في قلب سوق السيدة زينب، وسط ريحة البخور وعربيات الكبدة وزحمة الناس

خطرت في بالها فكرة.. فكرة مجنونة بس دي كانت مريم. مريم وضعت خطة جهنمية.
في الساعات اللي فاتت كانت بتستخدم كل اتصالاتها وخبرتها. عرفت مكان العصابة ووقت تسليم الحقنة الجديدة اللي طالبينها كفدية. كان المكان مخزن مهجور في منطقة صناعية نائية.
في الموعد المحدد العقيد مريم وصلت للمخزن لوحدها لابسة نفس العباية والطرحة اللي كانت بيهم في السوق وكأنها نفس المرأة المكسورة. معاها كيس فيه الحقنة المطلوبة.. لكن الحقنة دي ما كانتش عادية.
أول ما دخلت اتفاجأت بشريف قاعد على كرسي مربوط. وحواليه رجال العصابة ومعاهم زعيمهم ضحكته الخبيثة مالية المكان. — أهلا بالعقيد مريم.. أو بالأحرى.. أهلا بالست الغلبانة! قال زعيم العصابة بسخرية. فين ابني؟ — ابنك هيجيلك لما نتأكد إن الحقنة دي هي اللي إحنا عايزينها.. ودي بضاعة غالية.
مريم بصت لشريف وعينيها كانت بتوعده بجهنم. — الحقنة دي هتوصلكم للي عايزينه. بس أنا جاية آخد ابني دلوقتي. — لازم نختبرها الأول يا حلوة.
ولحظة ما واحد منهم مسك الحقنة مريم لمحت ابنها من بعيد مربوط في كرسي تاني. وفي نفس اللحظة الحقنة اللي معاهم انفجرت. مش انفجار عنيف لكنها أطلقت غاز منوم قوي جدا كان معمول بحرفية عالية جدا.
الرجال بدئوا يتساقطوا واحد ورا التاني. زعيم العصابة حاول يصرخ لكنه وقع قبل ما يكمل. مريم اتحركت زي الفهد سرعتها كانت مذهلة. قدرت توصل لابنها في ثواني وفكته من الحبال.
وقبل ما شريف اللي كان متكتف يفوق من تأثير الغاز الخفيف اللي حاطهولها عمدا مريم بصت له للمرة الأخيرة بابتسامة نصر باردة.
بعدها بدقائق قوات الدعم اللي كانت مستخبية في محيط المخزن اقتحمت المكان. مريم كانت خططت لكل ده. الحقنة اللي انفجرت كانت مصممة إنها تطلع غاز منوم لكن كمان كانت بتطلع إشارة تتبع وصلت للقوات الخاصة بمكانها.
شريف وزعيم العصابة وكل رجالهم تم القبض عليهم.
اللواء وهو بيحتضن مريم وبيطمنها على ابنها اللي كان سليم قال: — أنتي مش بس بطلة يا مريم.. أنتي أسطورة. رجعتي ابنك وقضيتي على أكبر شبكة فساد ممكنة.
مريم بصت لابنها اللي حضنها بقوة ورجعت بصت لشريف وهو بيتجرجر للمدرعة ابتسامة رضا ظهرت على وشها. العدالة ليها ألف وش ووش وفي بعض الأحيان عشان تكمل لازم البطل يلعب اللعبة على قواعد الظالمين بس بطريقته هو.
