواحد يقدر يفصل فيه بعيد عن دوشة المدينة. بصيت لها وحسيت بنفس الخنقة القديمة في صدري، جيسيكا دايماً بتتكلم عن أهلها كأنهم عيلة سياسية أرستقراطية، بس أنا شغلي بيخليني ألقط الحاجات اللي الناس مابتاخدش بالها منها، زي مثلاً إنها الأسبوع اللي فات حاولت تدفع تمن الغدا بتلات كروت فيزا مختلفين ورفضوا قبل ما الكارت الرابع يمشّي الليلة، وزي إن شنطها البراند دايماً شكلها بيكرمش من الجناب بطريقة مستحيل تحصل في الشنط الأصلية. قلت بهدوء باين عليها رحلة مكلفة جداً، أمي لوت بوزها وفوتت عينيها فوق وقالت النضافة ليها تمن يا جادا، حاجة كنتي هتعرفيها لو كان عندك طموح شوية، إحنا حجزنا التذاكر خلاص بزنس كلاس على الخطوط القطرية والتذكرة بـ ٢٥٠٠ دولار للفرد، وسكتت شوية شربت من كاسها وسابت أثر الروج الأحمر على الحرف، وكملت إحنا دفعنا لتريفون وجيسيكا عشان تريفون حالياً بيعيد استثمار رأس ماله في مشروعه وهو ببيترجم مستقبل، لكن إنتي يا جادا، ونزلت عينيها على ساعتي البسيطة وقالت لو عايزة تيجي ادفعي تذكرتك بنفسك وحصتك في الفيلا ٣٠٠٠ دولار زيادة، ولو مش هتقدري تدفعي اقعدي هنا وهنقول لأهل جيسيكا إن عندك شغل ومشغولة. الترابيزة كلها سكتت وتريفون حاول يخبي ضحكته وجيسيكا مدت إيدها وطبطبت على إيدي كأني عيلة صغيرة وقالت ما تزعليش يا جادا، يمكن السنة الجاية لما تحوشي وبصراحة يمكن كدة أحسن لك، هناك كنتي هتحسي إنك مش في مكانك الطبيعي. بصيت لوشوشهم واحد واحد، أبويا بيتأكد من تسريحة شعره في ضهر المعلقة، أمي بتكتب في موبايلها غالباً بوست عن البركة واللمة والعيلة، أخويا عنده تلاتة وتلاتين سنة ولسه بيستلف إيجار شقته من أبويا، ومراته بتعاملني كأني السكرتيرة بتاعة حياتهم، هما شايفيني فاشلة ومايعرفوش إن مكافأتي السنوية لوحدها أعلى من مرتب أبويا في السنة كلها، ومايعرفوش إني أملك شقتين مأجراهم وإن الهوندا دي بمزاجي مش قلة حيلة، ومايعرفوش إني أقدر أشتريهم كلهم بتذاكر المالديف بتاعتهم ومحسش بنقص في حسابي أصلاً. أخدت نفسي بالراحة وقلت صح يا أمي، خمس تلاف دولار كتير عليا دلوقتي، الأحسن إني أقعد هنا واتبسطوا إنتوا. أبويا هز راسه برضا وقال هو ده العقل يا جادا، الواحد لازم يعرف حجمه وميركبش طاقة مش بتاعته. كملت العشا وأنا سامعاهم بيتكلموا عن مايوهات البحر والزوايا الحلوة عشان الصور وإيه المؤثرين اللي هيقلدوهم في الريزورت، دفعت تمن السلطة بتاعتي واستأذنت بدري بحجة إن عندي صداع، والسايس جاب لي عربيتي الهوندا ٢٠١٥ واديته عشرين دولار بقشيش وسوقت لحد شقتي في وسط شيكاغو، العمارة بتاعتي فيها حارس وجراج متدفي وأمن على أعلى مستوى، أهلي ما زارونيش من تلات سنين من يوم ما رفضت أمضي ضامن لقرض تريفون التاني اللي يفشل قبل ما يبدأ أصلاً. دخلت شقتي ورميت الكعب عند الباب وقعدت في الصالة اللي بتطل على أنوار المدينة من شبابيك كبيرة واصلة من الأرض للسقف، كنت مرتاحة إني مش هروح، أسبوع مع أمي وهي بتنتقد شعري وجيسيكا وهي بترمّي كلام على لون بشرتي كان هيبقى عذاب في جزيرة شكلها حلو. رفعت كوباية ميه وقبل ما أشغل التلفزيون موبايلي اتهز وبعدين اتهز تاني وتالت، توقعت رسالة من أمي بتسألني ليه ما دفعتش تمن الركنة ليهم بره، بس اللي شفته كان إشعارات من أبلكيشن البنك بعملية قيد التنفيذ بمبلغ ١٠,٠٠٠ دولار. إيدي اتجمدت وفتحت الأبلكيشن بسرعة، الكارت آخره ٤٠٩٨ وأنا معنديش أي كارت في محفظتي بالرقم ده، جريت على مكتبي وفتحت درج الملفات وطلعت كل كروتي الشغالة ومكانش ولا واحد فيهم، وفجأة افتكرت إن من خمس سنين لما أخدت أول ترقية كبيرة ليا قدمت على كارت ائتمان للسفر بليمت عالي جداً ووقتها كنت بنقل من شقة لشقة فكتبت عنوان بيت أهلي، الكارت وصل على بيتهم وبعدها حصلت مشكلة كبيرة بيني وبين أبويا ومشيت من البيت بسرعة وسبت كرتونة فيها أوراق قديمة وحاجات في دولاب أوضتي، كنت فاكرة إن الكارت ضاع أو صلاحيته انتهت، أو بالأصح كنت فاكرة إنه ما اتفعلش أصلاً. قعدت على الكنبة وأنا بركب المكعبات في دماغي، أمي دخلت أوضتي القديمة ولقت الكارت وعرفت إنه لسه شغال وعشان تفعله كانت محتاجة بياناتي، الرقم التأميني واسم أمها قبل الجواز وتاريخ ميلادي، وكل ده كان تحت إيدهم لأن أبويا بيحتفظ بكل أوراقنا في خزنة مكتبه من شهادات ميلاد وأرقام تأمينية وباسبورات قديمة، هما مش بس سرقوا كارت فيزا هما سرقوا هويتي. فتحت تفاصيل السحب وشفت الوصف أربع تذاكر بزنس كلاس من شيكاغو للدوحة ومن الدوحة لماليه، والأسماء كانت باينة منها حروف فيرنون ولورين وتريفون وجيسيكا. ضحكت ضحكة مكتومة طلعت من غير أي فرحة، هما طردوني من الرحلة قدام عيني وبعدين دفعوا تمن رحلتهم من جيبي ومن ورا ضهري، دوست على زرار اعتراض واخترت الكارت مفقود أو مسروق وعملت بلوك فوري وطلبت رقم ق*ضية وعملت بلاغ رسمي، وبعدها بدل ما اتصل بيهم وأهب فيهم قعدت أتفرج، أمي مفيش حاجة بتعملها من غير ما تنشرها على النت وكنت عارفة إنها هتنزل ستوري من المطار وعارفة إن جيسيكا هتصور الشنط والكعب والابتسامة الفيك قبل ما يدخلوا الطيارة. وفعلاً بعد كام ساعة نزلت أول صورة أربع كوبايات قهوة على ترابيزة في صالة كبار الزوار، وأمي كاتبة بركة العيلة لا تُقدر بمال، ابتسمت وأنا بعمل سكرين شوت للصورة، بعدها صورة لجيسيكا وهي ماسكة الباسبور ومغطية رقم الكرسي بصابعها بس حمارها خلاها تنسى إن رقم الحجز باين واضح وزي الفل في الخلفية فسيفتها عندي. بعدها جالي اتصال من رقم أبويا، الموايل رن أول مرة وتاني مرة وتالت مرة وما رديتش، بعد دقيقة جت لي رسالة منه بيقول جادا، البنك عامل مشكلة غبية اتصلي بيهم فوراً وقولي لهم إن المعاملة دي صحيحة بلاش تفضحينا قدام الناس. قريت الرسالة مرتين وبعدها جت رسالة من أمي بتقول إنتي دايماً بتنكدي علينا وتضيعي الفرحة بس المرة دي بلاش ألاعيبك دي. مكانش عندهم أي إحساس بالذنب ولا حتى خايفين إنهم سرقوني هما كانوا خايفين بس إن السفرية تبوظ. فتحت اللاب توب بتاعي ودخلت على السيستم الخاص بتاعي وبدأت أأرشف كل حاجة، وقت العشا وكلامهم عن التذاكر وإشعار السحب ورقم العملية وصور المطار ورسائلهم ومحاولتهم للضغط عليا عشان أغير البلاغ، بعدين كلمت البنك وطلبت تحويل الملف لقسم سرقة الهوية والاحتيال الجنائي، الموظفة سألتني بهدوء هل حضرتك تعرفي الأشخاص اللي استخدموا الكارت، فبصيت على شاشة الموبايل وعلى رسالة أمي الجديدة اللي لسه واصلة بتقول مش هنسامحك لو خليتي شكلنا وحش قدام أهل جيسيكا، فقلت للموظفة آه عارفاهم كويس، ولما سألتني هل تسمحي لنا نشارك الملف ده مع الجهات الأمنية المختصة لو احتجنا، أخدت نفس طويل وقلت أكيد طبعاً. بعدها بنص ساعة الاستوريز رجعت تاني بس المرة دي مكانش فيه قهوة، كانت صورة مهزوزة ومش واضحة من عند بوابة السفر ووش أمي فيها كان أصفر ومخطوف وأبويا واقف بيتخانق مع موظف الطيران بعصبية وجيسيكا ماسكة شنطتها كأنها هتقع من طولها، بعدها جالي فويس نوت من تريفون وصوته كان واطي ومخنوق وبيترعش وبيقول جادا بأيدك ردي عليا الموضوع مش زي ما إنتي فاهمة خالص، أمي قالت إنك موافقة وقالت إن الكارت باسمك بس هو معمول للعيلة كلها وقالت إنك إنتي اللي عايزة تساعدي بس مش عايزة حد يعرف عشان متحرجيناش، وسكت فجأة وفي الخلفية سمعت صوت أبويا وهو بيزعق باسمي وبيدعي عليا، وبعدها تريفون قال جملة خلت الدم يتجمد في عروقي لما قال المشكلة مش في التذاكر وبس يا جادا، البنك بيقول إن فيه حساب تاني مفتوح باسمك من سنتين. اتسمرت مكاني وحسيت بدوخة، حساب تاني وأنا عمر ما فتحت حساب تاني، دخلت بسرعة على تقرير الائتمان بتاعي وقلبي بيدق زي الطبلة وطلعت لي بلاوي عمري ما شفتها في حياتي، قرض شخصي بقيمة خمسين ألف دولار، وخط ائتمان مفتوح ومسحوب لآخره، وعنوان بيت أهلي القديم مستخدم في كل المعاملات دي، ساعتها بس فهمت إن المالديف دي مكانتش البداية، دي كانت بس المرة الأولى اللي يغلطوا فيها بغباء ويخلوني أشوف السرقات اللي بتحصل من ورا ضهري بقالها سنين. وقبل ما ألحق أستوعب الصدمة جالي إشعار من كاميرا باب شقتي إن أبويا واقف عند الباب ومش لوحده، معاه أمي ووراهم تريفون وجيسيكا، كلهم راجعين من المطار ووشوشهم تقطع الخميرة من البيت كأن فيه جنازة، أبويا رفع إيده وخبط على الباب بكل غل وقرب وشه من الكاميرا وقال بصوت جهوري افتحي يا جادا الحين نتفاهم جوه قبل ما نخليكي تندمي قدام الدنيا كلها. وأنا كنت قاعدة قدام اللاب توب وببص على اسمه وهو بيظهر في تقرير ائتماني عليه إمضائي الإلكتروني المزور، إمضاء شبه خط أمي بالظبط بس رقم الجهاز والـ IP اللي اتمت منه كل العمليات دي وقروض السنين اللي فاتت كان مسجل باسم شخص واحد بس في العيلة دي، باسم تريفون، أخويا الميرغني الفاشل اللي عايش دور رجل الأعمال. قمت من مكاني بكل برود وفتحت الباب بس سبت السلسلة الحديدية مقفولة، بصيت لوشوشهم المنهارة من ورا فتحة الباب، أمي كانت بتعيط بجد من القهر والكسوف بعد ما طردوها بره البوابة وأهل جيسيكا اتفرجوا عليهم، وأبويا كان وشه أحمر وعروق رقبته هتنط من العصبية، وجيسيكا واقفة بعيد بتبص في الأرض من الخزي، وتريفون عينه مش جاية في عيني. أبويا زعق وقال افتحي الباب ده فوراً يا بنت، إيه القرف اللي عملتيه في المطار ده، بقا تبلغي عننا البنك وتعملي لنا ق*ضية سرقة وتفضحينا قدام نسايبنا، إنتي اتجننتي. بصيت له ولقيت نفسي ببتسم وبمنتهى الهدوء قلت له الفضيحة الحقيقية مش المطار يا سيادة المدير، الفضيحة الحقيقية هي القرض الخمسين ألف دولار والحساب التاني اللي تريفون فتحه باسمي من سنتين وبيمضي عليه تزوير وكنتوا بتسحبوا منه وتدفعوا إيجار شقته وتأجروا له الرنج روفر عشان يتمنظر بيها. أمي شهقت وحطت إيدها على بوقها وبصت لتريفون اللي وشه بقى أبيض زي الورقة، وأبويا سكت لحظة والصدمة لجمته لكنه حاول يستقوى وقال تريفون كان بيمشي شغله وهييرجعهم، إحنا عيلة واحدة وإنتي دايماً أنانية وبتفكري في نفسك بس، افتحي الباب وخلينا نلم الموضوع وكلمي البنك يتنازل عن الق*ضية. قلت له عيلة واحدة لما تسرقوا هويتي وتدمروا مستقبلي الائتماني، عيلة واحدة لما تطردوني من العشا وتعايروني بفقري الكداب وتستخسروا فيا تذكرة طيران وإنتوا دافعينها من فيزتي، أنا مش هفتح الباب، ومش هتنازل عن أي بلاغ، البنك دلوقتي بلغ الشرطة الفيدرالية لأنها ق*ضية سرقة هوية واحتيال مصرفي منظم، والـ IP بتاع تريفون هو اللي مستخدم في كل القروض القديمة والجديدة، يعني الشرطة زمانها في الطريق لبيتكوا عشان تفتش مكتبك وتشوف الخزنة اللي خدتوا منها بياناتي. تريفون نزل على ركبه قدام الباب وبدأ يعيط ويقول جادا أرجوكي، أنا هتحبس، أنا عليا ديون تانية ولو الق*ضية دي مشيت مستقبلي ضاع، أمي بدأت تصرخ وتخبط على الباب وتقول حرام عليكي ده أخوكي الكبير هضيعيه عشان شوية فلوس، إنتي إيه مفيش في قلبك رحمة. بصيت ليهم كلهم وحسيت إن الوجع القديم اللي كان في صدري اختفى تماماً وبقى مكانه راحة غريبة، وقلت لهم الرحمة دي كانت المفروض تفتكروها وإنتوا بتاكلوا في لحمي وبتسرقوني وإنتوا فاكريني غلبانة ومش هقدر أدافع عن نفسي، تريفون اختار طريقه وإنتوا ساعدتوه، ودلوقتي جه وقت الحساب. جيسيكا أول ما سمعت سيرة الشرطة والفضايح الكبيرة وسرقة الهوية، لفت ضهرها ومشيت وجريت على الأسانسير وسابت تريفون من غير ما تبص وراها، وأبويا قعد على الأرض في الطرقة وهو حاطط راسه بين إيديه ومذهول من الحقيقة اللي انكشفت وإن بنته اللي كان بيعتبرها نكرة طلعت هي اللي ماسكة حبل المشنقة حوالين رقابهم كلهم. سبتهم بره ورجعت قفلت الباب الخشب التقيل وفصلت جرس الباب تماماً، قعدت على مكتبي وبصيت من الشباك الكبير على أنوار شيكاغو، وشفت بوكس الشرطة وهو بيقف تحت العمارة بناءً على البلاغ الفوري اللي قدمته بصفتي خبيرة في المحاسبة الجنائية وعارفة كل ثغرة في القانون. في الليلة دي، هما مرّاحوش المالديف، وتريفون مرّاحش شقته، وأبويا وأمي رجعوا بيتهم وهما عارفين إن الإرث الحقيقي اللي سابوه هو الفضيحة الكبيرة والخراب اللي صنعوه بإيديهم، وأنا رجعت سريري ونمت أعمق نومة نمتها من سنين، وأنا عارفة إن من اللحظة دي ماحدش هيجرؤ يبص لي من فوق لتحت تاني أبدًا.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *