في قلب سوق السيدة زينب، وسط ريحة البخور وعربيات الكبدة وزحمة الناس

شريف وشه جاب ميت لون، والفلوس وقعت من إيده وهو بيترعش: — يا فندم… أنا… أنا والله…
مريم قربت منه بابتسامة باردة، وطلعت من جيبها حقنة جديدة وقالت له: — دي تمنها أغلى بكتير من اللي كسرته. دي تمنها شرفك اللي بعته، والبدلة اللي خنتها. الصبح كنت بتخليني أبوس إيد العربية؟ دلوقتي هتبوس إيد العدالة وأنت فالسجن.
مريم وهي راجعة البيت فتحت الباب.. الصدمة كانت أقوى من أي عملية تدريب مرت بيها. السرير فاضي. اللعبة الجديدة اللي كانت جايباها لابنها مرمية على الأرض. والجار اللي كان بيراقب الولد واقف مرعوب على الباب وشه مخطوف.
يا ست مريم.. يا بنتي الحقيني! الولد… الولد خدوه من ساعة! قالها الجار بصوت متقطع وهو بيشاور على الباب المفتوح.
كلام الجار كان زي الس/كين البارد في قلب مريم. حست الدنيا بتلف بيها. كل خططها كل انتصاراتها بقت ولا حاجة قدام الفراغ اللي سابه ابنها.
وفي اللحظة دي الموبايل رن في إيدها. رقم غريب.
خدت نفس عميق وحاولت تجمع شتاتها صوتها العسكري ظهر تاني رغم الوجع اللي جواها: — ألو — الحقنة لسه عندنا… تحبي ترجعيها؟ جاها صوت غليظ مخنوق لكن مريم عرفته. إنه زعيم العصابة اللي كان شريف بيتعامل معاها. — ابني فين يا حيوان؟ مريم صوتها ارتفع كأنها بتدي أوامر في ميدان تدريب. — ابنك في أمان.. على الأقل دلوقتي. عايزاه يفضل في أمان يبقى تسمعي الكلام. عايزة الحقنة بتاعتك ترجع هتلاقيها في مكانها.. بس ليها تمن. — إيه هو التمن؟ — المفتش شريف.. هتطلعيه من الحبس. خلال 24 ساعة وإلا… اعتبري ابنك مات.
مريم قفلت السكة وشعرت ببرودة الجليد تسري في عروقها. العدالة اللي حققتها من لحظات انقلبت عليها زي ما بتتقلب الأيام. كانت بتطارده عشان تحبس فاسد لكن الفاسد ده طلع له ضهر أكبر وضهر مستعد يستخدم ابنها كوارقة ضغط.
رجعت مريم للمركز دماغها بتشتغل أسرع من أي وقت فات. دخلت مكتب اللواء اللي كان لسه بيهنيها على العملية الناجحة اللي كشفت شبكة فساد كبرى. — يا فندم.. الوضع اختلف. ابني اتخطف والطلب هو الإفراج عن شريف.
اللواء بص لها بصدمة لكنه كان عارف إن مريم مش ممكن تسكت. — مريم.. لو وافقنا ده معناه إن القانون مالوش قيمة. وهتكون سابقة خطيرة. — يا فندم أنا مش بطلب منكم تفرجوا عنه. أنا بطلب فرصة… فرصة أرجع ابني وأرجع شريف ومعاه اللي أكبر منه بس المرة دي بطريقتي.

