أمي جالها عريس

ماما وشها احمر من الكسوف وقالت:
«ربنا يقدم اللي فيه الخير يا استاذ عماد.»
بعدها قعدنا نتكلم كلنا، والجو كان متوتر شوية في الأول وبعدين بدأ يفك شوية. وائل كان كل شوية يبصلي ويضحك، وأنا كنت مكسوفة جداً مش عارفة أبص في عين ماما بعد ما عرفت إن إني كنت بهاجمها وأنا بعمل زيها بالظبط.. لا أنا اكتر، أنا كنت مرتبطة من وراها!
بعد ما عماد ووائل مشيوا، قعدت أنا وماما لوحدنا في الصالة ساكتين محدش بيتكلم، لحد ما ماما قالتلي:
«شفتي يا هاجر ربنا عمل إيه عشان يوريكِ إنك كنتِ غلطانة؟»
قلتلها:
«أنا أسفة يا ماما، أنا كنت أنانية وكنت بفكر في نفسي بس، كنت خايفة تسيبيني زي ما بابا سابني.»
ماما حضنتني وقالتلي:
«يا عبيطة أنا عمري ما أسيبك، أنتِ بنتي وحتة مني، وجوازي مش معناه إني هسيبك، ده معناه إن عيلتنا هتكبر وهيبقى لنا سند وضهر. وائل وعماد ناس محترمة وأنا مرتاحة لهم.»
قلتلها:
«وأنا كمان مرتاحة يا ماما أوي، حسيت إني كنت غبية لما رفضت من غير ما أفكر.»
تاني يوم كلمت حبيبة وحكيتلها اللي حصل، وكانت هتموت من الضحك وقالتلي:
«شفتي يا بت يا هاجر، ربنا جابلك اللي يربيكِ!»
حماده كمان لما عرف قال:
«يا نهار أبيض! ده فيلم هندي يا جدعان!»
وائل كلمني بالليل وقاللي:
«عارفة يا هاجر، أنا كنت خايف أبويا يرفضك عشان فرق السن ولا حاجة، بس لما شاف مامتك وحبها وشافك أنتِ كمان قاللي دي عيلة تشرف أي حد.»
أنا ضحكت وقلتله:
«وأنا كنت هموت من الرعب لما شفتك داخل علينا مع باباك! كنت فاكرة إنك جاي تخطب ماما أنتَ كمان!»
قاللي:
«أخطب مامتك؟ ده إيه هو أنا مجنون؟ ده أنا جاي أخطبك أنتِ يا مجنونة!»
قعدنا نضحك، وبعدين قال بجد:
«يا هاجر أنا فرحان إن الموضوع جه كده عشان هنبقى مع بعض على طول، أنتِ هتبقي مراتي، وأمي هتبقى مرات أبويا، وهنبقى عيلة واحدة بجد.»
قلتله:
«فعلاً يا وائل، ربنا ليه حكمة في كل حاجة.»
بعد أسبوع عملنا قعدة عائلية كبيرة حضر فيها خالاتي وعمات ماما، وعماد جاب إخواته وقرينا الفاتحة مرتين: مرة ليا أنا ووائل، ومرة لماما سيدة وعماد. وكانت أحلى ليلة في حياتي؛ ماما كانت لابسة فستان جميل وشكلها صغير وفرحانة، وأنا كنت لابسة فستان وكنت حاسة إني طايرة من الفرحة. وائل كان ماسك إيدي طول القعدة، وعماد كان بيبص لماما بنظرة كلها حب واحترام.


