حجزت لبنتي أوضة لوحدها في اليابان

قالت:

 

— بابا، أنا همشي دلوقتي. الحفلة هتبدأ بعد شوية.

 

ابتسمت وقلت:

 

— استمتعي يا حبيبتي، وخلي بالك من نفسك، وأول ما تخلصي كلميني.

 

حضنتني وقالت:

 

— بحبك يا أحسن أب في الدنيا.

 

خرجت، وأنا كنت مبسوط عشانها.

 

لكن أول ما قعدنا على العشا، سمعت كنزي بتشتكي لأمها:

 

— هو ده عدل؟ يعني تالا تروح حفلة بتذكرة غالية، وإحنا قاعدين هنا؟

 

إلهام ردت عليها بحدة:

 

— خلاص يا كنزي، مش كل حاجة لازم تبقى ليكي. كفاية كلام.

 

استغربت، لأن إلهام لأول مرة تقريبًا كانت بتوقف بنتها عند حدها من غير ما تحاول تبرر لها.

 

لكن الغرابة الحقيقية بدأت بعد كده.

 

إلهام طلبت مشروبات كحولية، وبدأت تشرب بكميات كبيرة.

 

كنت مستغرب، لأنها مش من عادتها تشرب بالشكل ده.

 

لكن اللي صدمني فعلًا إن كنزي كانت بتشرب معاها.

 

قلت لإلهام:

 

— إنتِ كويسة؟ إنتِ شربتي كتير.

 

ضحكت وقالت:

 

— أنا كويسة يا أحمد، ماتقلقش.

 

حاولت أقنعها توقف، لكنها أصرت تكمل.

 

وبعد وقت قصير، بقت بتتكلم بصعوبة، وعينيها بدأت تقفل.

 

اضطريت أساعدها تقوم، وطلبت من كريمة تيجي معانا.

 

رجعنا ناحية الفندق، وإلهام شبه فاقدة القدرة على التركيز، وكنزي ماشية جنبنا وهي بتترنح.

 

كنت متضايق من الموقف، خصوصًا إننا في بلد غريب، ومعانا بنات في سن المراهقة، ومش عايز أي حاجة تحصل لهم.

 

لكن وأنا ماشي، سمعت كنزي بتصرخ فجأة في الشارع:

 

— هي فاكرة نفسها أحسن مننا عشان شعرها وشكلها؟!

 

بصيت لها وقلت:

 

— كنزي، اخرسي! إنتِ بتتكلمي عن إيه؟

 

لكنها كملت، وبدأت تستخدم ألفاظ عنصرية مهينة ضد تالا، وتتكلم عن لون بشرتها وشعرها بطريقة قذرة.

 

حسيت إن الدنيا اسودت قدامي.

 

قلت لها:

 

— إنتِ فاهمة إنتِ بتقولي إيه؟!

 

لكنها كانت سكرانة وغضبانة، ومش قادرة تتحكم في كلامها.

 

وفي اللحظة دي، تالا ظهرت من ناحية الشارع.

 

كانت راجعة من الحفلة، ولسه في وشها آثار الفرحة، لكن أول ما سمعت كلام كنزي، ابتسامتها اختفت.

 

وقفت مكانها، وبصت لكنزي بصدمة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *