انتي خلاص بقيتي مراتي

بداية غير متوقعة
خرجت حبيبة بهدوء وتوجهت ناحية المطبخ، حبت تجهز العشاء بنفسها كنوع من التقدير لذوق آدم واحترامه ليها. رتبت السفرة بلمسات أنيقة وبسيطة، وراحت ناحية أوضة المكتب وخبطت على الباب خبطات خفيفة.
حبيبة بنبرة هادية: «آدم.. العشاء جاهز لو تحب.»
آدم وهو بيقفل اللابتوب ويبتسم: «تسلم إيدك، ده أنا كنت خلاص هبدأ أكل الورق اللي قدامي من الجوع!»
قعدوا مع بعض على السفرة في جو لطيف، وبدأ آدم يفتح مواضيع مختلفة عن اهتماماتها، دراستها، وهواياتها. لقى فيها شخصية ذكية، واعية، وعندها طموح كبير في مجال الترجمة والكتابة، وده خلى احترامه وإعجابه بيها يزيد أكتر.
آدم: «ما شاء الله، إنتي عندك لغات ممتازة، ليه مكملتيش شغل في الترجمة الفورية؟»
حبيبة بتنهيدة خفيفة: «ظروف عائلية خلتني أأجل الموضوع شوية.. بس ناوية أكمل أول ما ألاقي الفرصة المناسبة.»
آدم بجدية وتشجيع: «من بكرة لو حابة تبدأي تدرسي كورسات أونلاين أو تشتغلي فريلانسر، البيت عندك والوقت ملكك، وأنا أول واحد هشجعك وادعمك.»
سر الصندوق القديم
عدت الأيام الأولى بهدوء وانسجام جميل بين الاتنين، كل واحد بيتعرف على طبع التاني باحترام متبادل، وبدأت مشاعر الألفة والود تتولد بينهم بشكل طبيعي وسريع.
وفي يوم، بينما آدم كان في شغله بالشركة الهندسية، حبيبة كانت بترتب مكتبة الصالون الكبيرة. وهي بتنقل بعض الكتب القديمة، وقع من ورا الرفوف صندوق خشبي صغير مقفول بقفل نحاسي قديم.
حبيبة مسكت الصندوق بفضول، ولاحظت إن عليه حفر محفور فيه اسم: «عائلة السيوفي – الأمانة المفقودة».
وهي بتمسكه، شافت مفتاح صغير جداً كان متعلق في سلسلة بأسفل الرف، وكأنه وقع مع الصندوق. فضولها قادها إنها تفتحه بحذر، لتتفاجأ بمجموعة أوراق وعقود قديمة جداً، ومعاها صورة بالأبيض والأسود تجمع بين جد آدم.. وشخص تاني ملامحه قريبة جداً من عيلتها هي!
المفاجأة الصادمة
حبيبة مسكت ورقة قديمة وبدأت تقرأ المكتوب، وعيونها اتسعت بذهول وصدمة:
الورقة كانت عبارة عن إقرار شراكة وتنازل غامض بين جد آدم ووالد جدها، وفيه بند صريح إن نصيب عيلتها في الأرض والشركة الكبيرة اللي ورثها آدم كان المفروض يرجع لأصحابها في تاريخ محدد.. تاريخ فات عليه أكتر من عشرين سنة!

