حجزت لبنتي أوضة لوحدها في اليابان

 

قالت بصوت ثابت:

 

— كفاية يا طنط إلهام. أنا مش هسمح لك تكملي إهانة ليا.

 

إلهام ردت عليها:

 

— إنتِ السبب في كل ده!

 

تالا بصت لها وقالت:

 

— لأ. أنا مش السبب إنك علمتي بناتك يكرهوني. ومش السبب إنك كنتِ عايزة بابا يبعد عني. ومش السبب إنك كنتِ بتسمحي لهم يهينوني كل مرة. أنا كل اللي عملته إني كنت عايزة أعيش في بيتي من غير ما حد يكرهني عشان شكلي.

 

الكلام ده خلّى إلهام تسكت للحظة.

 

لكنها رجعت تصرخ تاني.

 

في اللحظة دي، قررت إني مش هكمل النقاش.

 

طلبت منها هي وبناتها يخرجوا، وقلت لها إن أي تواصل بعد كده هيكون من خلال المحامي، وإنها لو استمرت في الإهانة أو التهديد، هضطر ألجأ للإجراءات القانونية المتاحة.

 

إلهام فضلت تعيط وتقول إنها مش هتمشي من بيتها، وإنها ليها حقوق.

 

رديت بهدوء:

 

— حقوقك هتتاخد من خلال القانون، مش بالصراخ ولا بالإهانة. وأنا مش همنعك من أي حق يثبته القانون، لكن مش هقبل استمرار الوضع بالشكل ده.

 

في النهاية، خرجت هي وبناتها.

 

وقفت عند الباب قبل ما تمشي، وبصتلي نظرة عمرها ما هتغيب عن بالي.

 

قالت:

 

— إنت هتندم يا أحمد. محدش هيحبك زيي.

 

ما رديتش.

 

قفلت الباب، وسندت ضهري عليه.

 

كنت مرهق، وحاسس إن السنتين اللي فاتوا رجعوا قدامي في لحظة واحدة.

 

لكن لما بصيت ناحية الصالة، لقيت تالا واقفة، وبتحاول تمنع دموعها.

 

قربت منها، وقلت:

 

— أنا آسف يا بنتي.

 

بصتلي باستغراب.

 

— على إيه يا بابا؟

 

قلت:

 

— على كل مرة اشتكيتي لي فيها، وأنا قلت لك تجاهلي. وعلى كل مرة حسيتِ إنك لوحدك في البيت، وأنا كنت فاكر إن الأمور هتتحسن. وعلى كل مرة خليتك تستحملي عشان أحافظ على هدوء البيت.

 

تالا بدأت تعيط، وحضنتني.

 

وقالت:

 

— أنا مش زعلانة إنك اتطلقت منها. أنا زعلانة إني كنت خايفة أقول لك كل حاجة، عشان ماحسسكش إنك لازم تختار بيني وبينها.

 

الجملة دي وجعتني أكتر من كل اللي حصل.

 

لأن بنتي كانت شايلة هم مشاعري، في الوقت اللي كان المفروض أنا اللي أشيل عنها هم الدنيا كلها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *