أمي جالها عريس

الجزء الأول

​أنا هاجر، عندي خمسة وعشرين سنة، عايشة أنا وماما سيدة لوحدنا في شقتنا من بعد ما بابا -الله يرحمه- مات من تمن سنين. ماما ست جميلة وقوية، شالتنا على كتافها وربتني وعلمتني وكبرتني، وعمري ما حسيت إن ناقصني حاجة طول ما هي جنبي.

​بس الفترة الأخيرة بدأت ألاحظ إن ماما متغيرة؛ بتسرح كتير، بتضحك وهي ماسكة التليفون، بتلبس وتهتم بنفسها اكتر من الأول. كنت فاكرة إنها بتحاول تخرج من مود الوحدة، لحد ما في يوم قعدت جنبي وقالتلي:

​«عايزة أكلمك في موضوع مهم يا هاجر.»

​قلبي وقع، افتكرت إنها تعبانة ولا حاجة، طلع الموضوع أكبر من كده بكتير! قالتلي:

​«أنا جايلي عريس يا هاجر.»

​أنا اتصدمت وتنحت، معرفتش أنطق لثواني، وبعدين انفجرت:

​«يعني إيه جاي لك عريس؟ يعني إيه تتجوزي وأنتِ في السن ده؟ وأبويا فين؟»

​ماما سكتت وعينيها دمعت وقالتلي:

​«أبوك الله يرحمه مات وشبع موت، وأنا لسه ست صغيرة وست عايشة، ومن حقي أعيش زي أي ست.»

​قلتلها:

​«تتعيشي إيه؟ أنتِ نسيتي إنك أم وإنك أرملة وأن الناس هتقول علينا إيه؟»

​قالتلي:

​«الناس طول عمرها بتتكلم يا بنتي سواء اتجوزت ولا متجوزتش، وأنا مش هعمل حاجة حرام، ده شرع ربنا.»

​قلتلها:

​«لا ده مش شرع، ده قلة أصل! أنتِ عايزة تجيبي راجل غريب يقعد مكان أبويا ويتحكم فينا في بيتنا؟»

​قالتلي:

​«محدش هيجي مكان أبوك أبدًا، ده بيتك قبل ما يكون بيتي، والراجل ده محترم وابن ناس ومش هيضايقك في حاجة.»

​فضلت أزعق وأقولها:

​«مستحيل ده يحصل! على ج/ثتي، لو اتجوزتي أنا همشي وأسيب البيت!»

​دخلت أوضتي وقفلت الباب وفضلت أعيط طول الليل. حسيت إن ماما خانتني وخانت ذكرى بابا وخانتني أنا شخصيًا.. ازاي بعد العمر ده كله تفكر تتجوز؟ ازاي تسيبني؟

​تاني يوم كلمت حبيبة صاحبتي الأنتيم من أيام الجامعة وحكيتلها كل حاجة، كنت منهارة. قالتلي:

​«اهدي يا هاجر، مامتك ست صغيرة عندها خمسة وأربعين سنة، يعني لسه قدامها عمر بحاله، حرام تفضل عايشة لوحدها كده.»

​قلتلها:

​«أنتِ كمان هتقفي معاها يا حبيبة؟ ده بدل ما تقولي لها عيب!»

​قالتلي:

​«العيب إنها تفضل محبوسة عشان كلام الناس يا بنتي، فكري بعقل شوية.»

​قفلت معاها وأنا متضايقة اكتر، حسيت إن محدش فاهمين ولا حاسس بيا. حتى حماده أخويا الصغير (اللي هو ابن خالتي بس زي أخويا بالظبط)، لما كلمته قالي:

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *