حجزت لبنتي أوضة لوحدها في اليابان

 

تالا بصتلي، وعينيها بدأت تتملي بالدموع.

 

أما أنا، فكنت قاعد مش قادر أصدق.

 

إلهام كملت كلامها، وقالت جملة خلتني أحس إن الأرض بتتسحب من تحت رجلي:

 

— إنتوا عارفين كويس إن لو تالا وأمها ماكانوش موجودين في حياة أحمد، كان زمانه مركز معانا إحنا أكتر. أنا كنت بحاول أخليكم تحسوا إن ليكم مكانة عنده، لكن واضح إنكم فهمتوا كلامي غلط.

 

كنزي قالت:

 

— إحنا فهمنا كلامك زي ما إنتِ قلتيه. إنتِ اللي كنتِ بتقولي إن أحمد في الآخر هيختار بيته الجديد، وإن تالا لازم تتعود إنها مش محور حياته.

 

ساعتها، تالا حطت إيدها على بقها عشان تمنع نفسها من العياط.

 

أنا كنت مصدوم لدرجة إني مش عارف أتنفس بشكل طبيعي.

 

إلهام، الست اللي كنت فاكرها بتحاول تجمع العيلة، كانت بتزرع في بناتها فكرة إن بنتي عدوة ليهم، وإن وجودها في حياتي عقبة لازم يتخلصوا منها مع الوقت.

 

وفجأة، بدأت أفهم حاجات كتير.

 

ليه كانوا بيضايقوا تالا لما أجيب لها هدية؟

 

ليه كانوا بيتعاملوا معاها كأنها ضيفة في بيتها؟

 

ليه كل مرة كانت تحكي لي عن موقف يضايقها، إلهام تقلل من أهميته وتقول إنها حساسة؟

 

وليه الاعتذارات جات فجأة بعد ما حجزت لها أوضة لوحدها؟

 

لأنهم كانوا خايفين.

 

مش خايفين على تالا، ولا ندمانين على اللي عملوه.

 

كانوا خايفين يخسروا البيت اللي عايشين فيه.

 

بصيت لتالا، ولقيتها بتبصلي بعيون مليانة دموع.

 

همست:

 

— بابا، هي فعلًا كانت عايزة تخليني أمشي؟

 

ماكنتش عارف أرد.

 

إزاي أقول لبنتي إن الست اللي عاشت معانا سنتين، واللي كنت بطلب منها تعاملها كأنها بنتها، كانت بتقول لبناتها إن وجودها مشكلة لازم تختفي؟

 

قربت منها وحضنتها.

 

قلت لها:

 

— أنا مش هسمح لحد يبعدك عني. إنتِ بنتي، ومكانك في حياتي مش قابل للنقاش.

 

وبعدها أشرت لها تقفل المكالمة فورًا، قبل ما يكتشفوا إننا سمعنا الكلام كله.

 

قعدنا ساكتين وقت طويل.

 

كنت بحاول أستوعب إن المشكلة ماكنتش مجرد غيرة بين بنات مراهقات.

 

المشكلة إن مراتي نفسها كانت بتغذي الغيرة دي، وبتخلي بناتها يصدقوا إنهم في منافسة مع بنتي على مكاني في حياتي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *