حب حماتى القديم حكاوي شيمو
“اتفاجئت بصوت حماتي وهي بتقول بكل ثقة: أنا هتجوز!”
سكتنا كلنا للحظة… وبصينا لبعض وكأننا سمعنا حاجة غلط.
جوزي قال وهو متوتر: “تتجوزي إيه يا أمي؟ بعد وفاة أبويا بسنة؟!”
حماتي بصتله بهدوء وقالت: “أبوك الله يرحمه مات… وأنا لسه عايشة.”
أنا كنت قاعدة مصدومة، خصوصًا لما كملت كلامها وقالت: “والراجل اللي هتجوزه مش غريب… ده أول حب في حياتي.”
البيت كله اتقلب. أخت جوزي ضربت كف بكف وقالت: “أول حب إيه يا ماما؟! إحنا بنتفرج على مسلسل؟!”
لكن المفاجأة الحقيقية كانت لسه جاية…
حماتي اعترفت إن قبل ما تتجوز حمايا كانت بتحب واحد اسمه عادل، وكان ناوي يتقدم لها، لكن أهلها رفضوه وقتها وأجبروها تتجوز حمايا. وقالت وهي دموعها بتنزل: “عشت 32 سنة زوجة محترمة، وربيت ولادي، وعملت كل واجباتي… دلوقتي عايزة أعيش اللي باقي من عمري بالطريقة اللي تريحني.”
جوزي انفجر: “والناس هتقول علينا إيه؟!”
ردت عليه: “الناس كانت معايا وأنا بصحى الفجر أشتغل وأربيكم؟ الناس كانت معايا وأنا بمرض وأسهر عليكم؟”
بدأت الخناقات كل يوم.
مرة أخو جوزي قال: “لو اتجوزتي مش هتدخلي بيتنا تاني.”
ردت عليه بهدوء غريب: “يبقى أنا اللي خسرتكم… مش أنتم اللي خسرتوني.”
لكن اللي خلانا كلنا نتجمد مكاننا… إنها أعلنت ميعاد الخطوبة فعلًا!
أيوه… خطوبة! والمفاجأة الأكبر إن الراجل جه البيت بنفسه. راجل محترم وشكله هادي جدًا، قعد قدامنا وقال: “أنا مستنيها من أكتر من 30 سنة… ولما عرفت إنها بقت لوحدها، طلبت إني أقابلها بالحلال.”
أخت جوزي قامت وسابت القعدة كلها وهي بتعيط. أما جوزي فكان رافض تمامًا. لكن بعد أيام قليلة حصل شيء قلب كل الموازين… شيء محدش فينا كان يتخيله، وخلى جوزي نفسه يقف قدام أمه ويقول جملة صدمتنا كلنا…
بعد أيام من الخلافات والمشاكل، حصلت المفاجأة اللي محدش كان متوقعها.
جوزي رجع من الشغل بدري يوم، ودخل أوضة حماته يدور على بعض الأوراق الخاصة بالمعاش. وهو بيفتش بالصدفة، لقى صندوق خشب قديم تحت السرير.
فتح الصندوق… ولقى جوه عشرات الخطابات القديمة. كلها بين حماته والراجل اللي كانت بتحبه زمان. في الأول افتكر إنها رسائل حب عادية، لكن لما بدأ يقرا اتصدم.
الخطابات كلها كانت متوقفة عند سنة زواجها من أبوه. ولا رسالة واحدة بعد الجواز، ولا مقابلة، ولا خيانة، ولا أي حاجة غلط. بل بالعكس… لقى آخر جواب مكتوب فيه: *”من النهاردة انتي بقيتي زوجة راجل تاني، وربنا شاهد إني عمري ما هحاول أقرب منك ولا أكسر بيتك، حتى لو فضلت أحبك طول عمري.”*
جوزي قعد على السرير ومسك راسه. لأول مرة حس إن أمه كانت صادقة، وإنها عاشت عمرها كله محافظة على بيتها وولادها.
وفي يوم الخطوبة، حصلت المفاجأة الأكبر. الراجل عادل وقف وسط الناس وقال: “قبل ما تتم الخطوبة، عندي طلب.”
الكل سكت.
قال: “عايز أولادها يوافقوا من قلبهم… ولو مش موافقين، أنا هنسحب بهدوء.”
حماتي بصتله بصدمة وقالت: “يعني إيه؟”
قال بابتسامة: “أنا مستني 30 سنة… أقدر أستنى شوية كمان. أهم حاجة ما أخدكيش وأنتي زعلانة بسبب ولادك.”
الكلام أثر في الجميع. حتى أخت جوزي اللي كانت أشد واحدة معارضة بدأت تبكي وقالت: “إحنا كنا فاكرين إنك داخل تاخد ماما مننا.”
رد عليها: “أنا داخل أزودها أهل… مش أخدها من حد.”
بعدها بأسبوع، جوزي جمع إخواته وقال: “إحنا ظلمنا أمي.”
أخوه قال: “يمكن كنا بنفكر في نفسنا أكتر منها.”
وفي الليلة دي دخلوا كلهم على حماتهم. كانت قاعدة لوحدها في البلكونة. جوزي مسك إيدها وقال الجملة اللي صدمت الجميع: “سامحينا يا أمي… وإحنا اللي هنجهز فرحك.”
حماتي انفجرت في البكاء، وبكت معاها بنتها وأولادها. ولأول مرة من سنة وفاة زوجها، شافوا الابتسامة الحقيقية راجعة لوشها.
وبالفعل تم الزواج وسط فرحة كبيرة. والأجمل من كده… إن عادل كان بيعامل أولادها وأحفادها بكل حب واحترام. كان بيعاملهم كأولاده، بيحضر مناسباتهم، ويساعدهم وقت الشدة.
وبعد شهور قليلة، حفيد صغير سأل حماته قدام الكل: “تيتا… إنتي مبسوطة؟”
بصت لعادل، وبصت لأولادها، وابتسمت وهي ماسكة إيده وقالت: “أنا حسيت إني عشت عمري كله علشان أوصل للحظة دي.”
وساعتها فهم أولادها درس عمرهم كله… أن الإنسان من حقه يعيش ويفرح ويبدأ من جديد، مهما كان عمره، طالما ماشي في طريق الحلال والاحترام.
**تمت.**



