حجزت لبنتي أوضة لوحدها في اليابان

عمري ما تخيلت إن رحلة كنت مخطط لها عشان أفرّح بنتي، وأعوضها عن سنين كتير من التعب، هتكون هي نفسها الرحلة اللي هتفتح عيني على حقيقة مراتي، وتخليني أكتشف إني كنت عايش وسط ناس بيخططوا ياخدوا مني أغلى حاجة في حياتي… بنتي الوحيدة!
أنا اسمي أحمد، عندي تمانية وتلاتين سنة، وكنت فاكر إني أخيرًا وصلت للمرحلة اللي أقدر أقول فيها إن حياتي استقرت. اتجوزت من سنتين ست اسمها إلهام، عندها ستة وتلاتين سنة، وكنت بحبها حب كبير، لدرجة إني كنت مستعد أعمل أي حاجة عشان أحافظ على بيتنا، وأخليها مبسوطة، وأحسسها إنها اختارت الراجل الصح.
بس كان عندي بنت من جوازة سابقة اسمها تالا، عندها ستاشر سنة، وهي أغلى حاجة في حياتي كلها.
تالا كانت عاشت معايا سنين صعبة بعد انفصالي عن أمها. ورغم إن أمها كانت بتحبها، ظروف حياتها خلت حضانة تالا واستقرارها معايا، وأنا عمري ما اعتبرت وجود بنتي في حياتي مسؤولية تقيلة أو عبء لازم أتحمله. بالعكس، كنت شايف إن دي أمانة في رقبتي، وإن دوري إني أحميها وأخليها تحس بالأمان مهما الدنيا حصل فيها إيه.
إلهام كمان كان عندها بنتين من جوازها الأول. الكبيرة اسمها كنزي، عندها سبعتاشر سنة، والصغيرة اسمها كريمة، عندها ستاشر سنة، يعني هي وتالا في نفس السن تقريبًا.
أبو البنات كان بعيد عن حياتهم، ومشاكلُه مع إلهام كانت كتير، والبنات نفسهم مكنوش بيحبوا يقعدوا معاه بسبب عصبيته وطريقته القاسية في التعامل معاهم.
عشان كده، لما اتجوزت إلهام، قلت لنفسي إننا هنبدأ صفحة جديدة، وإن البيت هيبقى بيت واحد، وكلنا هنبقى عيلة واحدة. كنت عايز تالا تحس إن عندها أم تانية، وإن كنزي وكريمة بقوا أخواتها، وإن محدش فينا غريب عن التاني.
كنت ساذج كفاية إني أفتكر إن الحب لوحده يقدر يصلح كل حاجة.
من أول شهور الجواز، بدأت ألاحظ إن فيه حاجة مش طبيعية.
كنزي وكريمة كانوا بيتعاملوا مع تالا ببرود غريب. لو دخلت عليهم الأوضة، يسكتوا فجأة. لو قعدت معاهم على السفرة، يبصوا لبعض بنظرات مفهومة بينهم. ولو تالا حاولت تفتح معاهم كلام، يردوا عليها بكلمتين ويرجعوا يتكلموا مع بعض كأنها مش موجودة.