حجزت لبنتي أوضة لوحدها في اليابان

بعد المكالمة، فضلت أفكر في كل كلمة قالتها.
الموضوع كان أكبر من مجرد خلاف بين بنات.
كان فيه أفكار اتزرعت، ومشاعر اتغذت، وحدود اتكسرت، وكل ده حصل تحت سقف بيتي وأنا مش واخد بالي.
بعدها بكام يوم، تواصلت إلهام معايا مرة تانية.
المرة دي، كانت بتتكلم بهدوء مختلف.
قالت إنها عايزة نتقابل عشان نتكلم عن الحمل.
وافقت إن التواصل يكون من خلال المحامي وبطريقة واضحة، وطلبت منها تحدد موعدًا مناسبًا لمتابعة طبية تؤكد وضعها.
لكنها ماقدمتش أي معلومات واضحة، وفضل الموضوع معلقًا فترة.
أنا ماكنتش عايز أعيش على الشكوك، لكني كمان ماكنتش مستعد أسمح لخبر كبير زي ده إنه يبقى وسيلة للضغط عليا عشان أرجع للجواز.
في النهاية، فهمت إن أي قرار لازم يبقى مبني على الحقيقة، مش على الخوف أو الذنب.
## تالا بدأت ترجع لنفسها
في الوقت اللي كنت فيه بحاول أرتب حياتي القانونية والشخصية، بدأت ألاحظ تغييرًا في تالا.
في البداية، كانت بتقعد في أوضتها بالساعات، ومش بتتكلم كتير.
لكن بعد ما إلهام وبناتها خرجوا من البيت، بدأت تتحرك بحرية أكبر.
بقت تقعد معايا على العشا، وتحكي لي عن يومها، وتطلب مني نخرج سوا.
وفي يوم، دخلت عليا وأنا بشتغل، وقالت:
— بابا، إيه رأيك نغير ترتيب أوضتي؟
بصيت لها وابتسمت.
— ليه؟ زهقتي من شكلها؟
ضحكت وقالت:
— لأ، بس عايزة أعملها بشكل جديد. أحط مكتب جنب الشباك، وأعلق صور اليابان، وأعمل ركن صغير للعناية بشعري.
قلت لها:
— اعملي اللي إنتِ عايزاه يا حبيبتي. دي أوضتك.
وقفت لحظة، وبعدها سألتني:
— بجد؟
استغربت السؤال.
— أيوه بجد. هو أنا هقول لك اعملي اللي إنتِ عايزاه وبعدين أرجع في كلامي؟
ابتسمت، لكني لاحظت إن عينيها لمعت بالدموع.
قالت:
— أصل أنا اتعودت إني قبل ما أعمل أي حاجة، أفكر مين ممكن يتضايق.
ساعتها فهمت حجم الأذى اللي ممكن يسيبه الضغط النفسي حتى لو مفيش جروح واضحة.
بنتي كانت بتفكر في مشاعر الكل، وبتحسب خطواتها، وبتحاول ماتاخدش مساحة أكبر من اللي الناس حواليها مستعدين يدوها لها.


