كنت واقفة انا وولادي

بصيت على مريم وهي بتلعب بالورق الملون في أوضة الفندق، وعمر بيبني بيت بالوسايد. على مدار 11 سنة، أحمد كان متحكم في كل جنيه، وكان دائمًا يفهمني إني ضعيفة وما أقدرش أعيش يوم واحد من غيره.

النهارده.. ولأول مرة في حياته.. هو اللي مكانش فاهم أبدًا إيه اللي مستنيه!

في اليوم اللي بعده، الساعة تسعة الصبح، التليفون رن. كانت أستاذة فريدة.

“سارة، افتحي الواتساب.. المحضر اتنفذ.”

فتحت الصورة اللي بعتتهالي. كانت صورة لأحمد وهو واقف في قسم الشرطة، وشه أصفر زي الليمونة، ولابث الكلبشات في إيده، وحواليه اثنين من أمناء الشرطة. قوة من مباحث الأموال العامة وجم خدوة من البيت في نص الشارع، وقدام كل الجيران اللي كان بيتباهى قدامهم إنه رمى مراته وعياله.

بعدها بساعتين، تليفوني ما بطلش رن من أخته وأمه.

رديت على أخته “منى” وهي بتصرخ وبتبكي: “يا سارة حرام عليكي! هتحبسي أبو عيالك؟ ده ابن ناس ومستقبله هيضيع! تعالى اسحبي البلاغ ونتفاهم ودياً، والشقة خديها بكرة!”

رديت عليها بنبرة أبرد من التلج: “لما رمانا في الشارع في الساقعة وما معيش 500 جنيه أأكل بيها عياله، ما افتكرش إنهم عياله. القانون هو اللي بيننا يا منى، والكلمة دلوقتي للقاضي.” وقفلت السكة في وشها وعملت لرقامهم كلهم بلوك.

التحقيقات مشيت أسرع مما اتخيل.

الموظف الرخيص اللي كتب له التوكيل المزور في المكتب المجهول، أول ما اتجاب في النيابة واتواجه بتسجيلات الكاميرات وإمضائه، اعترف على أحمد فوراً عشان يخفف عن نفسه العثور على جر.يمة التزوير. أحمد اتمسك بتهمتين تقال جداً: تزوير في أوراق رسمية واستعمالها، والشروع في الاستيلاء على أموال مودعة في بنك.

أستاذة فريدة استغلت المحاضر دي وقدمت طلب عاجل لمحكمة الأسرة. في ظرف أيام قليلة، القاضي أصدر قرار بتمكيني أنا والولاد من شقة الزوجية بصفتي حاضنة، ولقوة موقفنا وأدلة الفساد والتزوير، القاضي حكم لي بكل حقوقي المؤخرة والمترتبة على الطلاق بضمانات مشددة.

أحمد أكل قلم عمره ما كان يتخيله. القضاء حظر التصرف في أي أصول يملكها، ودخل المحاكمة الجنائية وهو محبوس احتياطياً على ذمة قضية التزوير.

بعد أسبوعين، رجعت أنا ومريم وعمر لشقتنا في مدينة نصر. بس المرة دي، دخلتها وأنا مش الخايفة المكسورة اللي اتطردت منها. دخلت وأنا صاحبة الشأن، وواثقة في نفسي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *