أمي جالها عريس

​فهمت ساعتها إن الحب ملوش سن، وإن الست من حقها تحب وتتحب حتى لو بقت أرملة وحتى لو عندها بنت كبيرة، وإن أنا كنت ظالمة ماما لما حكمت عليها من غير ما أفهم. اتعلمت إن خوفي عليها خلاني أظلمها، وإن الحب الحقيقي بيكبر العيلة مش بيصغرها.

​الجزء الثالث

​دلوقتي إحنا بنجهز للفرحين مع بعض؛ فرحي أنا ووائل، وفرح ماما سيدة وعماد في نفس القاعة في نفس اليوم، وهنبقى عيلتين في عيلة واحدة.

​والناس اللي كنت خايفة من كلامهم بقوا أول ناس بيباركولنا وبيقولولنا: «ربنا يسعدكم ويهنيكم»، وعرفت إن كلام الناس لا بيقدم ولا بيأخر، وإن أهم حاجة رضا ربنا وراحة قلبنا.

​وأنا دلوقتي مش زعلانة إن ماما اتجوزت، بالعكس أنا فرحانة لها من كل قلبي وفرحانة لنفسي كمان، عشان ربنا رزقني بوائل ورزق ماما بعماد، وبقينا عيلة كبيرة جميلة فيها حب وحنية وسند. وكل ده حصل عشان ماما قررت تدي لنفسها فرصة تانية للحياة، وأنا في الآخر فهمت ووقفت جنبها وبقيت بنتها وحبيبتها زي زمان واكتر كمان.. واللي جاي أحلى بكتير بإذن الله.

​أنا فضلت طول الليل سهرانة بفكر في اللي حصل، وازاي الدنيا لفت بيا كده، وازاي كنت شايفه جواز ماما كارثة وطلع هو نفس اللي هيحقق حلمي أنا كمان!

​وائل كان بيحكيلي دايماً عن أبوه عماد قد إيه راجل طيب وحنين وأنه مربيه لوحده بعد ما مامته ماتت من زمان، وأنه نفسه يشوفه مبسوط ومرتاح، وأنا كنت بقوله ربنا يرزقه بست كويسة تصونه، وعمري ما تخيلت إن الست دي تبقى ماما سيدة نفسها!

​ماما سيدة اللي طول عمرها شايلة الهم لوحدها وبتضحك في وش الناس وهي من جواها موجوعة ومحتاجة سند، حد يطبطب عليها ويسمعها ويقولها كلمة حلوة. أنا كنت أنانية فعلاً، كنت فاكرة إن حبي ليها معناه إني أحبسها جنبي وما أسمحش لحد يقربلها، بس الحب الحقيقي طلع إني أفرح لفرحها وأتمنى لها الخير حتى لو الخير ده هيغير شكل حياتنا شوية.

​تاني يوم الصبح صحيت لقيت ماما في المطبخ بتعمل فطار وبتغني لأول مرة من سنين، كان صوتها جميل ومليان حياة. قالتلي:

​«صباح الخير يا عروسة.»

​قلتلها:

​«صباح الخير يا أحلى عروسة في الدنيا.»

​حضنا بعض وضحكنا، وقالتلي:

​«وائل ده شاب زي الفل يا هاجر، اوعي تسيبيه.»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *