بيت نوال حواديت توتا

وفي آخر يوم في السنة، جمعت نوال أولادها وقالت لهم: “أنا مش خايفة من بكرة.. لاني عرفت إن الإنسان مش بيقيس عمره بعدد الفلوس اللي جمعها، بيتقاس بعدد الأبواب اللي فتحها.” ومدت إيدها لحسن: “وأنت يا حسن.. إنت فتحتلي بابك وأنا ماكانش معايا حاجة، وعشان كده من يومها أنا عرفت إنك ماكنتش ابني الغلبان.. كنت أغنى واحد فيهم.. بس إنت الوحيد اللي ماكنتش عارف.” ضحكوا كلهم.
والليل نزل على البيت، لكن الباب فضل مفتوح.. مش عشان نوال خايفة تبات لوحدها، ولا عشان محتاجة فلوس، ولا عشان خايفة من المستقبل، لكن عشان البيت اللي اتقفل في وشها زمان تحول بإرادتها إلى بيت عمره ما يقفل بباب فيه في وش محتاح.
وهنا كانت نهاية الحكاية الحقيقية: مش يوم البنك أخد البيت، ولا يوم نوال لقت جواب محمود، ولا يوم انكشف كريم وعادل.. النهاية الحقيقية كانت يوم فهمت نوال إن خسارة البيت ماكانتشْ خسارتها، الخسارة الحقيقية كانت إن أولادها افتكروا إن قيمة أمهم بتتقاس بمكان نومها، أما حسن فهو ماكانش عنده فيلا ولا كومباوند ولا ملايين، كان عنده شقة صغيرة وتلاجة شبه فاضية ودهب مراته اللي اضطر يرهنه، لكن كان عنده حاجة أغلى من كل ده: باب مفتوح، وقلب ماعرفش يقفل في وش أمه. وده كان أغلى ميراث سابه محمود لأولاده، حتى لو احتاجوا سنين عشان يفهموه.

