انتي خلاص بقيتي مراتي

حبيبة قعدت على أقرب كرسي وإيديها بترتجف:

«معقول؟! جوازنا ده مكنش صدفة ولا ترتيب عادي؟ هل آدم يعرف حاجة عن الأوراق دي؟ ولا العيلة هي اللي رتبت الجوازة دي عشان يسكتوا على حق قديم من غير ما حد يحس؟»

لحظة المواجهة

رجعت الأفكار تدور في راسها، وحست بحيرة كبيرة وصراع بين الإحساس الصادق والنبيل اللي بتشوفه في عيون آدم وتصرفاته، وبين الورق الرسمي اللي قدامها.

في اللحظة دي، سمعت صوت فتح باب الشقة، ودخل آدم بابتسامته المعتادة وهو شايل في إيده باقة ورد أبيض وحلويات:

«مساء الخير يا حورية.. جايبلك معايا الورد اللي بتحـ…»

وفجأة وقف مكانه لما شاف شكلها الشاحب، وعيونها اللي فيها نظرة عتاب وحيرة، والصندوق المفتوح على الطاولة قدامها.

آدم بنبرة قلقة: «حبيبة.. مالك؟ وشك متغير كده ليه؟ وإيه الصندوق ده؟»

حبيبة وصوتها بيتهدج وبتحاول تتماسك: «كنت برتب المكتبة ولقيته.. قولي يا آدم بصراحة، أنت اتجوزتني ليه؟ هل عشان شفت فيا شريكة حياتك فعلاً.. ولا عشان تسدد دين قديم عيلتك كانت شايلاه لعيلتي ومحدش راضي يفتحه؟»

الحقيقة الغائبة

آدم بص للصندوق، وملامحه اتبدلت من القلق للصدمة الحقيقية، وقرب من الطاولة ومسك الأوراق بذهول وكأنه بيشوفها لأول مرة في حياته.

آدم وعيونه بتتحرك بين السطور: «أنا… أنا أول مرة أشوف الورق ده في حياتي! أنا معرفش عن الموضوع ده أي حاجة يا حبيبة!»

حبيبة بدموع محبوسة: «إزاي الصندوق ده هنا في بيتك وأنت متعرفش؟»

آدم قعد قدامها وبص في عيونها بمنتهى الصدق والوضوح: «الشقة دي كانت شقة جدي الله يرحمه، وأنا ورثتها ونقلت فيها بعد تجديدها.. والدي متوفى من سنين، ومحدش من العيلة جابلي سيرة أي شراكة قديمة. أنا لما اتقدمتلك، اتقدمت بناءً على ترشيح معارف وسؤال عن أصلك وأخلاقك، ولما شوفت طيبتك ودينك اتمسكت بيكي ليكي إنتي.. لشخصك إنتي وبس!»

سكت آدم للحظة، وبعدها أخد نفس عميق وقفل الصندوق بحزم وقال:

«لو الورق ده فيه حق ليكم أو لعيلتك، فأنا مش هقبل على نفسي ولا على قرش واحد يدخل بيتي يكون مش حقي.. بكرة الصبح هنروح للمستشار القانوني للعيلة، ونفتح كل الدفاتر القديمة سوا، وحقك لو في آخر الدنيا هيرجعلك كامل.. بس أرجوكي، متشككيش في نيتي ولا في احترامي ليكي، لأن مشاعري ليكي مفيهاش أي حسابات.»

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *