انتي خلاص بقيتي مراتي

وقف آدم مكانه وقال بهدوء ونبرة عتاب لطيفة:

«كده ماينفعش، إنتي خلاص بقيتي زوجتي، ولحد دلوقتي ماشوفتش ملامحك خالص.. عملنا الفرح وبرضه ماشوفتش وشك، أظن جه الوقت المناسب إنك ترفعي النقاب عشان أشوفك، ده أنا شريك حياتك يعني ولا إيه؟»

هزت رأسها بالموافقة في خجل ومن غير ما تتكلم، ورفعت النقاب ببطء.

في اللحظة دي، اتسعت عيون آدم من فرط المفاجأة والذهول؛ كانت ملامحها في غاية الرقة والجمال الطبيعي، عيونها زرقاء صافية وبشرتها ناصعة، من غير أي لمسة مكياج أو تكلف.

آدم بذهول وعفوية: «هو إنتي حقيقية؟! ما شاء الله.. تبارك الخالق فيما أبدع!»

حبيبة نزلت وشها في الأرض بخجل شديد وخدودها اتوردت: «شكراً لـ ذوقك..»

آدم بابتسامة وهو بيقرب: «هو لون عيونك ده حقيقي ولا عدسات؟»

حبيبة بنبرة بريئة: «والله طبيعي وحقيقي يا باشمهندس.»

آدم ضحك بتعجب: «نعم؟! باشمهندس إيه بس؟ هو إحنا في الشغل ولا إيه؟!»

حبيبة بكسوف: «مش فاهمة قصدك..»

آدم بلطف ومرح: «أنا دلوقتي جوزك.. بصي بقى، أنا مش هقولك يا حبيبة، أنا هسميكي “حورية” عشان ملامحك الطيبة دي، وإنتي تقوليلي يا آدم عادي جداً، سهلة أهي.»

حبيبة ابتسمت براحة: «حاضر.»

آدم شاور ليها بلطف على الصالون: «طب تعالي نقعد، حابب أتكلم معاكي شوية.»

قعدت حبيبة على كرسي بهدوء، وهو قعد على الكنبة المقابلة ليها، وبدأ يتكلم بجدية واحترام:

«اسمعي يا حورية، إحنا طبعاً أول مرة نقعد ونتكلم مع بعض النهاردة.. إيه رأيك ندي نفسنا فرصة كافية عشان نتعود على بعض ونفهم طباع بعض بالراحة؟ إنتي فاهمة قصدي طبعاً، مش عايزك تحسي بأي قلق أو ضغط.»

رفعت حبيبة عيونها وابتسمت بامتنان: «فاهمة ومقدّرة جداً يا بشمهنـ… قصدي يا آدم.»

آدم مسك نفسه بصعوبة وابتسم بمرح وهو بيغمض عيونه: «اسم آدم طالع منك بطريقة تخليني أنسى كل الاتفاقات دي! أرجوكي بلاش تقولي آدم بالرقة دي تاني لحد ما أتعود!»

ابتسمت حبيبة ودخلت الغرفة المخصصة ليها وهي حاسة براحة كبيرة مكنتش متوقعاها؛ فكرة الجواز التقليدي السريع كانت مخوفاها، خصوصاً إن كل حاجة تمت في وقت قياسي بناءً على رغبة العيلتين. غيرت فستان الفرح ولبست إدناء واسع ومريح بلون هادي، وغسلت وشها، وبصت لنفسها في المراية وهي بتتنفس بعمق وبتردد في سرها: «يارب اجعلها بداية خير».

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *