كنت واقفة انا وولادي

ركبي خبطت في بعضها من الصدمة.

وفجأة، ظهر سطر جديد تحت الرصيد على الشاشة: محاولة سحب حديثة بمبلغ 7,500,000 جنيه.

المحاولة كانت اترفضت من يومين بس بسبب إجراءات أمان الحساب.

الموظف داس على تفاصيل العملية عشان يشوف مين اللي حاول يسحب المبلغ ده.

الاسم اللي ظهر على الشاشة كان:

أحمد عبد الرحمن .. طليقي!

وجنب اسمه كانت في صورة ضوئية لمستند توكيل رسمي عام بيسمح له بالتصرف.. وفيه إمضاء واختام باسمي.

إمضاء أنا عمرها ما ايدي كتبتها، وتوكيل أنا زوري اتنبح وأنا برفض أعمله له!

في اللحظة دي.. الدموع اتجمدت في عيني.

ولأول مرة من الصبح، يحصلي حاجة أغرب من الخوف.. حسيت بدماغت هديت وصفيت تمامًا، وبشرار جمر بيولع جوايا.

الموظف طلب مدير الفرع فورًا عشان يوقفوا الحساب نهائيًا ويحظروا التعامل عليه بالتزوير ده. وأنا واقفة ببتسم بوجع وببص على اسم “أحمد” على الشاشة.. وفهمت خلاص هو ليه كان مستعجل يرميني أنا والعيال في الشارع قبل السنة الجديدة.

مديرة الفرع، أستاذة نيفين، أخدتنا على مكتبها الخاص وطلبت للولاد سحلب دافي ومشروبات وسندوتشات عشان يهدوا. كنت مستنية تقول لي إن دا مجرد خطأ في السيستم أو تشابه أسماء.. بس بدل دا، طبطبت عليا وطبعت كشف الحساب والوديعة وحطتهم قدامي.

أمي الله يرحمها كانت عاملة “وديعة وحساب مغلق” باسمها من 7 سنين. الفلوس دي كانت حصيلة بيع أسهم وأرض كانت واخداها ورث من زمان وشارية بيها أصول في شركة أدوية، وطول عمرها كانت عايشة ببساطة شديدة ومن غير أي مظاهر بَذَخ، وعمرها ما قيلت لي ولا لغيري عن قيمة الاستثمارات دي.

أمي حطت شرط في الحساب إن المبلغ ده ما يتفكش ولا يتقاسِم إلا لما أتم 40 سنة، أو في حالة “ظرف طارئ وقاسي” يهدد حياتي.. وطرْدي في الشارع بعد الطلاق كان يعتبر حالة طوارئ قصوى. نيفين شرحت لي إن محاولة أحمد لسحب المبلغ هي اللي فجّرت إنذار التزوير في البنك، لأن التوكيل اللي قدّمه ادّعى فيه إني فوضته يدير أموالي من شهور!

قلت لها بصوت بيرعش: “والله العظيم ما وضعت قلم على الورقة دي، ولا عمري كتبت له توكيل!”

نيفين هزت رأسها بثقة: “أنا مصدقاكي يا مدام سارة.. وحضرتك دلوقتي محتاجة تتجهي للنيابة ولمحامي فورًا.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *