في قلب سوق السيدة زينب، وسط ريحة البخور وعربيات الكبدة وزحمة الناس

في قلب سوق السيدة زينب، وسط ريحة البخور وعربيات الكبدة وزحمة الناس، كانت مريم ماشية بتزق عجلة قديمة، متهالكة ومربوطة بسلك. مريم كانت لابسة عباية سوداء عادية وطرحة بسيطة، ومحدش يتخيل أبدًا إن الست دي بطلة في القوات الخاصة، واخدة فرقة سيل وبتدرب رجالة بشنبات.

على جادون العجلة كان فيه كيس فيه حقنة غالية جدًا ونادرة، كانت رايحة بيها لولدها الصغير اللي تعبان في البيت ومستنيها عشان يفتح عينه.

فجأة، وبدون مقدمات، سارينة بوليس شقت الزحمة وصوتها جرح الودان… عربية ميكروباص حكومي سوداء ماشية عكس الاتجاه وبسرعة جنونية، خبطت طرف العجلة. مريم وقعت، والكيس طار، والحقنة اتكسرت ميت حتة على الأسفلت.

نزل من العربية أمين الشرطة شريف، لابس نظارة شمس كوبي وسلسلة فضة تخينة، ونزل ينفخ في الناس: — إيه يا ست إنتي! مش تفتحي؟ بوظتي رفرف العربية!

مريم بصت للحقنة اللي مية الدوا غرق في التراب، وقالت بصوت هادي ومكتوم: — يا باشا، أنت اللي ماشي عكس، والحقنة دي تمنها شقايا كله، وكان فيها حياة ابني.

الناس بدأت تتلم، والموبايلات طلعت تصور، وشريف حس إنه لازم يعمل نمرة قدام السوق كله عشان يفرض سيطرته. — ابنك مين وبتاع مين؟ إنتي هتعملي لي فيها مكسورة؟ وحياة أمي، ما إنتي ماشية من هنا إلا لما تبوسي إيد العربية وتتأسفي لي قدام الناس دي كلها!

مريم في اللحظة دي كانت بتغلي من جوه… كانت تقدر تكسر دراعه في ثانية، بس عرفت إن الأكشن هنا هيخسرها القضية، وهتتحول لمواطنة اعتدت على موظف عام.

خدت نفس طويل، ووطت على ركبتها كأنها بتعيط ومنكسرة، والناس كلها بتبص بحزن وغل. وهي بتوهم الجميع إنها بتمسح دموعها، وبحركة صاعقة سريعة ومحترفة، لزقت جهاز تتبع وتسجيل صغير جدًا تحت حتة مخفية في عربية الميكروباص.

شريف ضحك بتكبر وقال: — أهو كده… عشان تعرفي مقامك ومقام الحكومة.

وركب عربيته وطلع، وهو فاكر إنه كسر عينها.

بعد ساعتين بالظبط، شريف كان قاعد في غرزة مع تجار مخدرات في منطقة مقطوعة، بيقبض المعلوم عشان يسهل لهم طريق.

فجأة… المكان اتقلب نهار.

عربيات دفع رباعي، وقوات خاصة بملابسها الرسمية، ومدرعات حاصرت المكان في لحظة.

نزل من العربية القائد… كانت العقيد مريم، بس المرة دي بالبدلة الميري والبريهة الحمراء، والنجوم بتلمع على كتافها.

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *