خطط جوزي

لما فتح الباب وشافني بالمنظر ده، دخلني وقعدت معاه على الترابيزة وحكيت له كل حرف وكل كلمة سمعتها في التسجيل الصوتي وشات الموبايل من غير ما أخبي تفصيلة واحدة. الحاج عادل فضل ساكت ما نطقش بكلمة واحدة، باصص في الفراغ قدامه لمدة تقترب من الدقيقة الكاملة، ووشه العجوز بيتحرك عليه علامات القهرة والوجع. وبعدين بص لي بعيون مدمعة وقال بهوت: “هو ابني جاب سيرة الوصية يا إيمان؟” هزيت راسى بدموع: “آه يا عمي، قال لما تموت كل حاجة هتكون بتاعتي ونخلص.”
الحاج عادل غمض عينه بقوة لحد ما الدموع نزلت على دقنه وقال بوجع: “من أسبوع، جه لحد عندي وسألني لو غيرت الوصية ولا لأ، وكان مستعجل وعايز يعرف البيت يسوى كام وسهم الشركة متوزعة إزاي بيني وبينه.” مسكت إيده وقلت له بصوت مرتعش: “أرجوك يا عمي ما تاخدش أي قرار دلوقتي وأنت متعصب. لو مجدي مابقاش يحبني دي مشكلة تخص جوازنا إحنا الاتنين، بس أنا مش عايزاه يخسر ورثه وحقه ويزعل بعد ما تموت بسببى.”
الحاج عادل قعد يخبط بصباعه العظمي براحة على الترابيزة وقال بصوت قاطع ما فيهوش رجعة: “أنا مش هغير حاجة لمجرد إنه خانك وضحك عليكي مع ست صايعة؛ أنا هغيرها عشان وأنا لسه بتنفس على وش الدنيا، ابني بيرتب لدفنتي وبيقسم تركتي وهو قاعد مع حبيبته وعايزني أموت بفارغ الصبر.”
بعدها بيومين بس، الحاج عادل طلب الدكتور وجايبه البيت، ومن هناك، ومعاه محاميه الخاص وبس، راح لمكتب الشهر العقاري والمحكمة وخلص كل الإجراءات. أنا ما كنتش أعرف هو عمل إيه بالظبط غير لما عدت الأيام وجه اليوم اللي طلبني فيه. رحت له، وطلع ظرف كبير حطه قدامي على الترابيزة وقال بهدوء: “تم الإمضاء يا بنتي والتسجيل رسمي.” فتحته وبصيت باستغراب: “إنت عملت إيه يا عمي؟” رد بثبات: “حصة التحكم والإدارة الكبيرة في الشركة هتبقى بتاعتك إنتِ تديريها وتستأمني عليها. وجزء تاني محفوظ بأساميهم لدانة ويوسف. والبيت وكل مدخراتي البنكية بقت متأمنة ليكم كلكم قانونياً.”
وقفت مكاني متجمدة ومش مصدقاني: “لا يا عمي حرام.. سيبها للعيال وليه هو كدة؟ بكره يزعل.” رد بحسم: “العيال لسه قصر وما يفهموش في السوق، لازم حد قوي يقف وراهم ويحمي حقهم من طمع الطماعين، ومجدي لو اعترض هقوله ده حقي.” قلت له بخوف: “ده هيقول إني ضحكت عليك ولعبت في دماغك واستغلت عياك عشان أخد كل حاجة.” الحاج عادل بص لي بعمق وقال: “ساعتها بقى هيبقى مضطر يقول الكلام ده قدام الكل، ويثبت للمحاكم ليه راجل عيان في آخر أيامه ما كانش ليه الحق يقرر يعمل إيه في تعب عمره اللي بناه بعرق جبينه في أكتر من أربعين سنة شغل وسهر.”


