بيت نوال حواديت توتا

المكان كان مخزن قديم في منطقة صناعية؛ دخل المستشار ومعه حسن ونوال. المكان مليان تراب وفي آخر المخزن باب حديد صغير. طلعت نوال المفتاح ودخلته ولفته فاتحًا الباب. جوا الخزنة كان فيه صندوق خشب فتحه سامح وطلع أوراق، صور، عقود، دفتر حسابات، وفلاشة صغيرة. قالت نوال: “كل ده؟” قال سامح: “ده تاريخ عيلة كاملة.”

بدأ يطلع الأوراق: ملكية الأرض، أسهم الشركة، وتحويل الملكية باسمك. لم تستطع نوال الكلام. طلع سامح ورقة أخيرة وقال: “وده أهم مستند.. تسجيل رسمي لشهادة موظف قديم بتثبت إن عادل زور توقيعات وحاول ينقل الأرض لحساب شركة وهمية.”

لكن المفاجأة كانت في دفتر الحسابات؛ فتحه حسن وقال: “ماما…” قربت نوال لتجد الأرقام ضخمة ومبالغ متقولة من الشركة، لكن فيه اسم متكرر: “كريم محمود الدسوقي.”

قفل حسن الدفتر ونزلت دموعه. كريم كان فعلًا متورط. لكن سامح قال: “استني.. فتح صفحة تانية.. التحويلات كانت باسم كريم، لكن الحساب النهائي كان باسم شركة تابعة لعادل.” قال حسن: “يعني كريم كان مجرد واجهة؟” قال سامح: “أيوه، وده اللي محمود اكتشفه.” قالت نوال: “طب ليه ما بلغش عنه؟” بص لها سامح: “لأنه كان ابنه.” مسحت نوال دموعها وقالت: “أبوك كان قلبه أكبر من اللازم يا كريم…”

بعد ساعات، ظهر كريم وكان شكله منهكًا وقال: “لقيتوا الخزنة.” قالت نوال: “أيوه.” بص كريم للأوراق وقال: “أنا عارف.” سأله حسن: “عارف إيه؟” قال: “عارف إن أبويا كان بيحاول يحميني.. بس ماكنتش فاهم.” قالت نوال: “إنت عايز إيه دلوقتي؟” قال كريم: “عايز أسلم نفسي لو لازم.. عشان أصلح اللي عملته.” سكتت نوال، ولكن قبل ما ترد رن تلفون سامح وتغيرت ملامحه: “عادل عرف.. عرف إن الخزنة اتفتحت.”

في اللحظة نفسها، صوت عربية وقف بره. بص حسن من الشباك وقال: “في عربيتين.” قال سامح: “اطفوا النور.” سكت الجميع وبعد دقائق سمعوا صوت خبط على باب المخزن ثم صوت رجل يقول: “مدام نوال!” شهقت نوال: “عادل!” قال: “إحنا عارفين إنك هنا.” همس حسن: “هنخرج من الباب الخلفي.” لكن الباب الخلفي كان مقفول. قال سامح: “في ممر تحت الأرض.. محمود كان عامل مخرج للطوارئ.”

خرجوا منه واحدًا واحدًا، وفي اللحظة الأخيرة نوال بصت للخزنة؛ كل اللي فيها فضل إلا ورقة واحدة كان كريم خدها. بعد ما خرجوا، قال كريم: “الورقة دي هتخلص كل حاجة.” سألته نوال: “إيه هي؟” طلعها كريم وكانت “إقرار بخط إيد عادل.” أخد سامح الورقة وقراها وابتسم: “كده خلصنا.” لكن كريم قال: “لسه.. في تسجيل عندي.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *