أمي جالها عريس

«يا هاجر سيبي طنط سيدة تعيش حياتها، هي ياما ضحت عشانك.»
قلتلهم:
«كلكم بقيتوا ضدي ليه؟ محدش قادر يفهم إني خايفة أخسر أمي، خايفة البيت يتغير، خايفة أنام وأصحى ألاقي راجل غريب في بيتنا!»
الموضوع قلب عند ومشاكل كل يوم في البيت. ماما بقت ساكتة وحزينة، وأنا بتعامل معاها بقسوة، وكل شوية أقولها: «لو اتجوزتي مش هتعرفيني تاني ولا هاجي لك ولا هتشوفيني». ماما كانت بتسمع وتسكت وتدخل أوضتها تعيط من غير صوت، بس أنا كنت بشوفها.. كنت قاسية قوي وأنا مش واخدة بالي.
في عز كل ده، كنت مخبية حاجة عن ماما، حاجة كبيرة.. أنا مرتبطة بقالي سنة ونص بواحد اسمه وائل. وائل ده أحلى حاجة حصلتلي في حياتي، جدع وحنين وبيحبني بجد، وبيشتغل مهندس في شركة كبيرة ومحترم جداً، وكنا بنفكر في الجواز بس كنت خايفة أقول لماما عشان ظروفنا وكده. بس دلوقتي مع مشكلة جوازها دي، كنت حاسة إني محتاجاه اكتر.
وائل كان بيهديني ويقولي:
«اهدي يا هاجر واتكلمي مع ماما بالراحة، هي أكيد ليها وجهة نظر.»
ولما عرف إني رافضة جوازها قالي:
«على فكرة مامتك عندها حق، أنتِ بتفكري في نفسك بس يا هاجر، فكري فيها هي كمان.»
زعلت منه وقلتله:
«أنت كمان بقيت زيهم؟»
قاللي:
«أنا بقول الحق، ولو زعلتي من الحق يبقى براحتك، بس أنا شايف إنك غلطانة.»
قفلت معاه متضايقة وحسيت إن الدنيا كلها ضدي.
في يوم رجعت من الشغل بدري، لقيت ماما لابسة ومتشيكة وبتعمل شاي وعاملة طبق كيك وحاطة ورد على الترابيزة. دخلت سألتها:
«في إيه يا ماما؟ حد جاي؟»
قالتلي:
«أيوه، الراجل اللي متقدملي جاي هو وابنه عشان نتعرف بشكل رسمي، وأنا عايزة تقعدي معانا يا هاجر عشان خاطري.»
قلتلها:
«لا مش هقعد ومش عايزة أشوف حد.»
قالتلي:
«عشان خاطري يا بنتي، ده هيبقى آخر كلام، ولو مش مرتاحة هقولهم كل شيء قسمة ونصيب.»
قلتلها:
«وأنا مالي تقعدوا ولا متقعدوش، اعملوا اللي انتوا عايزينه!»
ودخلت أوضتي وقفلت الباب.. بس كنت سامعة كل حاجة. سامعة جرس الباب وهو بيرن، وسامعة ماما وهي بتررحب، وسامعة صوت راجل كبير بيقول: «السلام عليكم يا ست سيدة»، وصوت شاب بيقول: «أهلاً يا طنط». وبعدين سمعت صوت مألوف قوي.. صوت عمري ما أنساه! كان صوت وائل!